الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » الغضب ..وكيفية التحكم بالعصبية

الغضب ..وكيفية التحكم بالعصبية

للمستشارة النفسية: سناء عيسى

نغضب كأمهات وآباء لأسباب كثيرة طوال اليوم أحيانا تكون هذه الأسباب تستدعي ردات أفعالنا العنيفة وأحيانا كثيرة لا تستدعي منا كل هذا الشد والتوتر وفي بعض الأحيان وتوفيرا للوقت نغضب ونثور حتى يستجيب أبناؤنا لأوامرنا بسرعة، وفي المقابل منا من يغضب ويثور ولكن لأسباب معينة يضطر للسكوت وكتم الغضب داخله فيتحول لغصة في قلبه ومن ثم يتطور ليظهر على هيئة سلوكيات غير محببة أو يثور فجأة كالبركان في وجه من هو أضعف منه(غالبا ما يكونوا أبناءنا)، إن كل هذه العصبية سببها ضغوطات الحياة التي تجعلنا نثور لأتفه الأسباب فنصرح ونعاقب ونضرب أحيانا وفي آخر النهار ننظر إلى أبنائنا وهم على أسرتهم يغفون كالملائكة بتأنيب ضمير ووجع قلب وندم على ما فعلناه وننوي بداية جديدة بأن نسيطر على غضبنا وعلى ردات أفعالنا ولكن للأسف يتكرر هذه المشهد يوميا إلى أن تسوء علاقاتنا بأولادنا فتهدم ما بيننا وبينهم من جسور التواصل والمحبة والرحمة.

وللأسف يحدث كل هذا لأننا لا نفهم ما هو الغضب وكيف ينشأ وكيف نتعامل مع هذا الشعور بالطريقة الصحيحة، ولا نعلم أن هذا الشعور طبيعي ويحدث للجميع ولكن من المهم أن نعرف  كيف نفرغه بطريقة لا تؤذينا ولا تؤذي من حولنا.

إن العصبيه هي تصرفات غير مسيطر عليها نتيجة الشعور بالغضب ولا دخل للجينات على الاطلاق بهذه التصرفات، وشعور الغضب شعور طبيعي مثله مثل باقي المشاعر التي نشعر بها كالحزن والفرح والخوف ولكن الاختلاف يكون بوعينا لهذا الشعور وسيطرتنا على ما يصدر منا من أفعال حين نشعر بالغضب.

كما أنه بإمكاننا أن ندرب أنفسنا على السيطره على أفعالنا التي تصدر منا وقت الغضب عن طريق أفعال البسيطة متل أن نعدد الألوان الموجودة حولنا داخل الغرفة أو نعد الأرقام بشكل عكسي، أو أن أذهب إلى الثلاجة لأشرب الماء كلما شعرت بالغضب فأهدأ قليلا ومن ثم أستطيع أن أقيم الموقف وأحدد ردات الأفعال التي يجب أن تخرج دون أن أجرح من حولي ودون أن أؤذي نفسي أو أن أتجاهل مشاعري فأصل إلى مرحلة الكبت والاكتئاب.

ومن المهم أن نعي أن كثيرا من الأحيان يكون الغضب نتيجة لمشاعر دفينة خصوصا عندما يكون حجم الغضب كبير ومفاجئ، وهنا نحتاج لمعرفة أسباب الغضب الحقيقية ونصل للعمق ونعالج هذه الأسباب أولا لنستطيع علاج الغضب، ومن الطرق المفيدة في تفادي الغضب أن نتعرف على مستفزاتنا الحقيقية أي ما هي التصرفات التي تجعلنا نغضب من أولادنا على سبيل المثال ومن ثم نفكر في هذه المستفزات وأعطي مثالا على ذلك: أم تغضب من ابنتها لانها تبحث دائما في أغراض أمها مما يؤدي لتخريب أغراضها وإحداث فوضى عارمة وأن ابنتها تحاول (أن تحط راسها براس امها) وتكسر كلمتها ولكن في الواقع طفلتها تتصرف بهذه الطريقة من باب الفضول وحب المعرفة ولأن غريزتها الأنثوية تجعلها متعلقة بأمها وتتمنى أن تكبر بسرعة وتلبس وتتصرف مثل أمها فهي مثلها الأعلى، لو علمت الأم بمقصد ابنتها لما ثارت ولا غضبت بل لتمكنت من معالجة هذا التصرف مع ابنتها وتعويدها على موضوع الخصوصية دون توتر وإهانة صراخ وبالتالي تحصل على نتائج أفضل بكثير.

كما أننا علينا أن نحاول أن نترك فسحة لأنفسنا وأن نخفف ضغوط الحياة بممارسة التأمل أو الرياضة البدنية أو نخرج في نزهة أو نفعل أي شيء نحبه وأركز دائما على موضوع ألا نتجاهل مشاعرنا ونتفهم ما نشعر به ونعبر عنه لأحبائنا ونخبر من حولنا أننا بحاجة لمساعدة وأننا تعبنا أو نشعر بالارهاق أو الخذلان أو الخوف لنستطيع أن نتحمل مشاعر أولادنا دون صراخ وعصبية وننتج منهم جيلا هادئا يعرف كيف يتعامل مع الغضب.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التقبل .. كلمة صغيرة لكن أهميتها كبيرة

المستشارة الاسرية: سناء عيسى ماذا نعني بمصطلح التقبل؟ تقبل طفلك؟ أن أتقبل طفلي يعني أن ...