الرئيسية » غير مصنف » مَن الأجدرُ في إدارةِ ميزانيةِ الأُسرة، الزوجُ أمِ الزوجةُ؟

مَن الأجدرُ في إدارةِ ميزانيةِ الأُسرة، الزوجُ أمِ الزوجةُ؟

الأسرةُ التي تدبّرُ أمورَها حسبَ الدخلِ المُحدَّدِ، وتتعايشُ مع الواقعِ برغمِ الأزماتِ الخانقةِ؛ ترَى مصروفَ البيتِ يكونُ في يدِ مَن منهما؟ هل هي الزوجةُ الحكيمةُ العارفةُ بشؤونِ احتياجاتِ بيتِها كما توصَفُ؛ أَمِ الزوجُ الذي لا يَعلمُ تماماً متطلباتِ المنزلِ؟ فمَن الأجدرُ بإدارتِها الزوجُ أَمِ الزوجةُ؟ أُمْ كلاهُما معاً؟ وما هي أولوياتُ الصرفِ التي تختلفُ من بيتٍ إلى آخَرَ؟ والأسبابُ التي يُمكِنُ أنْ تخرّبَ هذه الميزانيةَ؛ وتُدخِلَ الأُسرةَ في دوامةِ الأزماتِ الماليةِ؟

الاخصائيةُ الأسريةُ “سمر مزيد”، تحدّثتْ عن أهميةِ إدارةِ الميزانيةِ الأُسريةِ فهي الركنُ الأساسُ لسعادةِ الأُسرةِ، ويجبُ معرفةُ دخلِ الأسرةِ، وحجمِ النفقاتِ، والتوفيقُ بينَهما، وأنْ يكونَ هناك رؤيةٌ محدّدةٌ لرفعِ شيءٍ ولو قليلاً في حالِ المناسباتِ والطوارئِ والأزماتِ؛ مِثلَ المرضِ وغيرِه من مصاريفِ مدارسَ، وفواتيرَ، وغازٍ، وكهرباءٍ، وماءٍ، ويجبُ على الزوجانِ التحاوُرَ لوضعِ الأُسسِ السليمةِ في الإنفاقِ والتوفيرِ.

تقولُ :”لا ننسَى أنّ هناك فروقاً فرديةً بينَ البيتِ والآخَرِ، فهناك بيوتٌ تديرُ ميزانيتَها الزوجةُ؛ وأخرى يديرُها الزوجُ، وبيوتٌ يديرُها الزوجانِ معاً، فالمُحدّدُ الأساسُ لمَن هو أجدرُ في إدارةِ ميزانيةِ البيتِ؛ لمن يساهمُ في عدمِ تراكمِ الديونِ، ومن يلبّي كافةَ متطلباتِ المنزلِ، وبدونِ أيِّ نزاعاتٍ أسريةٍ. وتجدرُ الإشارةُ بأنه كلّما كانت إدارةُ ميزانيةِ البيتِ مشترَكةً بينَ الزوجينِ؛ ستكونُ إدارةً جيدةً خاليةً من المشاكلِ، وسيتشاركُ الزوجانِ الهمومَ وتوزيعَ المصروفِ بالطريقةِ المُثلى .

وتوَجّه حديثَها لِكلا الزوجينِ؛ أنْ يتمَ تحديدُ الأولوياتِ، والعملُ على توفيرِها، ثُم الانتقالُ إلى المتطلباتِ الأخرى، ومن أجلِ المحافظةِ على كيانِ الأسرةِ، وعدمِ إلحاقِ الضررِ بها؛ يجبُ التخلي عن الكثيرِ من الكمالياتِ، والفشخرةِ التي لا داعيَ لها؛ من أجلِ ضمانِ الخروجِ من أيِّ أزمةٍ في ظلِّ أعباءٍ كثيرةٍ ومتعدّدةٍ .

