الرئيسية » سيدتي » ديكور المنزل » تنسيق الحدائق المنزلية .. بين التخطيط والارتجال

تنسيق الحدائق المنزلية .. بين التخطيط والارتجال

مهما كانت فراغات منزلك الداخلية مرتبة ومنمقة، فقد تصل أحيانا إلى الشعور بالضيق والاختناق حيال هذه الجدران الإسمنتية وتشعر أنك بحاجة إلى الخروج من هذا الصندوق الحجري إلى عالم آخر أكثر نقاء وخضرة، والتلوث المروري والضوضائي السائد في الآونة الأخيرة جعل من الحديقة المنزلية حاجة ملحة لتخفيف هذا التلوث وتنقية بيئة المدينة بشكل عام وبيئة المسكن بشكل خاص، كما أصبحت الحديقة المنزلية مكملة لديكور المنزل، فهي فن يدل على ذوق أصحابها، وهي متنفس يجمع أفراد العائلة معا ولا تقتصر فوائد الحديقة المنزلية على هذا وحسب، بل تعتبر الحديقة المنزلية مكملا لتصميم المسكن فهي تبرز جماله الخارجي، كما أنها توفر له الظلال والحماية من حرارة الشمس وتكسر من حدة الرياح والعواصف الترابية بتثبيتها للتربة هذا عدا توفيرها أمكان ومساحات للعب الأطفال وغيرها من نشاطات الأسرة.

تصميم الحدائق المنزلية

 قد أوضحت د. سهير عمار ( دكتورة في قسم الهندسة المعمارية في الجامعة الإسلامية) أن تصميم الحدائق المنزلية ليست عملية ارتجالية بالمطلق بل لها طرق علمية وأسس تصميمية ومعايير زراعية وهندسية، وإلا أصبحت هدرا للمال والجهد، ولذلك هناك أنواع لتصميمات الحدائق منها: التصميم الهندسي أو ما يسمى بالمنتظم، وتكون أغلب خطوط الحديقة مستقيمة ومنتظمة والمساحات تأخذ الأشكال الهندسية الصريحة مثل المربع والمستطيل أو المثلث والدائرة بل وحتى التوزيعات النباتية تكون بشكل منتظم وفق هذه المنظومة الهندسية، وهو يعتبر نظام ناجح في حالة الحدائق الصغيرة، ومن أنواعه النظام المتناظر وتكون فيه الحديقة مقسومة إلى جزئين متشابهين تماما مما قد يؤدي أحيانا إلى الملل فهو نظام تقليدي كما أنه في بعض الأحيان قد يشعر الإنسان بالجمود والحدة لذلك يلجأ بعض المصصميين لاستخدام النوع الثاني وهو التصميم الطبيعي الذي يحاكي الطبيعة ويستخدم الخطوط المنحنية الحالمة والدوائر والأشكال البيضاوية ويكثر من استخدام الأشكال غير الهندسية والتي تسمى بالأشكال العضوية وهذا النوع يناسب المساحات الكبيرة ولكنه يتطلب خبرة وإلا شعر الإنسان بالفوضى وعدم الترتيب، ولذلك يدمج المصممون أحيانا بين التصميم الهندسي والتصميم الطبيعي لإحياء التصميمات الهندسية الجامدة وإعطائها روح الطبيعة وهذا هو النوع الثالث والذي يطلق عليه اسم التصميم المختلط أو المزدوج.

