الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » الانسجامُ بين الزوجينِ يبني حياةً أسريةً متينةً

الانسجامُ بين الزوجينِ يبني حياةً أسريةً متينةً

عشُ الزوجيةِ على محَكِّ الريحِ

عشُ الزوجيةِ عشٌ بُني على الحبِّ والتفاهمِ والقَبولِ بين الزوجين؛ فالحياةُ الزوجيةُ التي بُنيت على التوافقِ بين الزوجينِ من حيثُ طريقةِ التفكيرِ، والطباعِ، ووِجهاتِ النظرِ؛ قد تكونُ أكثرَ نجاحاً من الحياةِ الزوجيةِ التي بُنيت على مشاعرِ الحبِّ الزائفِ، الذي لا يعتمدُ على المنطقيةِ في التفكير، وينحازُ للمشاعرِ دونَ العقلِ والمنطقِ، وبرغمِ أنّ هناك اختلافاً في وجهاتِ النظرِ بشأنِ هذا الموضوعِ بين الأزواجِ والزوجاتِ؛ إلّا أنّ الغالبيةَ العُظمى قد تفضِّلُ التوافقَ العاطفيَ بين الأزواجِ على التوافقِ الفكري، على اعتبارِ أنَّ الحبَّ لا يعتمدُ على المنطقِ، و ليس له شروطٌ أو قيودٌ، وبالتالي لابدَّ أنْ تكونَ الحياةُ الزوجيةُ هي الأخرى تابعاً من أتباعِ الحبِّ.

وتشرح “آمال عوض”، مختصةُ العلاقاتِ الزوجية قائلة: “تأتى كلمةُ “انسجامٍ أو تلاؤمٍ” من كلمتينِ معناهما (مع) و(تألم)؛ أيْ أنّ الزوجينِ يتألمانِ معاً، ويفرحان معاً، وكذلك يعني الانسجامُ الوئامَ والتوافقَ والتفاهمَ ما بين أيِّ شخصينِ أو أكثرَ، وانسجامُ الزوجينِ يعني أنْ يكونا متفاهمَينِ مع بعضِهما على كلِّ شيءٍ، وهناك مَثلٌ يقولُ “اللبيبُ بالإشارةِ يفهمُ”، وأنا مع هذا المَثلِ في عمليةِ انسجامِ الأزواجِ؛ حيثُ يجبُ على كلِّ طرَفٍ أنْ يفهمَ الآخَرَ؛ حتى ولو بالإشارةِ”.

أمّا بالنسبةِ لشكلِ الانسجامِ بين الزوجينِ؛ فيكونُ كما توضّحُ “عوض” من خلالِ محاورتِهما لبعضِهما ، وتفهُمِ كلِّ طرَفٍ لاحتياجِ الآخَرِ؛ لتحقيقِ حالةٍ من التكاملِ البدَني والروحي والنفسي، والوصولِ إلى نبعِ السعادةِ الحقيقةِ للزوجينِ والأسرةِ بشكلٍ عام، من خلالِ التفاهمِ والمحبةِ وحُسنِ النوايا، والجلساتِ الحواريةِ بين الزوجينِ.

وتبيّنُ أنّ الانسجامَ يعني شعورَ كلِّ طرَفٍ بالآخَرِ؛ ما يقلِّلُ من الفوارقِ والاختلافاتِ بين الزوجينِ، ولا يُلغيها أيّاً كان الطرَفُ سواءً المرأة أو الرجل، فإذا سمحَ كلُّ طرفٍ للفوارقِ أو الاختلافاتِ أنْ تلعبَ دوراً في الحياةِ الزوجيةِ؛ فإنه من الصعبِ أنْ يكونَ هناك عمليةُ انسجامٍ حقيقي بينهما”.

وتؤكّدُ مختصةُ العلاقاتِ الزوجيةِ أنّ الغريزةَ الجنسيةَ هي نوعٌ من أنواعِ الانسجامِ العاطفي؛ الذي يتكونُ عند الزوجينِ معاً؛ فإذا أُشبعتْ هذه الغريزةُ بالشكلِ المطلوبِ؛ فإنّ ذلك يعزّزُ رغبةَ كلِّ طرفٍ في تفهُم الآخَرِ في باقي الاحتياجاتِ، وعلى العكسِ إذا كان أحدُ الزوجين يعاني من البرودِ الجنسي؛ فإنه سيؤثّرُ سلباً على الطرَفِ الآخَرِ. وكذلك فإنه أساسُ السعادةِ الزوجيةِ؛ فكلما تفَهّمَ كلُّ شخصٍ الآخَرَ جنسياً؛ انعكسَ بالإيجابِ على حياتِهما.

