الرئيسية » غير مصنف » صداقاتُ طفلك تسهم في بناء شخصيته

صداقاتُ طفلك تسهم في بناء شخصيته

الصداقاتُ التي يكوّنها طفلك لها أهميةٌ أكبرُ من مجردِ أنها تعطي فكرةً عن مهاراته الاجتماعية، فهي مؤشرٌ على مدى سلامتِه من الناحيةِ الروحية، والذهنية، والعاطفية.

فمعظمُ النواحي المُهمة التي تتدخلُ في تشكيلِ شخصيةِ الطفل، تَحدثُ في إطار العائلةِ، إلاّ أنّ تفاعلَ الطفلِ مع أصدقائه يُعدُّ عنصراً مُهماً من عناصرِ نموه، ذلك أنّ الطفلَ يتعلمُ مع أصدقائه استخدامَ ما يتعلّمُه في البيتِ، ويضعُه موضعَ الممارسة، ويكتسبُ مهاراتٍ في إقامة العلاقاتِ في المستقبلِ، فالطفلُ من خلالِ أصدقائه بشكلٍ أساسٍ، يدعمُ قدرتَه على تكوينِ علاقاتٍ مع الآخَرين.

وإنه لمن المهمِ أنْ يتناغمَ الوالدانِ مع قدرة الطفلِ على تكوينِ الصداقاتِ، والمحافظةِ عليها، سواءٌ كان ذلك في عالمِ اللعبِ، أو في المدرسة، فالصداقاتُ تشكّلُ مجالاتٍ يتعلمُ فيها الأطفالُ وضْعَ حدودٍ جديدةٍ، ذلك أنه في إطار الصداقةِ، سيتعرضُ الأطفالُ لضغوطٍ من أقرانهم، فقد يحاولُ أصدقاؤهم دفعَهم إلى عملِ أشياءٍ لا يرغبون عملَها، أو يعرفون أنها خاطئةٌ، وعلى الرغمِ من أنّ هذه الضغوطَ قد تشكّلُ تحدّياً؛ إلاّ أنها تُعدُّ فرصةً للتعليمِ، لكنْ بشرطِ أنْ يستغلِّها الوالدانِ لتعليمِ أطفالِهم فرضَ الاعترافِ بحقوقِهم، والصمود أمام الأشياءِ التي لا تعدُّ سليمةً.

ويواجهُ الأطفالُ ضغوطاً هائلةً للتفوق، ومن خلالِ الأصدقاء يتعلمون أنهم ليسوا مضطّرينَ أنْ يكونوا كاملين، بل مجرد “جيدين بما يكفي”. وإذا رأيتَ طفلتكَ تحاولُ التقربَ من صديقاتٍ يحاولنَ أنْ يكنَّ هي “الأفضل في كل شيء” ولذلك يجنحن إلى الإفراطِ في أدائهن، أو يبذلنَ الجهدَ ليكنَّ الأفضلَ من أيِّ أحد آخَر، قد تكونُ هذه علامةً تحذيريةً بأنّ طفلتك ليست مرتاحةً في أنْ تكونَ مجردَ نفسها فحسب.

و إنه من خلال الصداقاتِ يعرفُ الأطفالُ أنّ الآخَرين لهم إخفاقاتُهم أيضاً، وفيما يكتشفُ التلاميذُ نقائصَ الآخرين، هنا يبدأون في التعودِ على الصبرِ والتعاطف، أمّا في حالة الطفلِ الذي يريدُ أنْ يكون كاملاً بشكلٍ مفرِط، أو يطلبَ من الآخرين أنْ يكونَ على طريقةٍ معينة، فسوف يناضلُ من أجل تكوينِ صداقاتٍ عميقةٍ ودائمة.

وينبغي على الأمهاتِ المساعدةُ في تعليم أطفالهنّ كيف يتقبّلون الأطفالَ الآخَرين بالحالة التي يكونون عليها، أشيرُ هنا إلى الطرقِ التي تبيّن كيف أنّ وجودَ أصدقاء لطفلك مختلفين عنه، من شأنه أنْ يساعدَه على اكتشافِ مواهبَ أو اهتماماتٍ جديدة.

تحدّثْ إلى طفلك عن الإخفاقِ، الخسارةِ، والضرر، دعه يعرفُ أنّ هذه كلَّها جزءٌ من الحياة، ويجبُ على طفلك أيضاً أنْ يتعلّمَ كيف يسامحُ.. راقبْ مقدرتَه على العملِ في إطار خلافٍ مع أطفالٍ آخَرين، وكيف أنه يعتذرُ للآخَرين، ويقبلُ اعتذارَهم إذا لزمَ الأمر.