وتوضّح: لو نظرْنا للواقعِ؛ لوَجدنا أنّ هناك زوجاتٍ مسانداتٌ للأزواج في وقتِ الأزماتِ؛ عندما كان زوجُها يعطيها المصروفَ؛ تدّخرُ منه جزءاً، وتلبي احتياجاتِ البيتِ بالجزءِ الآخَر، وبهذا تكونُ الزوجةُ أقدرَ على إدارةِ البيتِ، وقد نجدُ أخرياتٍ تُسرفُ ولا تدّخرُ شيئاً؛ فتُمثّلُ نموذجاً لعدمِ إدارةِ المصروفِ.

وفي ظِلَّ الشكاوَى الكثيرةِ من كِلا الزوجينِ بالعبارةِ الشهيرةِ “الراتب بطير من أول يوم”؛ تُرجعُ الأخصائيةُ الأسريةُ ذلك إلى سوءِ إدارةِ أحدِ الزوجينِ لميزانيةِ الأسرة، فعليهِ هنا أنْ يراجعَ نفسَه، ويشاركَ أفرادَ عائلتِه في كيفيةِ إعادةِ التخطيطِ والتنسيقِ وحُسنِ التصرّفِ في الراتبِ، ويحسبُها بالورقةِ والقلمِ حتى يستطيعَ التخلصَ من العجزِ والديونِ .

وتنوّهُ أنه يجبُ الابتعادُ عن الإسرافِ من أجلِ التفاخرِ والتباهي؛ فإنه لن يستطيعَ تلبيةَ احتياجاتِ الأسرةِ فيما بعدُ، وانتقاداتُ الناسِ وكلامُهم غيرُ مُهِم؛ فإرضاؤهم صعبٌ خاصةً فيما يتعلقُ بكيفيةِ إنفاقِ الأسرةِ؛ فكم من زوجٍ أرضَى الناسَ ونامَ في عتمةِ الهمومِ والديونِ، ورسولُنا الكريمُ حثّنا بضرورةِ التعوّذِ من الديونِ وغلَبتِها؛ وعدّها “هَمٌّ وغَمٌّ”، ويجبُ تطببقُ المَثلِ القائلِ على” قد لحافك مد رجليك”.

في لقاءٍ “للسعادة” مع أستاذة الاقتصادِ المنزلي  “خلود أبو العينين” تحدّثتْ عن فكرةِ إدارةِ الميزانيةِ من منطلقِ المشاركةِ قائلةً: البيتُ مؤسسةٌ صغيرةٌ لها جانبٌ ماليٌّ هو إدارةُ دخلِ الأسرةِ، وهذا يحتاجُ أنْ يكونَ لدَى كلا الزوجينِ ثقافةُ الإنفاقِ؛ حتى يستطيعا معاً أنْ يتّفقا على أسلوبٍ معتدلٍ، ووضعِ ميزانيةٍ تناسبُ دخلَ الأسرةِ، والمشاركةِ بين الزوجينِ في هذا الأمرِ من الأشياءِ الإيجابيةِ، فيجبُ أنْ يكونَ كِلاهما على علمِ بطريقةِ الصرفِ؛ حتى يتعاونا على الموازنةِ بينَ دخلِ الأسرةِ والمصروفاتِ؛ ليستقرَّ وضعُ الأسرةِ المالي، ولا تتعرضُ للأزماتِ الماديةِ، وليس مطلوباً انفرادُ أحدِهما بالميزانيةِ، وعزلُ الآخَرِ عنها؛ لأنهما أسرةٌ تعيشُ في بيتٍ واحدٍ، والمصلحةُ مشترَكةٌ.. وحتى لو كانت الميزانيةُ في حوزةِ الرجلِ؛ فهو في النهايةِ لن يستطيعَ إدارةَ البيتِ وحدَه، وسيحتاجُ للزوجةِ لتحديدِ احتياجاتِ الأسرةِ، والتعاونِ معه على تنظيمِ المصروفاتِ.

