الرئيسية » أسرتي » شباب » شبابُ فلسطينيِّي الخارجِ.. قضيةُ فلسطينَ بين التعريفِ وتصحيحِ المفاهيمِ الخاطئةِ

شبابُ فلسطينيِّي الخارجِ.. قضيةُ فلسطينَ بين التعريفِ وتصحيحِ المفاهيمِ الخاطئةِ

 شبابٌ حملوا على عاتقِهم نُصرةَ قضيتِهم والتعريفَ بها في كلِّ المحافلِ الدوليةِ؛ فهُم لم يذهبوا للدراسةِ فقط ؛ بل للحديثِ والتعريفِ بالقضيةِ الفلسطينيةِ، ومعاناةِ شعبٍ لم يَعرفْ للراحةِ والسلامِ والاستقرارِ طريقاً، فكانت أولَى اهتماماتِهم حشدُ التأييدِ لقضيتِهم، والتفكيرِ بطرُقٍ وأساليبَ لنشرِها في أنحاءِ العالمِ عبرَ الجامعاتِ، ومنابرِ العلمِ، وجلساتِ الأصدقاءِ، فهل استطاعَ الشبابُ أنْ يَمشوا في الطريقِ الصحيحِ من أجلِ نُصرةِ قضيتِهم.

استطلاع / أحلام العجلة

 الطالبُ الجامعيّ  “زكريا البلتاجي”  يقيمُ في “تركيا” ودرسَ في “أسبانيا”، يقول:”في بدايةِ تواجدي في أسبانيا للدراسةِ، ومع اختلاطي لفئاتٍ متنوعةٍ ومتعدّدةٍ؛ كنتُ أتفاجأ عندما أُعرّفُ عن جنسيتي “فلسطيني”؛ فأجدُ البعضَ لا يَعرفُ عنها إلاّ مُجرَدَ اسمٍ! فكنتُ أشعرُ بالاستياءِ؛ لذلك فقد حملتُ على عاتقي أنْ أُعرّفَ بفلسطينَ وقضيتِها والاحتلالِ والانتهاكاتِ التي تعرّضتْ له من قِبلِ العدوِّ الإسرائيلي… هذه رسالةٌ حملتُها على عاتقي من أجلِ فلسطينَ وشعبِها.

 يضيف:” للأسفِ، من كان يقولُ أنه يَعرفُ ما تتعرضُ له القضيةُ الفلسطينيةُ؛ لم تكنْ لديهِ صورةٌ واضحةٌ  وحقيقةٌ!  حيثُ أنّ العديدَ منهم لا يعلمُ أين تقعُ فلسطينُ على الخارطةِ! وماذا يحصلُ فيها! وكيف هُجّرَ سكانُها!، وحُرموا من أبسطِ حقوقِهم؛ وهو العيشُ بسلامٍ!، ومن خلالِ النقاشِ معهم؛ وجدتُ فيهم روحَ التعاونِ والمواساةِ.  أذكُرُ أنني جلستُ مع العديدِ من الأصدقاءِ من جنسياتٍ مختلفةٍ؛ نتحدثُ عن غزةَ وأوضاعِها في فلسطينَ، وجلسوا يسألونني عن تلك البقعةِ الضيقةِ ، وجدتُ الدموعَ في عيونِهم وأنا أحدِّثُهم “.

وبانتقالِه للإقامةِ في “تركيا” يوضحُ أنّ العديدَ من الأتراكِ على علمٍ جيّدٍ بالأوضاعِ الفلسطينيةِ؛ وعلى وجهِ الخصوصِ في قطاعِ غزة ، ولكنْ يوجدُ عندَ البعضِ منهم خلفيةٌ خاطئةٌ؛ وهي أنّ الفلسطينيّينَ باعوا أرضَهم في عامِ (1948)!، وهربوا منها! وتركوها لليهودِ! ولا يعرفونَ عن النكبةِ والمجازرِ التي ارتُكبتْ للسيطرةِ على الأرضِ وسرقتِها! وأحاولُ أنا وزملائي الفلسطينيونَ أنْ نُصحّحَ هذه المعلوماتِ من خلالِ الإجابةِ عن استفساراتِهم، وإقناعِهم بالحُججِ والبراهينِ “.

في حين ترى “مجدولين حسنة” _ تقيمُ في “تركيا”_ أنّ هناك تطوُّراً إيجابياً عندَ الأتراكِ والجالياتِ العربيةِ وغيرِ العربيةِ؛ الذين تعاملتُ معهم عن القضيةِ الفلسطينيةِ،  وأننا _كفلسطينيّين مُقيمينَ في خارجِ وطنِنا الحبيبِ_ نشعرُ بالحنينِ والشوقِ لها؛ خاصةً عندما نتحدّثُ عنها في كُلِّ المحافلِ والأوقاتِ وما تتعرضُ له من الحصارِ، والأوضاعِ الاقتصاديةِ، والعدوانِ الإسرائيليّ الغاشمّ، لم نَنْسَها… فالغربةُ علّمتْنا درساً في حُبِّ الوطنِ والأرضِ .

