الرئيسية » غير مصنف » صراعُ “الحماة ،والكِنّة” غيرةٌ وخوفٌ واحترامٌ

صراعُ “الحماة ،والكِنّة” غيرةٌ وخوفٌ واحترامٌ

“الحماة حمّة وبنتها العقربة المُسِمّة”، “مصيرك يا كِنّة تصيري حماة”، “دايما حماتي تتمّنى مماتي”، “على ابنِها حَنونة، وعلى كِنّتها مجنونة” ؛ هذه بعضٌ من الأمثال الشعبيةِ التي اختصرتْ الصراعَ الأزليّ بين الحماةِ والكِنّة، دونَ هوادة في نوعيةِ الصراعِ أو مبرّراته ، لاسيّما وأنه سِجالٌ قديمٌ حديثٌ٬ يتخذُ أشكالاً مختلفة وفقَ التغيُّرِ الزمني٬ تُغذِّيه الدراما بقصصٍ وخلافاتٍ كثيرةٍ، أوجدَ بيئةً خصبةً لدَى الكثيرينَ للتقليدِ الأعمَى .

فعلى الرغم من استقبالِ زوجةِ الابنِ بالأفراحِ والليالي الملاح ، إلاّ أنّ الشهورَ الأُولى سرعانَ ما تعيدُ تشكيلَ العلاقةِ بينهما، وتحدّدُ مسارَها المستقبلي؛ فإمّا علاقةً بينَ أمٍّ وابنتِها، أو صراعاً وعداءً تحاولُ كلٌّ منهما أنْ تلغي الأُخرى ، وتقتنصُ زلاّتِها، وتضعُ المجهرَ على هفواتِها.

 تقولُ شيماء “27 عاماً “، متزوجةٌ منذ تسعةِ أعوام؛ أنّ الأعوامَ الأولى من الزواجِ صعبةٌ للغاية، و تحتاجُ إلى حِكمةٍ قوية من طرَفي العلاقةِ، حتى ينأَوا بحياتهم الشخصيةِ عن محيطِ المشاكلِ و تدخُلاتِ الآخَرين ، وتقول لـ”السعادة” : حاولتُ منذ اليومِ الأول للزواجِ عزْلَ حياتي الزوجيةَ بالكاملِ عن والدتي؛ حتى لا يَحدُثَ أيُّ تدخُلٍ، وكنتُ دومًا أُشعِرُ زوجي بذلك، حتى تعوّدَ على نظامِ حياتي، لأنني أحبُّ أنْ أعيشَ بخصوصيةٍ بعيداً عن الكُل ، وسرعانَ ما تطبّعَ بطبعي.. ما جعلَ الأمورَ تسيرُ مساراً طبيعياً بعيداً عن المشاكلِ والتدخلات.

ورغم ذلك ظلّتْ علاقتي بعائلةِ زوجي “أمه وشقيقاته” على وجهِ التحديدِ بين شدٍّ وجذبٍ ، يتعاملون معي بحذرٍ تامٍ.. لا تتوقفُ عن إلقاءِ التعليماتِ والنصائحِ والمعلوماتِ والخبراتِ بشكلِ “أوامر ونواهي”! ومع ذلك كنتُ أتقبّلُ كلَّ ذلك بصدرِ رحبٍ؛ حتى بدأتْ تعي أنني أرفعُ رايتي البيضاءَ في صراعِ الحمواتِ .  

أمّا الحمواتُ فكانت لهنّ أراءٌ مختلفة ، إذْ تقولُ أم لؤي “62 عاماً ” : ” تبقى الحماةُ في نظرِ الكِنّة “حماةً” مَهما قالتْ أو فعلتْ! ، وإنْ لم تُظهرْ أو تتحدثْ؛ إلا أنها في عقلِها تُراجعُ كلَّ كلمةٍ تقولُها حماتُها وتفنِّدُها وتحلِّلُها حتى تعرفَ المقصودَ فيها .

وتضيفُ: على صعيدِ علاقتي بزوجاتِ أبنائي؛ فإنني منذ بدايةِ الحياةِ رفضتُ أنْ تسكنَ إحدى زوجاتِهم عندي ، و أتعاملُ معهنّ بمبدأ ” الحلوة إلك، والعاطلة إلك ” ولا ألزمهنّ بأي شيء تجاهي، فَصِحتي معي أقومُ بأعمال منزلي بالكامل، إلاّ أنني أفضّلُ أنْ أتناولَ طعامَ يومِ الجمعةِ برفقةِ أبنائي جميعاً، وهذا الأمرُ يزعجُ بعضَهنَّ ، ويتغيّبنَ بحُججٍ  واهيةٍ .

في حين تعترفُ أم أسامة “52 عاماً ” ، منذُ زواجِ ابنِها البِكرِ، وهى تعاني من مناكفاتٍ مستمرةٍ مع “كِنّتها وأمها” لا تنتهي ولا تهدأ، وترتّبَ عليها العديدُ من المشاكلِ والأحداثِ، حتى وصلتْ حدَّ القطيعةِ ، وتُرجعُ “أم أسامة” كافةَ الأمرِ إلى كِنّتها المتعاليةِ هي وأمها، اللتين تريانِ في عائلةِ أم أسامة، ونصائحِها ونواهيها تدخُلاتٍ فظيعةً وغريبةً! .

من جهته يقولُ الأخصائي “محمود عبد العزيز منصور” من وزارة التربية والتعليم :” إنّ علاقةَ الزوجِ مع أهله بعدَ الزواجِ تخضعُ لِما يسّمى بـ”نظرية لعب الأدوار”؛ فالشابُ عندما يتزوجُ، وينتقلُ إلى بيتٍ جديدٍ، يختلفُ دَورُه وطريقةُ حياتِه عنه ؛ ويقعُ على عاتقِه محاولةُ التقريبِ بين أهلِه وزوجتِه، وتوطيدِ هذه العلاقةِ.

