الرئيسية » الدين والحياة » الدين المعاملة

الدين المعاملة

د. محمد راتب النابلسي _ بتصرف

دينك يظهر في التعامل المادي فقط؛ بالدرهم, والدينار, بضبط اللسان, أما أن أعمل عبادات وأوهم الناس أنني صاحب دين, عندما تأكل قرشاً من حرام, فرَّغت العبادات من مضمونها، هذا الدين لا يتحمل غلطاً أبداً, لأنه دين الله: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً))

 لا يقبلك الله إلا مستقيماً, نزيهاً, إذا كنا نحن بهذا الشكل؛ لماذا الناس لم تُسلم؟ لماذا لا تجد الأمة كلها تعلن إسلامها؟ أما الأمة كلها نافرة من الإسلام، المسلم يعني إنسان مخادع, المسلم يعني إنسان يمكن أن يجد فتوى ويأكل المال, المسلم يمكن أن يأكل أموال أخواته, يمكن أن يستولي أكبر أخ على المال كله؛ وله دعوة أنه مسلم, وصاحب دين, هذا المفهوم الخاطئ مفهوم الدين بالعبادات الشعائرية مفهوم مرفوض؛ الدين بالعبادات التعاملية, فإن صحت صحت العبادات الشعائرية.

طالب تسعة أشهر في المدرسة, ويوجد عنده كل يوم دوام, وكل يوم ست محاضرات, والمحاضرات لها أساتذة, ولها كتب؛ فهذا لم يداوم إطلاقاً, ولم يقرأ, ولم يفتح أي كتاب, جاء الامتحان فذهب إليه؛ ستة أقلام, سندويش, حبة أسبرين, ترمس شاي, ترمس ماء, يريد أن يكتب, ماذا يكتب!؟ ماذا تفعل بثلاث ساعات؟ ثلاث ساعات ليس لهم معنى إطلاقاً, الثلاث ساعات لإنسان دارس, لإنسان يدرس تسعة أشهر, ثلاث ساعات لهم معنى؛ يوجد عنده ورقة, يكتب, أما إنسان لم يدرس إطلاقاً فلا معنى لهذه الساعات أبداً.

 العبادة التعاملية هي العام الدراسي, والدوام, والانتباه للمدرس, والقراءة, والمراجعة, والعبادة الشعائرية ثلاث ساعات, الامتحانات ليس لها معنى إطلاقاً إذا لم توجد دراسة, إنسان لم يفتح كتاباً, ولم يقرأ كلمة, لكن ذهب إلى الامتحان.

على الإنسان أن يؤدي الذي عليه و يطلب من الله الذي له :

 تجد إنساناً يصلي؛ ليس مع الصلاة, ليس مع الله عز وجل؛ لأن عمله السيئ حجبه عن الله عز وجل؛ ليس مع الله عز وجل, ليس مع الإقبال على الله، فهذا الحديث لا يضعه في جزدانه, يضعه في صدره:

((من هو المفلس؟ الذي أتى بصلاة, وصيام, وصدقة، وقد أكل مال هذا، وشتم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته ، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ ـ قبل أن يُقْضى ما عليه ـ أُخِذَ من خطاياهم؛ فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار)) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]

 فأنت ديِّن بقدر ما تؤدي الحقوق, تقول: أخي ليس بحاجة؛ هذا ليس عملك، هذا:

﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [سورة النساء الآية:135]

 غني أو فقير هذا ليس عملك؛ أدِّ الذي عليك, واطلب من الله الذي لك، هذا المؤمن.

 أنا أحكي قصة: أحد أخواننا يعمل في دائرة وهو فقير جداً, موظف معاشه محدود, له مدير عام, قدم له إجازة ستة أيام, المدير العام قال له: لا يوجد عندنا وقت لكي نعطيك إجازة, قال له: أنا استهلكت هذه الأيام, قال له: كيف استهلكتهم؟ فشرح له أنه كان يحضر دروساً في الطاغوسية، كل يوم مدة ربع ساعة، فجمعهم كلهم حتى أصبحوا ستة أيام فقدم فيهم إجازة, نظر إليه باستغراب؛ لأنه لم يمر معه مثل هذا الموظف؛ يذهب كل يوم ربع ساعة ليصلي الظهر, ويرجع, اعتبر الدوام ملك الوظيفة, هو عندما أخذ الربع ساعة اقتطعها من الوظيفة, فقدم ستة أيام إجازة؛ حتى يكون معاشه حلالاً, قال لي: والله مديرنا قليل الإيمان, سألني: أين جامعك أنت؟ من هو شيخك؟ و بعد أن سأله تفاجأ في الجمعة الثانية أن مديره كان جالساً في الدرس, قال لي: أنا أعتقد أنه لا توجد قوة تأتي به إلى الجامع؛ و لكن عندما لقي موظفاً يحاسب نفسه على الدقيقة, من الذي رباك على هذا؟  هذا الدين؛ أنت لا تعمل للناس صدمة بورعك, واستقامتك, المؤمن من يقول الحق, ولو على نفسه.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وجوب أداء الشهادة

والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يدلي بالشهادة إن طلبت منه وكان امتناعه عنها يضيع حقا لأحد ما لم يقع على الشاهد ضرر محقق لا يستطيع تحمله.