الرئيسية » مركز الاستشارات » استشارات أسرية » كيف أتخلّصُ من الاكتئابِ والفشل ؟

كيف أتخلّصُ من الاكتئابِ والفشل ؟

الأخصائيةُ النفسيةُ “عُلا النوري”

أنا فتاة أبلغُ من العمرِ خمسةً وعشرينَ عاماً ، خرّيجةٌ جامعيةٌ.. أشعرُ باكتئابٍ شديد، وأشعُر بالفشَلِ في كلِّ شيء!، ولكنَّه ليس شعوراً ؛بل حقيقةً، فأنا فاشلةٌ في كلِّ شيء، في دِراستي وفي حياتي العمليةِ والاجتماعية، فأنا أحبُّ البُعدَ عن الآخَرين، ولا أجدُ لذةً في الجلوسِ معهم، وإذا جلستُ أجلسُ صامتةً طوالَ الوقت، لا أريدُ التحدثَ مع أحدٍ!، ودائمًا ما أبكي حزنًا على نفْسي!، وعلى شُعوري الشديدِ بالفَراغ، وبعدمِ جدوى وُجودي في الحياة، هل ممكنُ أنْ أُصبحَ إنسانةً فعّالةً.. ولي قيمةٌ في الحياة ؟.

عزيزتي صاحبة المشكلة، مِن سياقِ رسالتِك يتَّضح أنَّك قد تبنّيتِ إقرارًا سلبيًّا نحوَ ذاتِك، وهذا الإقرارُ يختلفُ عن الشكِّ وعدمِ الثِّقةِ بالقُدراتِ الشخصيَّة، بأنَّه اعتقادٌ تمَّ ترسيخُه في الفِكر، ومما يُشير إلى ذلك قولُك بأنَّ فشلَكِ في كلِّ شيء هو حقيقةٌ وليس شعورًا، ووصفُكِ لقُدرتِك العقليَّةِ بأنها ضعيفةٌ جدًّا، ولشخصيتِك بأنَّها مهزوزةٌ جدًّا، وغيرُ ذلك، بل إنَّك تُبالغينَ في تلك المعتقداتِ السلبيَّةِ نحوَ ذاتِك، ليس بترسيخِها كحقائقَ وحسبُ؛ بل وبالإمْعانِ في الوصفِ السَّلْبي لنفْسِك.

أختي الكريمة، إنَّ ضعْفَ القُدراتِ العقليَّةِ والشخصيَّةِ المهزوزةِ وغيرِها من السِّمات، لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَجزمَ بها غيرُ الاختصاصي؛ الذي يصِلُ إلى تلك الحقائقِ بعدَ عددٍ مِن الجلساتِ والاختباراتِ؛ ولهذا فإنِّي أجدُ في تَبنِّيكِ تلكَ المعتقداتِ إجحافًا كبيرًا بحقِّ نفْسِك، وهو الأمْرُ الذي جعلكِ تُحجِمينَ عن التواصُلِ مع الآخَرينَ وعدمِ الرَّغْبةِ في ذلك، وكيف لا وأنتِ تعتقديَن أنَّ الجميعَ أفضلُ منك؟!

كما أوَدُّ التأكيدَ هنا بأنَّ اعتقادَكِ – كما هو حالُ كثيرينَ للأسَف – بأنَّه لا جَدْوى مِن وجودِك في الحياة!؛ هو أمرٌ يمسُّ حِكمةَ اللهِ تعالى الذي خلقَكِ ورزقكِ وأنْعَمَ عليكِ بنِعَمٍ لا يُمكنُك إحصاؤها مَهما اجتهدتِ، ومنها وصولُك إلى هذه المرحلةِ مِن التعليم، بينما يتمنَّى الملايينُ مِن المسلمينَ وغيرِهم تعلُّمَ القراءةِ والكتابةِ فقط، ورغمَ أنَّك أشرتِ في بدايةِ رسالتِك أنَّك قد تخرّجتِ في إحدى الكلياتِ، ثم عُدت لتشيري في نهايتِها إلى أنَّك فشِلْتِ في إكمالِ دراستِك الجامعية! لكن حتى لو أكملتِ مرحلةَ الثانوي، فكيف تمكَّنتِ مِن إنهاءِ تلكَ المرحلةِ! ثم كيف يمكنُكِ استخدامُ شَبكة (الإنترنت) وتصفُّحُ مواقعِه! وكيف قررتِ التواصلَ مع المختصِّينَ لبحثِ مشكلتك عبرَ المواقع الرَّصينة؟!.

