الرئيسية » مجتمع وناس » عروضُ التخفيضاتِ.. مغارةُ “علي بابا” للتُّجارِ وصندوق المفاجآت للمواطنينَ

عروضُ التخفيضاتِ.. مغارةُ “علي بابا” للتُّجارِ وصندوق المفاجآت للمواطنينَ

تحقيق: أحلام الصعيدي

ثماني عُلبِ بسكويت توركو بـ10)) شواكل بدَلاً من (16)، كرتونة شوكولاتة كيت كات بـ11)) شيكلاً بدلاً من (22)، وكرتونة الكورنفلكس بـ (8 )شواكل بدلاً من (19) شيكلا، 4)) عُلب تونة بـ10)) شواكل”؛ هذه اللافتاتُ وغيرُها مُلصقةٌ على مئاتِ البضائعِ المُرَوَّجِ لها، إذْ تملأُ معظمَ محلاتِ “السوبرماركت” والمحالِّ التجاريةِ في قطاعِ غزة؛ لتجذبَ المواطنينَ الذي يعانونَ من ضائقةٍ ماليةٍ في توفيرِ كافةِ متطلّباتِ أُسَرِهم؛ نظراً لاشتدادِ سياسةِ التضييقِ والحصارِ.

وبسببِ سوءِ الأوضاعِ الاقتصاديةِ التي يمرُّ بها المواطنُ الغزيّ؛ يُقبلُ آلافُ المواطنينَ على المحلاتِ التجارية، التي تتزاحمُ فيها عروضُ البضائعِ؛ إذْ يجدُ المشترونَ _وخاصةً البسطاءَ ومتوسطي ومحدودي الدخلِ_ ضالّتَهم في تلكَ البضائعِ؛ خاصةً المعلّباتِ والموادَ الغذائيةَ والحلوياتِ.

وتنتشرُ تلك العروضُ في غالبيةِ محافظاتِ غزة؛ وخاصةً المراكزَ التجاريةَ الكبرى؛ التي تُعلنُ بشكلٍ مستمرٍ عن تخفيضاتِ الأسعارِ بشكلٍ مُلفتٍ؛ امتدَّ ليصلَ إلى وسائلِ التواصلِ الاجتماعي والهواتفِ النقالة، إذْ يهدفُ التجارُ _بالدرجةِ الأولى_ إلى زيادةِ ربحِهم المالي من خلالِ تلك العروضِ التي يُطلقونَها بينَ الحينِ والآخَرِ، بينما يسعى البعضُ الآخَرُ إلى تسويقِ منتجاتٍ اقتربَ انتهاءُ صلاحيتِها في محلاتِهم التجاريةِ، وِفقاً إلى دراساتٍ أجرتْها مراكزُ أبحاثٍ محليةٌ، وآراءِ مختصّين ومراقبينَ استقصتْها “السعادة” في تحقيقِها هذا؛ الذي يبحثُ في خفايا تلك العروضِ، ومَن المستفيدُ والمتضرّرُ منها.

مركزُ العملِ التنموي  (معاً) كشفَ في دراسةٍ صدرتْ أخيراً عنه في عامِ            ( 2017)؛  حملاتِ العروضِ والتخفيضاتِ داخلَ محلاتِ السوبر ماركت، وحملتْ الدراسةُ عنوانَ عروضِ تخفيضاتِ الموادِ الغذائيةِ.. (خطرٌ كامنٌ يستهوي جيوبَ البسطاءِ في غزة).

وتنتقدُ الدراسةُ انتهاجَ العديدِ من المحالِّ التجاريةِ في قطاعِ غزةَ سياسةَ إطلاقِ حملةِ “تخفيضات” للأسعارِ على المنتَجاتِ؛ وخصوصًا الغذائيةَ التي لا يَفصِلُها عن تاريخِ انتهاءِ الصلاحيةِ إلّا أيامٌ معدودةٌ لا تتجاوزُ الشهرَ، فحسْبَ التقريرِ فإنّ تلك العروضَ تستهوي البسطاءَ؛ لكنها تُعدُّ خطراً يهدّدُ صحتَهم.