العنصر الأخضر

وتحدث زاهر أبو زاهر ( المهندس الزراعي في وزارة الزراعة)عن الغطاء النباتي قائلا: ” إنه أهم مكونات الحديقة وأكثر المكونات حاجة إلى عناية ورعاية واهتمام، فهي تستخم لتوفير الظلال للمباني ومساحات الجلوس كما تستخدم كمصدات للرياح والأتربة هذا بالإضافة لدورها الجمالي المعروف، كما يمكن استخدام النباتات استخداما بنائيا كأن تكون أسوارا نباتية لتوفير خصوصية معينة لمساحة ما أو لحجب منظر غير مرغوب فيه، أو لعزل مساحات معينة من الحديقة بأسيجة نباتية”، وأشارت د. عمار إلى أهم العوامل التي تؤثر على هذا الغطاء النباتي: وأهم هذه العوامل هي العوامل المناخية من حرارة وإشعاع شمسي ورطوبة هذا بالإضافة إلى تأثير الرياح ومدى توفر المياه وملائمة التربة، وعوامل أخرى اجتماعية، تتعلق بالأسرة ونشاطاتها وعاداتها وتقاليدها، بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية والإمكانيات المالية لإنشاء الحديقة وصيانتها.

من أين نبدأ؟

وتنصح رزان أبو دية ( مهندسة معمارية في شركة سكلز آند كولتي) أفراد الأسرة لتصميم حديقة منزلية بطريقة علمية وصحيحة بعمل قائمة بأنشطتهم المختلفة وتحديد الميزانية المتوفرة لديهم، ومن ثم تقسيم الأرض إلى مساحات حسب الأنشطة وربطها بممرات، وتوضع النباتات التي تحتاج إلى رعاية متواصلة قريبا من المنزل لسهولة ريها وتقليمها، وتوضح د.عمار بأن الدراية بالزراعة والري ليس كل شيء في تصميم الحديقة المنزلية حيث أن البستنة لها دور مهم من خلال ترتيب المزروعات وتوزيع مساحات النشاطات المقامة في الحديقة والربط بين هذه المناطق بممرات واختيار التبليطات المناسبة، ومواد الرصف المناسبة وانتقاء مفروشات الحديقة من كراسي ومظلات ونوافير وأي عناصر جمالية أخرى وإحاطة كل هذه العناصر والمكونات بسور جميل يحميها ويحفظ خصوصيتها، فالعناصر البنائية تتحد مع العناصر النباتية لتنتج تكوينا حدائقيا ناجحا.

أما عن الممرات وعروضها تشرح م. أبو دية بأنه يجب أن تكون متناسبة مع عربة التنظيف ونقل النباتات بل ودفع تلك العربات والتجول بها بسهولة كما يمكن رصف هذه الممرات بالحصى أو اختيار أنواع من بلاط الحدائق، ومن المهم أن تؤدي هذه الممرات والمحاور إلى عناصر معينة كأن يؤدي الممر إلى أحد مداخل المنزل أو إلى جلسة خارجية أو أرجوحة أو حوض سباحة، فمن غير المنطقي ألا تؤدي الممرات إلى شيء كأن تكون منتهية بجدار.

صيانة الحديقة

وليستمر جمال الحديقة ويستمر معها الاستمتاع بأوقات أفراد الأسرة لا بد من الصيانة الدورية للحديقة ويبين م. أبو زاهر كيفية صيانة الحديقة فيقول: ” وتشمل صيانة النوافير وأحواض السباحة والمقاعد وألعاب الأطفال إن وجدت وأجهزة الإنارة ونظام الري، هذا بالإضافة إلى أعمال القص والتقليم الدورية الخاصة بالأشجار والشجيرات والأعشاب وأعمال التسميد والرش الوقائي للنباتات وأعمال التعشيب والعزق والتنظيف، فكل هذا يحافظ على ديمومة الحديقة واستمراريتها”، وتوضح د. عمار أنه بإمكان الأسرة أن تساهم في تصميم حديقتها فهي أكثر دراية من غيرها بحاجاتها ونشاطاتها التي تحب أن تؤديها في الحديقة كما أن المتعة الحقيقية تكمن في رعاية أفراد الأسرة لحديقتهم فهي جزء منهم وهم جزء منها، تعكس ذوقهم ورقيهم وتكون بمثابة واحتهم الغناء يلتم فيها شمل الأسرة بعد يوم شاق متعب.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما في وقت..!

المستشارة الاسرية: سناء عيسى عندما نسأل البعض هل تقرأ وتتطالع الكتبيكون الجواب احب ذلك ولكن ...