الرئيسية » غير مصنف » تفتقرُ للمتابعةِ والرقابةِ قنواتُ يوتيوب الأطفالِ بينَ المحتوى والميوعةِ

تفتقرُ للمتابعةِ والرقابةِ قنواتُ يوتيوب الأطفالِ بينَ المحتوى والميوعةِ

ساحرُ عقولِ الصغارِ والكبارِ؛ يُعدُّ مصدراً لأفكارِهم وثقافتِهم وأساليبِ حياتِهم؛ هو وِجهتُهم الأولى للترفيةِ والتسليةِ وقضاءِ وقتٍ ممتعٍ عبرَ قنواتِ يوتيوب الأطفالِ؛ هذه المساحةُ الواسعةُ المفتوحةُ التي سلبتْ عقولَهم؛ ودخلوا عالَمَها؛ وأنشأوا قنواتٍ خاصةً بهم؛ ووجدوا فيها الطريقَ والمتنفَسَ للخروجِ عن المألوفِ، وتقديمِ كلِّ ما لديهِم من هواياتٍ، ومهاراتٍ، وتبادلِ الثقافاتِ، والخبراتِ والمعلوماتِ، فأصبحنا في محيطٍ هائلٍ من قنواتِ اليوتيوب الخاصةِ بالأطفالِ؛ منها ما يَحملُ رسالةً وهدفاً ومضموناً، ومنها من يفتقرُ الى المحتوى الآمِنِ.

في إطارِ البحثِ على أطفالِ “اليوتيبرز”؛ شاهدْنا العديدَ من قنواتِ الأطفالِ التي تفتقدُ للمحتوى والمضمونِ والرسالةِ؛ فهي مُجردُ عرضٍ استعراضيّ لمواقفَ يوميةٍ خاليةٍ من أيِّ رسالةٍ أو فكرةٍ، وفيها كشفٌ لخصوصيةِ البيوتِ الغزيةِ بطريقةٍ عفويةٍ قناة ” س” على اليوتيوب لطفلتَينِ تبلُغان تسعةَ أعوامٍ، وُجدتْ بلا هدفٍ! حيثُ تقومُ الطفلتانِ باستعراضِ بيتِهما وغُرفِهما وأكلهِما؛ وحتى مشاهدتِها للتلفزيونِ، وكتابةِ الواجباتِ المدرسيةِ، والمشاكساتِ بين أفرادِ أسرتِهما، فهي كشفٌ للمستورِ، واستخفافٌ بالعقولِ، وتفتقرُ للفائدةِ؛ فهي استعراضيةٌ لا أكثرَ ولا أقلَّ !

كما أنّ معظمَ هذه القنواتِ تفتقرُ للمحتوى الهادفِ الراقي الذي يساهمُ في تنميةِ الطفلِ ومهاراتِه، فأصبحنا نعيشُ في موضةِ قنواتِ يوتيوب الأطفالِ المنتشرةِ بشكلٍ كبيرٍ وللأسفِ نجد إقبالاً من أطفالنا عليها بشكلٍ كبيرٍ، ومهما حاولنا جاهدين البحثَ عن قنواتِ يوتيوب؛ تَحملُ رسائلَ إيجابيةً معظمُها يصُبُّ في إطارِ التقليدِ والتكرارِ بأشكالٍ مختلفةٍ، وبطريقةِ استخفافٍ بعقولِ الأطفالِ.

في لقاءٍ مع الأخصائيةِ التربويةِ “منال العوضي”، والتي تحدّثتْ عن التطورِ الهائلِ لمواقعِ التواصلِ الاجتماعي والتكنولوجيا، وأثرِها الواضحِ على حياةِ الأشخاصِ، وكيف سلبتْ عقولَ الصغارِ قبلَ الكبارِ، فكان من بينِها قنواتُ اليوتيوب؛ التي احتلّتْ مكانةً كبيرةً، وأصبحتْ منتشرةً بين الأطفالِ بشكلٍ خيالي، خاصةً أنها تُعدُّ من الوسائلِ الحديثةِ، فلو تمَّ الاستفادةُ منها بشكلٍ صحيحٍ، وترشيدٍ ووعيٍّ؛ فسوفَ تساهمُ في بناءِ شخصيةِ الأطفالِ، وخلقِ جيلٍ واعٍ مثقفٍ.