وتقولُ الدراسةُ أنّ عروضَ الأسعارِ على السلعِ الغذائيةِ المختلفةِ؛ والتي يسعى بعضُ التجارِ إلى زيادةِ ربحِهم المالي من خلالِها من جهةٍ؛ وتسويقِ منتجاتِهم التي اقتربَ انتهاءُ صلاحيتِها من جهةٍ أخرى؛ تشكّلُ خطراً يهدّدُ حياةَ الكثيرينَ بعدَ رصْدِ حالاتٍ من الغشِّ تتمثلُ بوضعِ مُلصَقٍ جديدٍ بتاريخِ انتهاءٍ يصلُ إلى شهرينِ أو ثلاثةٍ فوقَ الملصَقِ القديمِ، وعرضِها على الزبائنِ على شكلِ حملاتٍ؛ حتى تباعَ بشكلٍ سريعٍ قبلَ اكتشافِها من المختصّين.

وتُظهرُ الدراسةُ أنّ العروضَ غالبيتَها تستهدفُ “الشوكولاتة” البائرة منتهيةَ الصلاحيةِ!، وقليلةَ المواصفاتِ مقارنةً بأصنافٍ أفضلَ جودةً منها، والتي لم تتأثرْ أسعارُها رغم كثرةِ العروض، فيما كشفَ مركزُ العملِ التنموي (معاً) في دراستِه إتلافَ 12)) طنَّ أغذيةٍ مصنّعةٍ فاسدةٍ في إحدى المستودعاتِ في غزة، وإتلافَ( 7) أطنانٍ من العصير.

وفي هذا الصدَدِ، يؤكدُ رئيسُ دائرةِ حمايةِ المستهلكِ في وزارةِ الاقتصادِ بغزةَ “رائد أبو جزَر” بأنّ وزارتَه تتابعُ قضيةَ العروضِ على السلعِ بشكلٍ متواصل، وخصوصاَ الموادَ الغذائيةَ، مضيفاً:” من خلالِ المتابعةِ الميدانيةِ فإنّ حالةَ العروضِ في مَحملِها جيدةٌ، إلّا في بعضِ الحالاتِ تكونُ قد اقتربَ موعدُ انتهاءِ صلاحيتِها”.

ويشيرُ إلى أنّ وزارةَ الاقتصادِ تلقّتْ تبليغاتٍ عن بعضِ السلعِ الفاسدةِ، على سبيلِ المثالِ، هناك نوعٌ من “الشوكو” يباعُ بأسعارٍ زهيدةٍ، و أنه غيرُ صالحٍ للاستخدامِ الآدمي، مضيفاً:” إننا في الوزارةِ نضبطُ سلعاً فاسدةً، ونُتلِفُها من حينٍ إلى آخَرَ، وما ما يتمُ إتلافُه من جانبِ وزارةِ الاقتصادِ؛ لا يتجاوزُ النصفَ في المائةِ ممّا يتمُ إدخالُه من معبرِ “كرم أبو سالم” التجاري، وما تنتجُه المصانعُ في غزةَ من كمياتٍ تبلغُ آلافَ الأطنانِ.

ويتابعُ أبو جزر قولَه:” بالتالي فإنّ الحديثَ عن إتلافِ كمياتٍ من الموادِ الغذائيةِ هنا أو هناك بين الفينةِ والأخرى؛ لا يعني هذا أنّ البضائعَ الفاسدةَ أصبح انتشارُها ظاهرةً في قطاعِ غزة”.