ويرى أنّ أسبابَ الخلافِ بين الكِنّة والحماة، هو عدمُ حسْمِ الزوج لدَورِه الحقيقِ، وكذلك تحيُّزُه الأعمى سواء لزوجتِه أو لأمِّه دونَ تفهُم للمشكلاتِ التي قد تدورُ بينهما، ومن ثم التصرّفُ العاطفي لا العقلاني في حلِّ تلك المشكلاتِ ، وعدمُ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ اختلافُ البيئاتِ، من حيثُ الثقافاتِ والعاداتِ والتقاليدِ والسياساتِ المتّبعةِ في تصريفِ الأمورِ وحلِّ المشكلات، وأولوياتِ الحياةِ، وكذلك اختلافُ التعليم؛ وبخاصةٍ إذا كان هناك فارقٌ بين تعليمِ الكِنّةِ والحماةِ ، أمّا السببُ الأكبرُ لحدوثِ المشكلاتِ في السنواتِ الأولى بحسبَ “منصور”؛ هو تدخُلاتُ عائلةِ الزوجةِ والزوج؛ وبخاصة الأمهاتِ، وكذلك الظروفُ الماديةُ والاقتصاديةُ السيئةُ لأسرةِ الزوجِ التي لا تتناسبُ مع متطلباتِ الزوجةِ.

و يضيفُ: تسعى المرأةُ عند الزواجِ لتأسيسِ مملكةٍ خاصةٍ بها، تتحكمُ بزمامِ الأمورِ داخلَها، وتعملُ على حلِّ مشاكلِها دونَ أنْ تسمحَ بتدخُلِ أحدٍ.. وإنْ كانت حماتَها٬ لافتاً إلى أنّ أسلوبَ الحماةِ السلبيّ مع كِنّتها، يفاقمُ المشاكلَ؛ ما يدفعُ الزوجةَ في غالبيةِ الأحيانِ للضغطِ على زوجها؛ محاوِلةً إبعادَه عن أهلِه، لتحتفظَ به داخلَ مملكتِها.

في حين ترى الدكتور رائدة أبو عبيد” من جامعة الأقصى :” أنّ الغيرةَ انفعالٌ مؤلمٌ وكريهٌ، ومزيجٌ من انفعالاتِ الحسدِ والغضبِ، أو المحبةِ والكراهيةِ، هذه المحاورُ الأربعة، هي الاتجاهاتُ النفسيةُ التي تغذّي المجالَ الوجدانيَّ عندَ الإنسان، وما يقومُ به من نزعاتِ التحريضِ أو الرغبةِ في التملكِ، وهي دلالةٌ على عدمِ النضجِ النفسيّ، وقلّةِ الكفايةِ العقليةِ.

أمّا غيرةُ الحماة من الكِنّة ، فهي صيرورةٌ زمانيةٌ أبدية، وامتدادٌ للنرجسيةِ “الأنانية”، التي تتصفُ بها المرأةُ عادةً في كلِّ مكان، هذه الغيرةُ تلعبُ دوراً خطراً في حياتها، يطبعُ بطابعِها الكثيرَ من عواطفِها الاجتماعيةِ ومواقفِها الذاتية، وهي من أهمِّ العواملِ التي تعكّرُ صفوَ الحياةِ الزوجية للأبناءِ، و تهدّدُ حياتَهم العائلية، وقد تتفاوتُ هذه الغيرةُ، من حيثُ المستوى العلمي والثقافي والاقتصادي، واختلافِ البيئةِ في الآراءِ والمعتقداتِ.

وترى “أبو عبيد” أنّ غيرةَ بعضِ الحمواتِ الشديدة، هي تصرفاتٌ مَرضيةٌ  تحتمي وراءَ ستارٍ من التبريرِ الكاذب، إذْ أنّ كثيراً ما يساعدُ الأبناءُ المتزوجونَ في تدخُلِ أمهاتِهم في حياتِهم الزوجية، خاصةً عندما يلِجُ في ذهنِ بعضِ الأبناءِ، الذين يَجهلونَ معنى البذلِ والعطاءِ المتبادلِ مع الزوجاتِ، إمّا لضعفِ الثقةِ بأنفسِهم، أو الشعورِ بالنقصِ في شخصياتِهم، نتيجةَ التعلّقِ الأموي، أو ما يُعرفُ بالتوحدِ النفسي للأبناءِ مع الأمهاتِ.

و تواصلُ: لا جدالَ أنّ علاقةَ الأم بزوجاتِ الأبناء، لا تخلو أحياناً من صراعٍ أُسري، ومن تناقضٍ عاطفي ، إلاّ أنّ الأمَّ الواعيةَ – سواء أكانت كبيرةً بالسنِّ، أَم شابّةً_ تدركُ معنى الحياةِ الزوجيةِ وأركانَها، فقد تتصرفُ أحياناً بطريقةٍ لا شعوريةٍ مع زوجةِ ابنِها، خاصةً عندما تجدُ نفسَها وحيدةً، وتعاني من الملَلِ والفراغِ وسأمِ الحياةِ المتقدّمة، ولكنها في الوقتِ ذاتِه، تدركُ أنها تحيا في النهايةِ من أجلِ أبنائها، وحياةِ أطفالِهم وسعادتِهم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصائحُ جماليةٌ لِما بعدَ الثلاثين!

يختلفُ جسمُكِ وشعرَكِ وبشرتَكِ بعدَ سنِّ الثلاثينَ؛ لذلك يتوجّبُ عليكِ الاهتمامُ والعنايةُ الكافيةُ  بجمالِك في ...