الرئيسية » غير مصنف » معالمُ أثريةٌ وتاريخيةٌ تحفظَ للخليلِ عروبتَها وعراقتَها

معالمُ أثريةٌ وتاريخيةٌ تحفظَ للخليلِ عروبتَها وعراقتَها

مدينةٌ تشتهرُ بمَعالمها التراثيةِ، عبقُ الماضي ما زال يلوحُ في زواياها وحارتِها وأزقتِها، كرومُ العنبِ تنتشرُ في كل مكانٍ؛ لترسمَ لوحة فنيةً رائعةَ الجمالِ، أشجارُ الزيتونِ العتيقةُ تخبرُنا بعمرِ هذه المدينة العريقةِ.. إنها خليلُ الرحمنِ؛

هي إرثُ جيلٍ بعد جيل, وكفاحُ تاريخٍ طويل, مدينةُ أبي الأنبياءِ, “السعادة” تجوّلتْ داخلَ المدينةِ؛ لتنقلَ صورةً من الجمال والروعةِ والتراث .

خليل الرحمن ترجعُ تسميتُها _وبحسبِ “موسوعة المدن الفلسطينية”_ إلى نبيِّ اللهِ إبراهيم الخليل, وفي أوائلِ القرنِ التاسع عشر قبلَ الميلادِ سكنَها عليه السلامُ بعضَ السنينَ، تحتَ شجراتِ البلوطِ الواقعةِ شمالَ الخليلِ، في منطقةِ الحرمِ الإبراهيمي, وقد أُطلقَ عليها العديدُ من الأسماءِ الأخرى؛ كمدينةِ أبو الأنبياء، أو مدينةِ هيبرون.

وتعدُّ واحدةً من أقدم مدنِ العالمِ؛ يعودُ تاريخُها إلى خمسةِ آلافِ عامٍ، بناها الكنعانيون؛ وأطلقوا عليها اسمَ “قرية أربع” نسبةً إلى بانيها أربع، ولمّا جاء “يوشع بن نون” غيّرَ اسمَها إلى “حيرون”؛ نسبةً إلى أحدِ أولادِ كالب بن يفنة, وقدِمَ إليها الخليلُ إبراهيم عليه السلام سنةَ( 1700) قبلَ الميلادِ.

أهمُ ملامحِ اللوحةِ الخليليةِ الحرمُ الإبراهيمي؛ الذي استقرَّ فيه سيدُنا إبراهيم؛ لدى إقامتِه في فلسطينَ؛ وفيه دُفنَ وزوجتَه وأولادَه وأزواجَهم من بعدِه، ويعدُّ إحدى أبرزِ نقاطِ النزاعِ بين المسلمينَ و اليهودِ في فلسطين, فاليهودُ يدّعونَ أنّ المسجدَ مُلكٌ لهم؛ لأنّ سيدَنا إبراهيم أبوهم, وبالتالي هم يسعَونَ إلى تهويدِه وتحويلِه إلي كنيسٍ، وتهويدِ الجزءِ القديمِ من المدينةِ.

يُقالُ أنّ الأمويّين هم من بادروا ببناءِ الحرمِ؛ الذي يماثلُ جامعَ أميّة في دمشقَ، وعندما جاء المَهدي العباسي؛ أمرَ ببناءِ القبابِ والأضرحةِ فوقَ قبورِ الأنبياءِ, وعندما جاء الغزوُ الصليبي؛ هدَموا البناءَ الإسلامي، وأقاموا مكانَه كنيسةً صغيرةً، وأديِرةً لرُهبانِ،هم وحصناً لفرسانِهم, وعندما حرّرها صلاحُ الدين الأيوبي؛ أعادَ البناءَ الإسلامي إلى ما كان عليه, وزادَ في تكريمِه وإظهارِ أهميتِه؛ بأنْ نصبَ فيه منبرَ جامعِ عسقلان المصنوعَ عامَ( 484)هـ، والذي ما زال موجوداً في المسجدِ إلى يومِنا هذا.

بوابةُ المغارةِ :

الحرمُ يتكونُ من ثلاثةِ مداخلَ, متاحٌ لنا اليومَ كمسلمينَ بابٌ واحدٌ فقط, والآخَرُ مغلقٌ يفتحُه المستوطنون, وبابٌ آخَرُ مفتوحٌ طوالَ الوقتِ لليهودِ, أمّا اليومَ فالحرمُ مقسّمٌ إلى قِسمينِ؛ قسمٌ للمسلمينَ وآخَرُ لليهودِ, وقد تمَ تقسيمُه على هذه الشاكلةِ بعدَ مجزرةِ الحرمِ الإبراهيمي؛ التي قام بها اليهودي الأمريكي “باروخ جولدشتاين”.