وينوّهُ إلى أنّ قطاعَ غزة يعيشُ في ظلِّ ظروفٍ استثنائيةٍ؛ بسببِ تواصلِ انقطاعِ التيارِ الكهربائي لساعاتٍ طويلةٍ في اليومِ الواحدِ؛ ما يتسبّبُ بخسارةِ التجارِ ملايينَ الدولاراتِ؛ بسببِ عدمِ توَفَرِ التبريدِ للعديدِ من السلعِ؛ كالأجبانِ والألبانِ واللحومِ بأنواعِها المختلفة.

وحولَ الإجراءاتِ التي تتخذُها وزارةُ الاقتصادِ لمعاقبةِ التجارِ المخالفينَ للشروطِ الصحيةِ، يقولُ أبو جزر:” إننا لا نوقِعُ عقوباتٍ على المخالفينَ، وإنما نتحرّزُ على السلعِ الفاسدةِ ونتلفُها، ونحرّرُ مَحاضرَ ضبطٍ، فيما تُحوَّلُ إلى النيابةِ العامةِ لإجراءِ التحقيقاتِ اللازمةِ مع مرتكبِ الجريمةِ، فقد يتمُ اعتقالُه على ذمّةِ التحقيقِ، ثُم يتمُ إحالةُ الملفِ إلى المحكمةِ”.

ويتابعُ أبو جزر قولَه: “من أجلِ ذلك طالبتْ وزارةُ الاقتصادِ النائبَ العام (في غزة) بضرورةِ تشكيلِ دائرةٍ للجرائمِ الاقتصاديةِ؛ مؤلفةٍ من رئيسِ نيابةٍ ومجموعةٍ من وكلاءِ النيابةِ، وهذه الدائرةُ يترتبُ عليها أنْ يكونَ هناك سرعةٌ في إجراءِ التحقيقاتِ اللازمةِ من طرَفِ النيابةِ، وأنْ يكونَ

من جانبِه، يؤكدُ مديرُ العلاقاتِ العامةِ في غرفةِ صناعةِ وتجارةِ غزة “ماهر الطباع” أنّ فكرةَ العروضِ جاءت نتيجةَ الأزماتِ التي يعاني منها أكثرُ من مليونَي مواطنٍ غزيٍّ يعيشونَ في القطاعِ، ونتيجةَ تراجُعِ القدرةِ الشرائيةِ لهم، وتفاقُمِ حالةِ الكسادِ في الأسواقِ، مشيراً إلى أنّ الهدفَ الأساسَ من وراءِ العروضِ، والحملاتِ، وتنزيلاتِ الأسعارِ ؛هو رغبةُ التجارِ ورجالُ الأعمالِ بزيادةِ مبيعاتِهم من خلالِ تحفيزِ المستهلِكِ على الشراءِ.

إنّ حروبَ المنافسةِ الباردةَ بين التجارِ ورجالِ الأعمالِ التي أشبعتْ السوقَ عروضاً وتخفيضاتٍ مغريةً؛ لم تخدمْ إلى مصالحِهم الشخصيةِ في تصريفِ بضائعِهم، والحصولِ على مبالغَ ماليةٍ لتنشيطِ الحركةِ التجاريةِ لديهِم، ويبقَى المواطنُ هو الضحيةَ في ظِلِّ عدمِ اكتمالِ أركانِ الرقابةِ، وإصدارِ عقوباتٍ صارمةٍ بحقِّ التجارِ؛ الذين يُدخلونَ بضائعَ فاسدةَ، وتاريخُ صلاحيتِها يشرفُ على الانتهاءِ، ففي حالِ استمرارِ ذلك؛ ستبقَى جيوبُ المواطنِ تنزفُ النقودَ التي يَجمعُها بشِقِّ الأنفسِ؛ ليَسُدَّ جوعَ أطفالِه ببضائعَ لا تُسمِنُ ولا تُغني إلا أصحابَها.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تهيئة الطفل للذهاب للمدرسة والروضة

السمتشارة الاسرية: سناء عيسى يحتاج الطفل إلى تهيئة عند الانتقال من أي مرحلة لأخرى ليشعر ...