الرئيسية » أسرتي » شباب » شبابُنا : البطالةُ تطاردُ وتطمِسُ أحلامَنا

شبابُنا : البطالةُ تطاردُ وتطمِسُ أحلامَنا

جيلُ الشبابِ هو جيلُ العملِ والإنتاج؛ جيلُ القوةِ والطاقةِ والمهارة، فالشابُّ يفكرُ في بناءِ أوضاعِه الاقتصاديةِ والاجتماعية، بالاعتمادِ على نفسِه، من خلالِ العملِ والإنتاجِ، لاسيّما ذوو الكفاءاتِ والخريجينَ الذين أمضوا الشطرَ المُهمَ من حياتِهم في الدراسةِ والتخصص، لكنهم يصطدمونَ بشبحِ البطالةِ؛ يطاردُهم بعدَ التخرجِ، ويهدّدُ مستقبلَهم.. فيقفُ بعضُهم مكتوفي الأيدي، وآخَرونَ يتحدّونَه رغمَ الصعابِ .

الخرّيج “محمد العصار”؛ تخرّجَ من الجامعةِ، وكلُّه أملٌ في أنْ يحالفَه الحظُّ، ويحصلَ على وظيفةٍ؛ حتى ولو في نظامِ العقودِ المؤقتةِ؛  ولكنْ للأسفِ.. انضمَ اسمُه لصفوفِ البطالةِ! .

 فلم يستسلمْ.. وتقدّمَ لأحدِ مراكزِ التعليمِ الخاص؛ ليعطيَ الدروسَ الخصوصيةَ، فيقول :” بدلاً من الاستسلامِ للواقعِ الذي نعيشُه؛ طرقتُ أبواباً كثيرةً للعملِ؛ فكان منها مراكزُ التعليمِ.. ولكنها تعطي أجوراً زهيدةً ؛ لا تساهمُ في بناءِ مستقبلي كشابٍّ، بالإضافةِ إلى استنزافِ طاقةِ الشخصِ، فأنت تعطي لكلِّ المراحلِ المدرسيةِ.. ما يتطلبُ جهداً مضاعفاً .

ويضيفُ: “على الشبابِ أنْ لا يستسلموا للأمرِ الواقعِ، ويجعلوا من البطالةِ شبحاً يهددُّ مستقبلَهم وآمالهم، فعليهم أنْ يدمجوا أنفسَهم في المؤسساتِ المِهنيةِ؛ ليستفيدوا من الخبراتِ والتجاربِ”.

في حين يرى “أحمد البيطار” أنّ البطالةَ مشكلةٌ عالميةٌ؛ تعاني منها كلُّ المجتمعاتِ، وهذا لا يعني الاستسلامَ والخضوعَ لشبحِ البطالةِ، فيقول :”تخرّجتُ منذُ خمسةِ أعوامٍ من الجامعةِ، ومنذُ أنْ كنتُ طالباً؛ وأنا أشعرُ بالخوفِ الشديدِ من أرقامِ البطالةِ، التي تزدادُ يوماً بعدَ يومٍ، لذلك لم أنتظرْ إلى الانضمامِ لهذه الأرقامِ، فبدأتُ بمشروعٍ صغيرٍ “أنا وأخي”؛ فقُمنا بفتحِ بسطةٍ للإكسسوارتِ والعطورِ المركّبةِ.. وبتوفيقٍ من اللهِ تمَّ افتتاحُ محلٍّ صغيرٍ؛ زادَ من دخلِنا.. وباستخدامِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي؛ للإعلانِ عن بضائعِنا وأسعارِنا؛ أصبح الإقبالُ علينا كثيراً.. وزادَ عددُ زبائنِنا .

 وعلى عكسِه تماماً، كان التذمُرُ والاعتراضُ على الواقعِ الاقتصادي ظاهراً بشكلٍ كبيرٍ على

أمير الحلو الذي يقول: “ظُلمنا نحن الشبابُ كثيراً، فبعدَ أنْ تخرّجتُ من الجامعةِ؛ وجدتُ أسماءَنا دخلتْ قائمةَ البطالةِ؛ من غيرِ أنْ أسجّلَ فيها، وطرقتُ جميعَ أبوابِ المؤسساتِ للعملِ، وتنازلتُ حتى عن تخصُّصي! وأخذتُ دوراتٍ في كثيرٍ من المجالاتِ؛ لكنّ شبحَ البطالةِ ما زالَ يطاردُني”.