تقول :”قنواتُ اليوتيوب وسيلةُ العصرِ؛ تعملُ على تثقيفِ الطفلِ؛ وتوسيعِ مداركِه؛ وتنوّع أفكارِه؛ والإلمامِ بما يدورُ حولَه؛  وهنا يُفتحُ الأفقُ لإبرازِ مواهبِه ومهارتِه وإبداعِه، وتحفيزِ قدراتِه؛ حيثُ يبدعُ الطفلُ في مجالٍ مُعيّنٍ، ويبدأُ مشاركتَه عبرَ القناةِ في الاتجاهِ الصحيحِ؛ حيثُ تعمُّ الفائدةُ على الجميعِ، وتعدُّ مقياسًا للإنسانِ لكيفيةِ تفاعلِ الطفلِ مع الوسائلِ الحديثةِ؛ بالإضافةِ إلى أنّ هذه القنواتِ تعطي الطفلَ مساحةً واسعةً من التعبيرِ والإبداعِ، وإبرازِ مهاراتِه وقدراتِه المختلفةِ.

تضيفُ :” نحن بحاجةٍ ماسّةٍ إلى المتابعةِ التامةِ والشاملةِ من قِبلِ الأهلِ، والتركيزِ على المحتوى والفائدةِ؛ وهذا يأتي من خلالِ مساعدةِ الطفلِ في اختيارِ الفكرةِ وتبسيطِها، وعرضِها بطريقةٍ تجذبُ الجميعَ، ومن ثَمَّ تحديدُ الهدفِ الأساسِ من القناةِ؛ حتى نساعدَ الطفلُ على اختيارِ المادةِ التي يرغبُ الترويج لها، واستخدامِ القالبِ المناسبِ لعرضِها، مع مراعاةِ احتياجاتِ الأطفالِ المستقبلينِ، والأخذِ بعينِ الاعتبارِ الوضعَ الذي يعيشُه أطفالُ غزةَ .

تتابعُ في نفسِ السياقِ: إلى ضرورةِ   التركيزِ على الجوانبِ الإيجابيةِ، وعدمِ استخدامِ أساليبَ قاسيةٍ معه: كالتلقينِ والحفظِ دونَ فَهمٍ وإدراكٍ لِما سيَنقلُه، والابتعادِ عن التعنيفِ والتوبيخِ، والتأكيدِ لهم دائماً على التمسّكِ بالأخلاقِ والقيَمِ، وأنْ هذه ما هي إلا وسيلةٌ تحتوي على الإيجابياتِ والسلبياتِ؛ يستخدمُها لإبرازِ مهاراتِه، مع ضرورةِ وضعِ قواعدَ أساسيةٍ له؛ عليه ألّا يتخطَّاها.

وبرغمِ الإيجابياتِ المتعددةِ لهذه القنواتِ؛ إلّا أنّ لها آثاراً سلبيةً على  حياةِ الأطفالِ، كإظهارِ سلوكياتٍ غيرِ مرغوبةٍ عندَهم،  بعدمِ التواصلِ مع أسرتِه وأهلِه وأصدقائه، يصبحُ شخصًا انطوائيًا منعزلًا مع نفسِه، ومشاكلَ أخرى تنعكسُ على الأهلِ؛ كرفضِه طاعتَهم، كما أنها تعملُ على إهدارِ الوقتِ وتضييعِه على حسابِ دروسِه وواجباتِه المدرسيةِ، وتعملُ على شرودِه الذهني في المدرسةِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حوار مثمر وإيجابي

لى سبيل المثال اذا سكب طفلك الماء على الأرض علينا أولا أن نمسح الماء او نعطي الطفل قطعة قماش لمسحه وبعد أن نهدأ سويا يبدأ الحوار بالنزول على ركبتينا والنظر بعيني الطفل ونقول: "الماء للشرب وليس للسكب على الأرض إن أحببت أن تلعب بالماء يمكن أن نملأ حوض الاستحمام"