الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » نفقةُ الأولادِ بعدَ الانفصالِ بينَ عدمِ الكفايةِ وتَعنُّتِ الآباءِ وإذلالِهم

نفقةُ الأولادِ بعدَ الانفصالِ بينَ عدمِ الكفايةِ وتَعنُّتِ الآباءِ وإذلالِهم

لا تنتهي معاناةُ الكثيرِ من النساء مع أزواجٍ غيرِ مؤهلين لمشاركةِ الحياةِ معه بمُجردِ الطلاقِ؛  بل تنتقلُ المعاناةُ بعدَ الطلاقِ و حضانةُ أطفالِهنّ إلى معاناةٍ من نوعٍ آخَرَ؛ وهى مواجهةُ الحياةِ ومتطلباتِها بنفقةٍ لا تكفي ولا تسدُّ من ناحيةٍ، ومماطلةِ الأزواجِ بدفعِ هذه النفقةِ بانتظامٍ يكفُلُ للمطلّقةِ بعضاً من كرامةِ الحياة .

 يقولُ “رامي صلّوحة”، مأمورُ تنفيذِ محكمةِ بدايةِ غزة:” إنّ النفقةَ للأبناءِ لا يحدِّدُها قانونٌ؛ إنما تأتي بتقديرِ القاضي، ورضا الأبِ، وهي تشملُ المأكلَ والملبسَ ، ويُقِرُّ أنّ النفقةَ متدنّيةٌ بالنسبةِ للغلاءِ والوضعِ العام؛ لذلك فالأصلُ أنْ يرتفعَ مقدارُها بحسبِ قدرةِ الأبِ، مشيراً إلى أنّ مُعدلَ النفقةِ للأبناءِ هو (25) دينارا أردنيا، و(50) ديناراً للزوجةِ قبلَ الطلاقِ؛ تشملُ المأكلَ والملبسَ والسكنَ.

إجراءاتٌ مرِنةٌ وسريعةٌ

ونوّهَ إلى أنّ اختصاصَهم تنفيذُ الحكمِ الصادرِ من المحكمةِ الشرعيةِ لا غيرَ، موضحاً بأنّ الإجراءاتِ المتبعةَ للحصولِ على النفقةِ هي استصدارُ حكمٍ من المحكمةِ الشرعيةِ بعدَ النظرِ في القضيةِ على جلستينِ ، ومن ثَم يستغرقُ الأمرُ شهرينِ لأخذِ الحكمِ، وبعدَها يقدّمُ طلبُ فتحِ قضيةٍ تنفيذيةٍ؛ ينتظرُ مقدّمُه أسبوعينِ للنظرِ فيها، وبعدَ التبليغِ يمكنُ أنْ يلجأَ الأبُ للدفعِ مباشرةً أو يمتنعَ, وإذا اختارَ الثانيةَ؛ يَصدرُ بحقِّه قرارُ حبسٍ يستغرقُ أسبوعاً لتُنفّذَه الشرطةُ، وبعدَها يحتاجُ مدةَ ثلاثةِ أشهر من رفعِ الدعوى.

ووِفقَ “صلوحة”, فإنّ بعضَ العائلاتِ لا ترتضي إجراءاتِ المحاكمِ, فيجري الأمرُ بينها بالتراضي عن طريقِ طرَفٍ ثالثٍ محايد، مشيراً إلى أنّ بعضَ النساءِ لا تسمحُ لهنّ العاداتُ بالتوجُهِ للمحكمةِ، أو ليس بمَقدورِهنّ توكيلُ مُحامٍ.

وينوّهُ “صلوحة” إلى أنّ جميعَ المحاكمِ العاملةِ في القضايا الشرعيةِ الخاصةِ بالنساءِ؛ كالنفقةِ وقضايا الطلاقِ، وزيادةِ قيمةِ النفقةِ؛ جميعُها من القضايا التي نُوليها جُلَّ الاهتمامِ، ونحاولُ بكلِّ جهودِنا تسريعَ إجراءاتِها… وبالعادةِ هناك انحيازٌ كاملٌ لحقوقِ النساءِ .

من جانبِها، أرجعتْ المحامية “آية جمال المغربى” من مشروع تعزيزِ وتحسينِ حقوقِ المرأةِ في السكنِ والملكيةِ والأرضِ في قطاعِ غزةَ، بالمركزِ الفلسطيني لحلِّ النزاعاتِ، لجهلِ المرأةِ بالقانونِ وبحقوقِها التي يَكفُلُها لها قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ.

وأوضحتْ أنّ المرأةِ تجهلُ آلياتِ التعاملِ في قضايا القانونِ، والحقوقَ المترتبةَ عليه، فهي جاهلةٌ بحقوقِها بعدَ الطلاقِ، وبنوعيةِ الطلاقِ وكيفيتِه، كما كانت من قبلُ تَجهلُ حقوقَها عندَ عقدِ الزواجِ.