ويتابعُ :”تقفُ أحلامُنا عاجزةً عن تحقيقِها.. في وضعٍ اقتصاديّ وسياسيّ صعبٍ.. فكلُّ السبُلِ أمامَنا مغلقةٌ؛  حصارٌ يزدادُ.. معابرُ مغلقةٌ.. فالأمرُ يُشعِرُنا باليأسِ ..

 “نوال المصري” خرّيجةُ وسائطَ متعددة تقول: “الوضعُ الاقتصادي بشكلٍ عام متدهورٌ للغايةِ من جميعِ النواحي، ما أدّى إلى نقصٍ حادٍّ في إيجادِ فُرصِ عملٍ للشبابِ، وانتشارِ البطالةِ التي تساهمُ في انتشارِ الجرائمِ، وكثرةِ السرقاتِ، التي  تسبِّبُ  الإخلالَ بالأمنِ الاجتماعيِّ العام”.

وتبيُّنُ أنّ الحلَّ الأمثلَ لهذه الظاهرةِ؛ بتقديمِ مشاريعَ استثماريةٍ إلى الجهاتِ المختصةِ  لتمويلِها؛ مِثلَ مشاريعِ التطريزِ على الملابسِ والمَحافظِ والاكسسواراتِ، الرسمِ على الأدواتِ المنزليةِ، النقشِ على الزجاجِ،  فتحِ مزارعٍ للدواجنِ أو الأرانبِ، والاتجاهِ إلى الصناعاتِ اليدويةِ، ومعرفتِها ومحاولةِ إتقانِها في العمل، فذلك يخلقُ المزيدَ من الوظائفِ لجيلِ الشبابِ، ويساهمُ في دفعِ عجلةِ الحياةِ إلى الأمام، إذْ أنّ كلَّ فردٍ من أفرادِ المجتمعِ الإنساني؛ عندما يعملُ يشعرُ أنه عضوٌ فعالٌ في المجتمع، ومساهمٌ في التنميةِ الاجتماعيةِ.

وتقول :” نحن الآنَ على أعتابِ الألفيةِ السادسة عشرَ..ما يعني أنّ وسائلَ الاتصالِ والتواصلِ ساهمتْ في تبادلِ الكثيرِ من الأفكارِ، وكيفيةِ استغلالِها، فيجبُ تخصيصُها بالجانبِ الاقتصادي، وخَلقُ مشاريعَ شبابيةٍ صغيرةٍ، وتسويقُها عبرَ “الفيسبوك” بدلاً من الاستسلامِ للبطالةِ .

أمّا الخرّيجة  “غالية محيسن ،تقول:”إنّ انتشارَ البطالةِ بين الشبابِ أنفسِهم؛ جعلتْهم في وضعٍ مشتّتٍ ومُبعثَرٍ، وهذا كلُّه زادَ من عواملِ القلقِ والاضطرابِ والإحباطِ والفوضى، لذلك  على المسئولينَ أنْ يقدّموا الخُططَ  لتشغيلِ الشبابِ، وإيجادِ  فُرصِ عملٍ لهم، وتقديمِ الحلولِ والمساعداتِ لهم”.

وتقول: “على أصحابِ الاختصاصِ والمُهتمينَ أنْ يضعوا مشكلةَ البطالةِ ضِمنَ أجندتِهم،  ويناقشوها ضِمنَ وُرشِ عملٍ؛ ليَخرجوا بحلولٍ علميةٍ”.

وبحسبِ تقريرٍ صادرٍ عن الجهازِ المركزيّ للإحصاءِ الفلسطينيّ في فبراير الماضي، فإنّ مُعدّلَ البطالةِ في قطاعِ غزة، خلالَ الربُعِ الأخيرِ من العامِ الماضي” 2014″، بلغَ” 42.8 %”. (عددُ السكانِ يقتربُ من مليونَي نسمةٍ).

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التخصُّصاتُ الجامعيةُ، وحريةُ الاختيارِ لمَن: للآباءِ أمْ للأبناءِ ؟!

على الأبِ في هذا المرحلةِ أنْ يكونَ بوصلةً لتحديدِ اتّجاهِ ابنِه الطالبِ؛ لا لإجبارَه؛ بل لإرشادِه وتوجيهِه نحوَ المجالاتِ الأفضلِ، مرّةً أخرى (لا لإجبارِه..) ، وعلى الآباءِ تركُ الأبناءِ لاختيارِ التخصصِ، وإعطاؤهم الحريةَ الكاملةَ في ذلك