الجندر

     بقلم : نهال صلاح الجعيدي

قال تعالي خالق البشر وهو الأعلم بمن خلق ” ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، وسئلوا الله من فضله، إنّ الله كان بكل شيء عليماً”.النساء الآية32

بدأ مصطلح الجندر وتطبيقاته بالتغلغل في الدول العربية والإسلامية ، بداية التسعينات مع تزايد نفوذ مؤسسات التمويل الأجنبي ولجان المرأة ومؤسسات الأمم المتحدة.

فما هو مفهوم الجندر ؟وما هي فلسفته وأهدافه ؟

مازال مفهوم الجندر يحيط به الغموض وغير واضح حتى عند الكثير من الناس المهتمين بالقضايا الاجتماعية وحقوق المرأة والأسرة فمنهم من يعرف الجندر على أنه نوع الجنس من حيث الذكورة والأنوثة ( الرجال والنساء)و آخرين يقولون أنه التقسيم البيولوجي( الطبيعي )  بين الذكر والأنثى ويعرف الجندر على أنه توضيح العلاقة التي تنشأ بين الذكر والأنثى على أساس اجتماعي وسياسي وثقافي وديني. وبالنظر لما سبق فإنه يشير وبوضوح على أن هذه التعريفات ما هي إلا محاولة لإلغاء الاختلاف بين الذكر والأنثى لذلك فإن فلسفة الجندر تقوم على إنكار تأثير الفروق البيولوجيّة الفطريّة في تحديد أدوار الذكور والإناث وفي سلوك كلٍّ من الذكر والأنثى،وتتمادى هذه الفلسفة إلى حد الزعم بأنّ الذكورة والأنوثة هي ما يشعر به الذكر والأنثى، وما يريده كلّ منهما لنفسه، ولو كان ذلك مناقضاً لواقعه البيولوجي.

إنّ الفلسفة الجندريّة تسعى إلى تماثل كامل بين الذكر والأنثى، وترفض الاعتراف بوجود الفروقات، وترفض التقسيمات، حتى تلك التي يمكن أن تستند إلى أصل الخلق والفطرة وهذا يشجع على اعتبار الشذوذ الجنسي علاقة طبيعيّة و يجعل من حق الذكر أن يتصرف كأنثى، بما فيه الزواج من ذكر آخر. ومن حق الأنثى أن تتصرف كذلك، حتى في إنشاء أسرة قوامها امرأة واحدة تنجب ممن تشاء.

هذه الفلسفة لا تقبل بالمساواة والتمييز التي أقرها الإسلام وتراعي الفروقات بين الجنسين بدون تناقض المساواة المتمثلة في الإنسانية وفي الحقوق والواجبات والتكاليف والأجر قال تعالى “إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً “ الأحزاب الآية 35  والتمييز الذي يراعي طبيعة كل من الذكر والأنثى والذي جعل الإسلام يمنح الذكر القوامة المقيدة على الأنثى “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم “ النساء آية 34 وبذلك يكون الإسلام وبحكمة إلهية قد جاء بقمة التكامل المحقق للسعادة الأسرية .

إضافة لما سبق فإن فلسفة الجندر هي تصورات تتناقض مع معطيات العلم الحديث الذي أكد وجود دماغ ذكوري ودماغ أنثوي ففي كتاب جنس الدماغ يقول المؤلفان آن موير وديفيد جيسيل (الرجال مختلفون عن النساء، وهم لا يتساوون إلا في عضويتهم المشتركة في الجنس البشري، والادعاءات بأنهم متماثلون في القدرات والمهارات أو السلوك تعني بأننا نقوم ببناء مجتمع يرتكز على كذبة بيولوجية وعلمية. فالجنسان مختلفان لأنّ أدمغتهم تختلف عن بعضها؛ فالدماغ، وهو العضو الذي يضطلع بالمهام الإدارية والعاطفية في الحياة، قد تم تركيبه بصورة مختلفة في الرجال عنه في النساء، ولهذا فهو يقوم بمعالجة المعلومات بطريقة مختلفة عند كل منهما والذي ينتج عنه في النهاية اختلاف في المفاهيم والأولويات والسلوك).

وهذا الاختلاف يفسر لنا ما جاء في كتاب رجال من المريخ ونساء من الزهرةللمؤلف جون كري بأن (أهل المريخ “الرجال”  يمجدون القوة و الكفاءة و الفاعلية و الإنجاز .. إنهم دائما يعملون أشياء ليبرهنوا عن أنفسهم و يطورا مهارات القوة لديهم ، و يُحدد مفهوم الذات لديهم بواسطة قدرتهم على تحقيق نتائج ، إنهم يشعرون بالإشباع عن طريق النجاح و الإنجاز بصورة رئيسية .أما الزهريات”النساء” فلهن قيم مختلفة إنهن يقدرن الحب و الاتصال و الجمال و العلاقات ، إنهن يقضين وقتا طويلا في مساندة و مساعدة ورعاية بعضهن بعضا ، إن فكرتهن عن أنفسهن تحدد عن طريق مشاعرهن و نوعية علاقاتهن ، إنهن يشعرن بالإشباع بالمشاركة والتواصل).

إذن هذه دلائل علمية على أن الفروق البيولوجية بين الذكر والأنثى تنعكس بوضوح على طريقة التفكير، وعلى الميول، وعلى السلوك وأن التمايز والاختلاف بينهما هو الفطرة وأن هذا الاختلاف حالة صحية وليست مرضية .

أما من يروجون لفكر الجندر فهدفهم من وراء ذلك التشكيك بصلاحية الإسلام كمنهج بدعوى أنه يهضم حقوق المرأة وذلك عن طريق بث الشبهات بان الدين الإسلامي سبب في عدم المساواة في أمور عدة كالقوامة والميراث ونقصان شهادة المرأة وتعدد الزوجات وعدم تعدد الأزواج والحجاب كما يسعون من خلال نشر الثقافة الجندرية إلى إخراج المرأة عن طبيعتها وبذلك يشكلون ضربة قوية للبناء الأسري الذي أقرته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية للإبقاء على النوع البشري ومن ثم تكون معول هدم لمجتمعها.

إننا مع تحرير المرأة من ما تعانيه من ظلم وسيطرة وخضوع ولكن بالطريقة التي تحافظ على طبيعتها وكرامتها وذلك بالعمل على نشر وعي مجتمعي بحقوقها التي أقرها الإسلام مثل حقها في التعليم والعمل واختيار شريك حياتها وغير ذلك .

وفي الختام نؤكد ما قاله المفكر الإسلامي محمد عمارة أنه لا الرجل السوي يسعده تساويه بالمرأة الأنثى ولا المرأة السوية يسعدها مساواتها بالرجل في الرجولة !      

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“بُعبُع الحماوات” صورةٌ نمطيةٌ مشوَّهة

“إنها الكابوسُ المزعجُ، المتسلطةُ، المتجبّرةُ، الظالمةُ، تتفنّنُ في اختلاقِ النكد” ،إنها الحماةُ التي صوَّرتْها الدراما ...