حولَ القواعدِ الأساسيةِ لضبطِ ميزانيةِ الأسرةِ، والتي تخفّفُ من تعرّضِ الأسرةِ لأيِّ عجزٍ في ميزانيتِها؛ تذكُرُ أنه يجبُ تحديدُ أوجهِ الإنفاقِ الضروريةِ؛ من خلالِ وضعِ قائمةٍ تحدّدُ أولوياتِ الإنفاقِ الضروريةِ، التي لا يمكنُ تجاهلُها، أو حتى تأجيلُها في ميزانيةِ الأسرةِ، كالطعامِ اليومي والأدويةِ، ومستلزماتِ ومتطلباتِ تعليمِ الأطفالِ، بالإضافةِ إلى تخصيصِ مبلغٍ ماليٍّ محدّدٍ لكُلٍّ من أفرادِ الأسرةِ، ويكونُ عليه التعاملُ بهذا المبلغِ على مدارِ الشهرِ، مع التشديدِ على ضرورةِ عدمِ تخَطي المبلغِ المحدّدِ سلَفاً؛ إلا للضرورةِ القُصوَى، وباتفاقٍ مُسبقٍ مع مسؤولِ الميزانيةِ الأسريةِ، والتأكيدِ على تحديدِ هدفٍ يتمُ السعيُ للوصولِ إليه من خلالِ ضبطِ الميزانيةِ؛ بحيثُ يستقطعُ مسؤولُ الميزانيةِ مبلغاً معيّناً؛ ويدّخِرُه  لمواجهةِ أيِّ مفاجآتٍ طارئةٍ يتعرّضُ لها المنزلُ أو أفرادُ الأسرةِ.

بينما يرى الأستاذ “هشام المدلل” _ماجستير علمِ النفس_ أنّ ميزانيةَ المنزلِ يجبُ أنْ لا تكونَ حصراً على أحدٍ أو تحديداً بأنْ تكونَ في يدِ الزوجِ أو الزوجةِ بشكلٍ دائمٍ؛ وإنما يجبُ أنْ تكونَ في يدِ الأحسنِ قدرةً على إدارةِ مصاريفِ البيتِ، كما من الجيّدِ في حالِ تعاوُنِ الزوجينِ وتوافُقِهما معاً في إدارةِ الميزانيةِ بشكلٍ مشتركٍ ومُكمّلٍ لبعضِهما البعض، وإشعارِ كلٍّ من الآخَرِ بقيمةِ المشورةِ معه في شؤونِ منزلِهم ومتطلباتِ أسرتِهم .

يُعَدُّ ضبطُ ميزانيةِ الأسرةِ هذه الأيامَ؛ ليس أمراً سهلاً؛ بل يحتاجُ إلى حكمةٍ وتخطيطٍ.. خصوصاً مع الأزمةِ الماليةِ الخانقةِ التي يعيشُها معظمُ الموظفينَ، الأمرُ يحتاجُ إلى تعاونٍ ومشارَكةٍ في تدبيرِها؛ ولكنْ كلٌّ في حدودِ اختصاصِه، فيقولُ :” هناك بعضُ الأمورِ تحتاجُ إدارتُها إلى الزوجةِ من خلالِ وضعِ قائمةِ الاحتياجاتِ الأساسيةِ؛ لأنها بحُكمِ كونِها ربةَ البيتِ تعرفُ مستلزماتِ الأولادِ أكثرَ، وهناك التزاماتٌ يكونُ الزوجُ أقدرَ على إدارتِها؛ كرسومِ الروضاتِ والجامعاتِ،  والتسوّقِ ودفعِ الفواتيرِ؛ فهي معروفةٌ ولا تحتاجُ لتدبيرٍ؛ ولكنْ نحتاجُ لترتيبِ ميزانيتِنا طوالَ السنةِ حتى نوَفّرَها كي لا نواجِهَ المشكلاتِ..

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصائحُ جماليةٌ لِما بعدَ الثلاثين!

يختلفُ جسمُكِ وشعرَكِ وبشرتَكِ بعدَ سنِّ الثلاثينَ؛ لذلك يتوجّبُ عليكِ الاهتمامُ والعنايةُ الكافيةُ  بجمالِك في ...