أمّا الأخصائيةُ النفسية “عروب الجَملة” تقول :”أنه لا تخلو أسرةٌ من وجودِ مشاكلَ أسريةٍ؛ سواءٌ الأسرةُ المنسجمةُ أو غيرُ المنسجمةِ، ولكنْ إذا ركَّز كلٌّ من الزوجِ والزوجةِ على سلبياتِ الطرَفِ الآخَرِ؛ فإنّ ذلك كفيلٌ بأنْ يهدمَ الأسرةَ بشكلٍ سريعٍ، والعكسُ صحيحٌ؛ فإذا تمَ التركيزُ على إيجابياتِ الانسجامِ؛ فإنّ ذلك كفيلٌ بأنْ يحطّمَ أيَّ أزمةٍ تمرُّ بها الأسرةُ.

وتضيفُ: “أعني بالإيجابياتِ الحوارَ وتفهُمَ الآخَرِ، والاحترامَ المتبادلَ، والسعيَ لاكتشافِ الآخَرِ، واحترامَ قيمةِ العملِ، والسعيَ لاسترضاءِ الآخَرِ، والسعيَ لحلِّ المشاكلِ المشتركةِ، والتسامحَ والصراحةَ، وإخفاءَ العيوبِ،  وما إلى ذلك من إيثارٍ للذاتِ”.

وتُبيّنُ أنّ البيئةَ المحيطةَ تلعبُ دوراً كبيراً في حياةِ كلِّ فردٍ موجودٍ على وجهِ الأرضِ، ومن بينهم الأزواجُ. فلنفترضْ أنّ زوجةً من مجتمعٍ مدَنيٍّ تزوجتُ في مجتمعِ قرويٍّ، فمن الطبيعي أنْ تؤثرَ البيئةُ على نمطَ حياتِها؛ وخاصةً العاداتِ والتقاليدَ، والعكسُ بالنسبةِ للزوجِ، ولكنْ إذا أرادا أنْ يكونا في حالةٍ من الانسجامِ الزوجيّ؛ فيجبُ أنْ يقدّرَ كلٌّ منهما الظروفَ التي يعيشُ فيها الآخَرُ، وأنْ يتفَهمَ ذلك”.

وحولَ وجهةِ نظرِها في المقولةِ التي تقولُ “الرجلُ يحتاجُ حبَّ المرأةِ، والمرأةُ تحتاجُ إلى عطفِ الرجلِ وحنانِه” تقولُ الحلو: “أنا مع المقولةِ؛ لكني أرَى أيضاً أنّ كُلاً منهما يحتاجُ حبَّ وحنانَ وتفهُمَ الطرَفِ الآخَرِ؛ لأنّ كُلاً منهما يحتاجُ الآخَرَ؛ ليس فقط على صعيدِ الزوجِ والزوجةِ، لكنْ على صعيدِ الأسرةِ بشكلٍ عام”.

وتقول: “من المعروفِ أنّ العلاقةَ في الحياةِ الزوجيةِ تقومُ على مبدأينِ أساسَينِ: التوافقُ الفكري، والانسجامُ النفسي، فالتوافقُ ينبعُ من فلسفةِ الحياةِ ذاتِها؛ التي تقومُ على حتميةِ اللقاءِ بينَ الجنسينِ، تَبعاً لمفهومِ التناسلِ والتكاثرِ، وصولاً إلى المساهمةِ في بناءِ المجتمعِ الإنساني. أمّا الانسجامُ النفسي فيبدأُ عندَ وجودِ طرَفينِ، لكُلٍّ منهما خصائصُه وطبائعُه، يلتقيانِ على صيغةٍ توافقيةٍ تكونُ رباطاً فيما بينهما؛ على أنْ يراعيَ كلُّ واحد منهما مشاعرَ الآخَرِ الخاصةَ به, وذلك لتستمرَ هذه العلاقةُ دائمةَ التفاعلِ والانسجامِ”.

وتضيفُ: “إذا أبحرْنا في خلفيةِ العلاقاتِ الزوجيةِ, نجدُ أنّ أكثرَ الخلافاتِ بين الزوجينِ, تبدأُ من بابٍ واحدٍ؛ هو بابُ الإهمالِ للشريكِ الآخَرِ، وهذه مشكلةٌ حقيقةٌ يترتبُ عليها تفكُكُ الأسرةِ، وذهابُ سنواتٍ من البناءِ؛ نتيجةَ سوءِ فهمٍ رافقَه سوءٌ بالتفاهمِ؛ ما ولَّدَ صدْعاً صار من المستحيلِ رأبُه بكلماتٍ بسيطةٍ، وحالةً من الضغطِ العصبيِّ المزمنِ المعروفِ بعدمِ الانسجامِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أُسَرٌ غزيةٌ تتأقلمُ مع الأزماتِ الاقتصاديةِ والمعيشيةِ؛ وبأقلِّ الإمكاناتِ

بينَ ترتيبِ الأولوياتِ وتقليصِ الكمالياتِ أُسَرٌ غزيةٌ تتأقلمُ مع الأزماتِ الاقتصاديةِ والمعيشيةِ؛ وبأقلِّ الإمكاناتِ تعيشُ ...