أمّا البئرُ أو بوابةُ المغارةِ؛ التي يقالُ أنها المدخلُ للمغارةِ التي تقعُ أسفلَ الحرمِ الإبراهيمي، والتي يوجدُ فيها جثامينُ الأنبياءِ وأزواجِهم. ويقالُ أنه لم يجرؤْ أحدٌ على النزولِ إليها, ولكنّ أحدَ جنرالاتِ الجيشِ الإسرائيلي حاولَ النزولَ إليها منذُ سنواتٍ! ويقالُ أنه عندما خرجَ منها كان أعمَى!.

الخليلُ غنيةٌ بمعالمِها الأثريةِ, أبرزُها رامةُ الخليل؛ التي تقعُ بالقربِ من مدخلِ مدينةِ الخليلِ، في الناحيةِ الشماليةِ الشرقيةِ منها، ويقالُ أنّ إبراهيم عليه السلام أقامَ في هذه البقعةِ أكثرَ من مرّة، وفيها بشَرتْ الملائكةُ سارة بمولودِها إسحق، وقد كانت هذه المنطقةُ مركزاً تجارياً مُهماً في عهدِ الرومانِ؛ جذّب إليه الكثيرينَ من سوريا وفلسطينَ ومصر.

مدينةُ الخليلِ شأنُها كباقي المدنِ الفلسطينيةِ في عاداتِها وتقاليدِها وطرُق لباسِها, إذ يغلبُ الطابعُ الريفي على سكانِها, ويعدُّون الزيَّ الشعبيَ جزءاً أصيلاً لا يمكنُ الاستغناءُ عنه, فالرجلُ الخليلي معروفٌ بارتدائه الحطّةِ والعقالِ, الطربوشِ والكوفيةِ، أو ما يُعرفُ بالشماغِ, إضافةً إلى الجلابيةِ والسروالِ, أمّا لباسُ المرأةِ  فلا يختلفُ كثيراً عن لباسِ النساءِ بشكلٍ عام, فالثوبُ الفلاحي باتَ مرتبطاً بالمرأةِ الفلسطينيةِ، لكنّ النساءَ في مدينةِ الخليل يُميّزُهنَّ نوعٌ خاصٌ من الأثوابِ؛ كالثوبِ المُقلّمِ، والثوبِ الدجاني.

وتشتهرُ الخليلُ  بكرومِ العنب، التي بدَورِها دخلتْ في كثيرٍ من طعامِهم، حيثُ يُقطفُ العنبُ، ويصنعُ منه الدبسُ، والعنطبيخ (عنب طبيخ)، والزبيبُ, ويشتهرُ معظمُ سكانِ الخليلِ بالزراعةِ؛ حيث تكثرُ بها بساتينُ الزيتونِ والعنبِ، وزراعةُ القطنِ الذي يغزلونه ويبيعونه في أماكنَ أخرى, كما وتشتهرُ مدينةُ الخليلِ بالتجارةِ؛ حيثُ يعدُّ أهلُها من أمهرِ التجارِ في فلسطينَ، وتنتشرُ الأسواقُ في مدينةِ الخليلِ بكثرةٍ، حتى أنّ المدينةَ كلَّها تعدُّ  كسوقٍ تجاري, كما وتشتهرُ المدينةُ أيضا بكثيرٍ من الصناعاتِ المحليةِ؛ التي تصدّرُ أيضاً إلى الخارجِ بكمياتٍ كبيرة، أهمُّها الزجاجُ والخزفُ والفخّارُ, وصناعةُ الجلودِ والملابسِ، وصناعةُ الباطون ومناشيرِ الحجرِ والرخام والبلاطِ، والكثيرُ من الصناعاتِ الأخرى.

أمّا أشهرُ ما يميّزُ مدينةَ الخليلِ؛ فهي أكلاتُها ومنها “القِدرة الخليلةُ”؛ وما تحمِلُه من نكهةٍ مشهورةٍ ومرتبطةٍ بمدنيةِ الخليل, حيثُ أنه سادَ انتشارُها في كل البيوتِ الخليليةِ, كما وتتميّزُ الخليلُ بالمفتولِ, والعكوبِ باللحمِ واللبنِ, والجدرةِ بالثومِ؛ إضافةً إلى العديدِ من الأكلاتِ الأخرى.

وتَبقى مدينةُ الخليلِ حتى يومِنا هذا؛ تحملُ بصماتِ خليلِ اللهِ إبراهيم عليه السلام؛ في كلِّ زاويةٍ من زواياها، وفي كلّ شارعٍ من شوارعِها , هي الخليلُ بكرومِ العنبِ المشهورةِ، وبأشجارِ الزيتونِ المباركةِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصائحُ جماليةٌ لِما بعدَ الثلاثين!

يختلفُ جسمُكِ وشعرَكِ وبشرتَكِ بعدَ سنِّ الثلاثينَ؛ لذلك يتوجّبُ عليكِ الاهتمامُ والعنايةُ الكافيةُ  بجمالِك في ...