تطلبُ كلُّ ما تحتاجُه

وذكرتْ أنّ هناك جهلاً بالإجراءاتِ المعمولِ بها داخلَ المحاكمِ، وعادةً ما تستقي معلوماتِها من نساءٍ أخرياتٍ، فعلى سبيلِ المثالِ أنّ المطلقةَ هي من تُعبئُ نموذجَ النفقةِ، ويمكنُها من خلالِه أنْ تطلبَ ما يكفيها من مالٍ, كما يحقُّ لها أنْ تطلبَ سكناً وِفقَ إمكانياتِ الزوجِ ووضعِه الاجتماعي؛ إلّا أنّ المطلقاتِ يجهلنَ ذلك! فلا يعملنَ به، ويعملنَ عادةً بالدارجِ منه والمتعارفِ عليه اجتماعياً.

وأشارتْ إلى أنّ القاضي يرى المبلغَ الذي طلبتْهُ المرأةُ فيُقِرُّه أو يرفضُه، لافتةً إلى أنّ القضاةَ يتذرّعونَ بأنّ القليلَ جدا من النساءِ من تطلبُ سكناً لأطفالِها كحقٍّ عندَ تعبئةِ النموذجِ.

وتضيفُ: على المطلقةِ أنْ تطلبَ كلَّ ما تحتاجُه؛ والقاضي يدرسُ تلك الاحتياجاتِ؛ خاصةً إذا كان الزوجُ مقتدراً؛ وراتبُه يسمحُ بنفقةٍ جيدةٍ، ولديها ما يثبتُ قيمةَ راتبِه، وعلى المرأةِ أنْ تكونَ قويةً في الدفاعِ عن حقِّها، وإقناعِ القاضي بحقِّها.

ولفتتْ إلى أنّ بعضَ القضاةِ لديهم أمورٌ دارجةٌ محفوظةٌ في أذهانِهم عن النفقةِ؛ لذلك يجبُ أنْ تكونَ المرأةُ قويةً؛ بحيثُ تقنعُ القاضي بحقِّها ليُغيّرَ قناعتَه، ولكنْ مع مراعاةِ وضعِ الزوجِ ودونَ مغالاةٍ.

وأوضحتْ “المغربي” أنّ الكثيرَ من مؤسساتِ المجتمعِ المَدني؛ أصبح لديها برامجُ مختصةٌ مُهمتها مساعدةُ النساءِ في معرفةِ حقوقِهنّ، بل إنّ هناك مراكزَ يمكنُ أنْ تتولّى تقديمَ الإجراءاتِ القانونيةِ للمطالبةِ بحقِّ النساء، علاوةً على الكثيرِ من برامجِ التوعيةِ القانونيةِ،  ووُرَشِ العملِ التي يتمُ عقدُها بين الفينةِ والأخرى.

وتواصلُ: للأسفِ، إلى جانبِ غيابِ الوعي لدى جموعِ النساءِ؛ هناك مشاكلُ أخرى تقفُ أمامَ المرأةِ؛ أوَلُها العُرفُ المجتمعي؛ الذي يقلّلُ من فرصةِ المطلقةِ في المطالبةِ بحقوقِها، أو وصولِها للمحاكمِ، إضافةً إلى وجودِ نمطيةِ العملِ بالمحاكمِ، والتي تضعُ على المطلقةِ نفسِها مُهمةَ معرفةِ حقوقِها، ولا يقومونَ بلَفتِ نظرِها إلى الطرُقِ التي تمكّنُها من الحصولِ على مزيدٍ من الحقوقِ.

إعادةُ ترميمٍ وتطويرٍ

و تُجمعُ “مطير والمغربي وصلوحة” على أنّ القانونَ الفلسطينيّ هشٌّ وبحاجةٍ إلى إعادةِ “ترميمٍ وتطويرٍ وتعديلٍ” بما يتناسبُ مع الأوضاعِ الحياتيةِ الحاليةِ، وبما يخدمُ مصلحةَ الطفلِ في البدايةِ، في حالاتِ النزاعِ بينَ الأبوَينِ .

كما دعوا إلى ضرورةِ حشدِ المؤسساتِ الأهليةِ للضغطِ على المُشرّعِ الفلسطينيّ_ سواءً بغزةَ أو الضفةِ الغربيةِ_ لتغييرِ البنودِ المتعلقةِ بالنفقةِ؛ على غرارِ ما حدثَ بالبنودِ المتعلقةِ بسنِّ الحضانةِ، والضغطِ على المشرّعِ الفلسطينيّ لتَجاوُزِ حالةِ الانقسامِ الفلسطينيّ فيما يتعلقُ بقانونِ الأحوالِ الشخصيةِ.  

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عصبيةُ الآباءِ والأمهاتِ تَقطعُ حبلَ المحبةِ عندَ الأبناء

أبناءٌ يشتَكونَ من عصبيةِ آبائهم وأمهاتِهم المُفرِطة، فلا يوجدُ عندهم فرصةٌ للتفاهمِ أو الأخذِ والعطاءِ! ...