 تقول:”أصبح التأييدُ والمُناصَرةُ للقضيةِ الفلسطينيةِ أكبرَ وأوسعَ؛ خصوصاً بعدَ التظاهراتِ التي أَعقبتْ وعدَ “ترامب” بإعلانِ القدسِ عاصمةً “لإسرائيل”! فكان للفلسطينيّينَ وقفتُهم وتحرُّكُهم الفعالُ والمؤَثرُ على أرضِ الواقعِ؛  حيثُ تمَّ استخدامُ آلياتٍ عديدةٍ لنصرةِ القضيةِ الفلسطينيةِ؛ بدءاً  بالاستفادةِ من المساحةِ التي توفّرُها مواقعُ التواصلِ الاجتماعيّ؛ من خلالِ نشْرِ الأخبارِ والمستجدّاتِ عن فلسطينَ والأحداثِ فيها؛ إضافةً للتواصلِ المباشرِ، والاختلاطِ مع المجتمعِ، وتوضيحِ الصورةِ الصحيحةِ للقضيةِ الفلسطينيةِ، والمشاركةِ في التظاهراتِ التي تَحدثُ بينَ الحينِ والآخَرِ نُصرةً لفلسطينَ.

فيما توضّح “فاطمة أبو نادي”  تدرسُ ماجستير  في”الهند”:”  أحاولُ نشرَ القضيةِ الفلسطينيةِ في أيِّ مكانٍ أتواجدُ فيه؛ بالرغمِ من وجودِ المفاهيمِ الخاطئةِ؛ بأنّ فلسطينَ و”إسرائيلَ” دولتانِ متجاورتانِ؛ ويوجدُ صراعٌ ما بينَهما!, وقد غيّرتُ بعضَ هذه المفاهيمِ  إلى مفهومِ أنّ “إسرائيل” هي داخل فلسطينَ نفسِها، وهم يحتلونَ دولةَ فلسطينَ، وليس هناك دولةٌ منفصلةٌ اسمُها “إسرائيل” .

وتُبيّنُ أنّ البعضَ ينظرُ بأسفٍ لِما يحدثُ في فلسطينَ، والبعضَ الآخَرَ يدعمُ “إسرائيل”؛  لكنّ التأييدَ والمساندةَ للقضيةِ الفلسطينيةِ  ليس بذاتِ القوةِ , حيثُ اختلفتُ  يوماً مع زميلٍ لي من الدفعةِ يقولُ لي : أنتم  تعتدونَ على إسرائيلَ؛ وهم يرُدُّونَ عليكم بالمِثلِ ! شرحتُ له: أنّ “إسرائيل” سرقتْ أراضينا، وهدمتْ منازلنا، وقتلتْ أرواحَ أبرياءَ لا ذنبَ لهم إلّا أنهم يقيمونَ على أرضِهم… ومن وقتِها أصبحتُ أتحدثُ عن قضيتي … .

الخدمةُ سياسيةٌ

لا أحدَ يَعلمُ حجمَ المعاناةِ التي يعانيها الغزيونَ إلا أنفُسَهم؛ هذا ما أعربتْ به  “بسمة الخواجة” قائلةً :”كُنا نتخيّلُ أنّ الإعلامَ ووسائلَ التواصلِ الاجتماعي؛ استطاعتْ أنْ توصلَ حجمَ المعاناةِ والألمِ والقهرِ والعذابِ الذي تعيشُه غزةُ؛ ولكنْ للأسفِ وجدْنا الصورةَ عندَ الأتراكِ والجالياتِ العربيةِ والأجنبيةِ  ناقصةً؛ ولم تصِلْ إليهم بالشكلِ المطلوبِ! فهم لا يعرفونَ أنّ غزةَ  تعيشُ حصاراً صعباً من كلِّ الجوانبِ ، وأنّ السفرَ ممنوعٌ ،والعلاجَ للخارجِ شِبهُ مستحيلٍ، والكهرباءَ والمياهَ نظامُ جداولَ، فأصبحنا إلى جانبِ أننا طلابٌ  وطالباتٌ نُكثِرُ الحديثَ عن بلدِنا بطريقةٍ تجذبُ الجميعَ، لتوضيحِ الصورةِ الخاطئةِ عن غزةَ .

فيما لم تنسَ “بسمة” نقلَ صوَرِ التكافلِ الاجتماعي الجميلةَ لسكانِ المدنيةِ المحاصرةِ، وتتحدثُ عن عاداتِ وتقاليدِ أهلِها وتماسُكِهم وترابطِهم، وكيف تستقبلُ أمُّ الشهيدِ خبرَ استشهادِ ابنِها وزوجِها بالزغاريدِ! معادلاتٌ صعبةٌ لا تعرفُ خباياها إلا المرأةُ  الفلسطينيةُ!؛ لذلك حشدنا للقضيةِ الفلسطينيةِ حشداً وتأييداً كبيراً، جعل الآخَرينَ يتعلقون بها على يدِ الشبابِ الفلسطيني.

بينما بيّنَ “عمر الشوا” أنّ نصرَ القضيةِ الفلسطينيةِ  وتفعيلَها؛ لا يأتي إلّا على يدِ شبابِها؛ فنحن الآنَ نملكُ مفاتيحَ  طاقاتٍ شبابيةٍ إبداعيةٍ في كلِّ التخصصاتِ، ونمتلك جيشاً جرّاراً من مواقعِ التواصلِ الاجتماعي التي تساعدُنا في التعريفِ بقضيتِنا ونشرِها؛ ولكنْ نحتاجُ إلى توحيدِ رؤيةٍ شبابيةٍ تخدمُ مصلحةَ شعبٍ بأكملِه، وتوضّحُ عدالةَ قضيتِه .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التنمر في المدارس

مع اقتراب العام الدراسي وتنوع المشاكل والأسباب لدى أطفالنا لتأففهم من الذهاب إلى مدارسهم خصوصا ...