كيف تمكَّنتِ يا عزيزتي، مِن كلِّ ذلك وأنتِ ترَينَ في نفْسِك أنَّك إنسانةٌ فاشِلة، ولم تُحقِّقي أيَّ شيء، وأنَّ قدراتِك العقليَّةَ ضعيفةٌ؟!أختي الفاضلة، أظنُّ أنَّك قد وقعتِ تحتَ تأثير ما يُسمَّى (الوَصم)، الذي ربَّما تكونينَ قد تلقَيتِه ممَّن حولَك، لاسيَّما بعضُ أفرادِ أسرتِك ، وكذلك الأمْرُ في وصْفِك لنفسِك بأنَّ أيَّ أحدٍ يُمكِنُه أنْ يقودَك، يُشيرُ إلى تلقِّيكِ تلك الملاحظاتِ مِن بعضِ الأفرادِ، فقُمتِ بتصديقِها وتبنِّيها، ثم عزّزتْها في نفْسِك بعضُ الإخفاقاتِ في مواقفَ وأحداثٍ مُعيَّنة، يمكنُ لأيِّ فرْدٍ أنْ يتعرَّضَ لمِثلِها.

عزيزتي، إنَّ استسلامَكِ لآراءِ الآخَرين واستهزائهم، يعوِّقُك عن التفكيرِ السليمِ في فَهْم ذاتِك وتقديرِك لقُدراتِك الشخصيَّة، والتي لا شكَّ أنَّها كثيرةٌ لو تأملتِ فيها، ونظرتِ مَليًّا لمَن لا يمتلكونها.

كما أنصحُك أختي بالبَحْثِ في نفْسِك عن هُوايةٍ تَميلينَ إليها، وتَتُوقينَ للقِيامِ بها، ثم اعْمدي لممارستِها حتى تنمِّيها وتُجيدي عملَها، واستمرِّي في ذلك، كما أدعوكِ للانضمامِ أو المشاركةِ في الجمعيَّاتِ، أو المراكزِ التي تهتمُ بتخصصُّكِ والتطوُّعِ  فيها، واختاري ما تَجِدين له في نفْسِك قَبولاً ورغبة؛ فإنَّ ذلك يرفَعُ مِن تقديرِك لذاتِك، كما أنَّه يحقِّقُ لكِ تواصلاً اجتماعيًّا إيجابيًّا مع الآخَرين، بالإضافةِ إلى زيادةِ رصيدِ خِبراتِك الحياتيَّةِ، واطّلاعِك على فِئاتٍ تعيشُ حياتَها بشكلٍ طبيعيّ وإيجابيّ في كثيرٍ مِن الأحيان، رغمَ سوءِ أوضاعِهم الحياتيَّةِ أو الصحيَّةِ أو غيرِها.

ولا تنسَي يا عزيزتي، أنَّ قُربَك مِن اللهِ تعالى، والابتهالَ إليه بأنْ يُصلِحَ شأنَك؛ له الأثرُ الأهمُّ في ذلك، كما أنَّه يُبعدُ عنك وساوسَ الشيطانِ التي تَحجُبُ عنِ المرءِ رؤيتَه لنِعَمِ اللهِ تعالى عليه، وبالتالي تمنعُه مِن التمتُعِ بها.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ابني وكابوسُ الثانويةِ العامةِ!

أنا أُمُّ أبلُغ من العمرِ أربعينَ عاماً؛ لدَيَّ أربعةٌ من الأبناءِ، مشكلتي مع ابني الأكبرِ؛ ...