مهاراتٌ ضرورية للطفل:

· قبولُ نفسِه، وقبولُ الأطفالِ الآخرين بحالتِهم الراهنة.

· عدمُ اللجوءِ إلى الضغوطِ المفرِطة؛ ليكونَ كاملاً أو رابطَ الجأشِ.

· القدرةُ على المسامحة.

· القدرةُ على الاستمرارِ في حالة الوقوعِ في خطأ، دونَ الشعورِ بالإحباط.

· القدرةُ على قبولِ إخفاقاتِ الآخرين.

· القدرة على مواجهةِ المشكلاتِ وحلّها.

· الرغبةُ في تجربةِ شيءٍ جديدٍ على الرغم من احتمالِ الفشل.

نحو اكتشافِ النفس..

هناك أيضاً قدرٌ كبيرٌ من اكتشاف الذاتِ، يقعُ من خلال الصداقاتِ، ولا سيما حين يتعلقُ الموضوعُ بتعلمِ مهاراتٍ جديدة، وهناك أطفالٌ كثيرون يكتشفون لأول مرة اهتماماً معيّناً، أو موهبةً في الرياضة، والنواحي الأكاديمية، الأناشيد، أو أنشطة أخرى، من خلال دائرتهم الاجتماعية، وهذه هي الطريقةُ التي يتبعُها الآخَرون أيضاً، ذلك أنه من خلال المصالحِ المشتركةِ يكوِّنُ الكبارُ صداقاتٍ، ومن خلال الصداقاتِ نكتشفُ اهتماماتٍ جديدةً.

وهذا الانفتاحُ للتعلمِ من الآخرين، يبدأ من الطفولة، وبدونه قد تكافحُ الطفلة من أجل تكوينِ صداقاتٍ حتى بعدَ أنْ تكبرَ.

والمشاهدةُ والتعلمُ مع الأصدقاء يُعد أمراً مُهماً لدعمِ الشعور “أنا أستطيع أنْ أتعلم” لدى الطفل، وهذا الشعورُ بالثقة والإثارةِ أكثرُ أهميةً من إجادةِ المهارةِ الحالية، لذلك شجّعي طفلتَك على تكوينِ صداقاتٍ توسّعُ من خبراتِها، وتتيحُ أمامها المجالَ لأنشطةٍ جديدة.

والصداقةُ من أكثرِ العناصرِ أهميةً في تنميةِ شخصيةِ الطفل، والصداقاتُ تتغيرُ بالفعل على مدى الوقتِ، بدءاً من اللعبِ المتماثلِ في مرحلةِ الطفولة، إلى اللعبِ النشيطِ الذي يتطلبُ تفاعلاً في مرحلةِ السنِّ المدرسي، إلى مرحلة التعمقِ في المجتمعِ في مرحلةِ المراهقة، لكنّ هذه التغييراتِ تشكلُ في مُجملِها جزءاً من العمليةِ التعليمية.

وعليك أنْ تعلّمَ أطفالك في وقتٍ مبكرٍ من حياتهم؛ أنّ الأصدقاءَ هم هِبةٌ من الله.. وعلينا ألا نقبلَها كلَّها كأمرٍ مسلّمٍ به، بل  نغذِّيها  باعتبارِها أعظمَ كنوزِ الأرض.

ولا يقتصرُ هدفك على مساعدةِ طفلك على حلِّ مشكلاتٍ معينة، على طريق الصداقةِ فحسب؛ بل لمساعدتِه على اكتسابِ المهاراتِ اللازمةِ لإقامة الصداقاتِ طوالَ حياته. الأطفالُ يحتاجون إلى مساعدتك لتعلِّمَهم كيف يتواصلون مع الآخَرين، وأنْ يتمسكوا بحقوقِهم، وألاّ يجدوا غضاضةً في القيامِ بالمخاطرِ رغمَ احتمالِ الفشلِ، وكيف يتعلمونَ مهاراتٍ جديدةً، وإذا قاموا بعملِ هذه الأشياءِ في وقتٍ مبكرٍ من صداقاتِهم، سيكونون قادرينَ على القيامِ بذلك طوالَ حياتِهم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصائحُ جماليةٌ لِما بعدَ الثلاثين!

يختلفُ جسمُكِ وشعرَكِ وبشرتَكِ بعدَ سنِّ الثلاثينَ؛ لذلك يتوجّبُ عليكِ الاهتمامُ والعنايةُ الكافيةُ  بجمالِك في ...