الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » المرأة والحقوق والحريات العامة

المرأة والحقوق والحريات العامة

بقلم : نهال صلاح الجعيدي

تعد مسألة حقوق المرأة وحدود حريتها من أبرز المسائل التي يتم من خلالها التسلل للإسلام ، والطعن به، واتهامه بظلم المرأة وانتقاص حقها وتقييد حريتها ومصادرة رأيها، فما هو الفرق بين الحقوق والحريات؟، وما هي الحقوق والحريات التي منحها الإسلام للمرأة ؟. الفرق بين الحقوق والحريات : تعتبر الحقوق مجموعة الامتيازات الثابتة التي منحت للإنسان كونه بشراً أو انساناً والمرأة جزء من البشرية والانسانية لها ما لهم من حقوق وعليها ما عليهم من واجبات، وقد أجمعت الشرائع السماوية على هذه الحقوق وكفلتها القوانين الوضعية ، مثل: الحق في الحياة، الحق في حرية تكوين مجتمعات، الحق في المساواة أمام القانون، الحق في حرية التنقل، الحق في الحصول على الجنسية، الحق في حرية العمل وغيرها الكثير ، بينما الحريات العامة هي الحقوق التي يتمتع بها الفرد ويمارسها بمحض اختياره وبكامل حريته، ومنها الحريات السياسية ، والحريات المدنية. العلاقة بين الحقوق والحريات : إن الفرق الأساسي الذي يميز الحقوق التي يمتلكها أي إنسان عن الحريات العامة هو أن هذه الحريات تنتمي إلى القانون الوضعي، وهي شديدة الارتباط بالدولة إذ لا يمكن التطرق لها إلّا ضمن إطار قانوني . فالحقوق هي كل ما تحتاجه الطبيعة البشرية كضمان للحد الأدنى من الأمن المادي، والحماية الصحية والتعليمة والثقافية وغيرها، و تكون كمفهوم قابلة للتطور بالتوازي مع تطور الجنس البشري، و تظل موجودة حتى لو لم يتم الاعتراف بها، لكنها لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق السلطة، مثل: الضمان الاجتماعي الذي يعتبر حق من حقوق أي إنسان يشغل وظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص، أو حق التعليم في المدارس ، والعلاج في المستشفيات ، فيقع على عاتق الدولة إنشاؤها أولا ً ومن ثم يكون للإنسان الحرية في ممارسة هذه الحقوق التي كفلها له القانون الدولي ، و مصطلح حقوق الإنسان هو مصطلح دولي متشابه في جميع دول العالم. بينما مصطلح الحريات العامة يطلق على مجموع الامتيازات التي يمكن للفرد أن يمارسها داخل حدود الدولة و تتطلب اعترافًا وإقراراً من الدولة بنص القانون. حيث تعتبر الحريات العامة مرتبطة بالشخص ذاته وبإمكانية ممارستها دون الاستناد إلى سلطة الدولة ولا يقع على عاتق الدولة توفير أي مستلزمات ، ويمكنه اتخاذ قرار بمعزل عن السلطة، مثل: حرية اعتناق المعتقد الديني أو الحرية المدنية أو الاجتماعية . الحق في التعليم : احتفى الإسلام بالمرأة فحثها على العلم، لما له في الإسلام من مكانة عالية رفيعة فهو فرض على كل مسلم ومسلمة قال تعالى: (يَرْفَعُ اللهُ الَّذِيْنَ امنوا مِنْكُمْ وَالَّذِيْنَ أُوْتُوْا الْعِلْمَ دَرَجٰتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ خَبِيْر) (المجادلة:11) وفي السنة النبوية «طلب العلم فريضة على كل مسلم» رواه ابن ماجه، ودعا إلى الإحسان اليهن بتعليمهن وتأديبهن، وأباح لهن الحصول على العلم والمعرفة في كل ما يتصل بأمور دينهن ودنياهن كالعقائد والعبادات ومعرفة الحلال والحرام ، وقد أجاز الفقهاء للمرأة الانتفاع بالعلم في الشؤون العامة في الحياة ولم يفرق بين الحرة والأمة في مجال التعليم والتهذيب والتثقيف فقد جاء في صحيح البخاري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «أيما رجل كانت عنده وليدة – أي جارية – فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران»، وفي عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – اجتمع بالنساء يوماً وقلن له غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن. فظهرت نساء فضليات كانت لهن ثقافة طيبة وخاصة سيدات بيت النبوة اللاتي روين السنة وعلمناها للناس وكن في هذا مثلاً للدقة والصدق في الرواية عن الرسول كما يشهد بذلك الحافظ الذهبي في مقدمة كتاب الميزان حيث يقول «لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث» حرية اعتناق الدين : منح الإسلام المرأة كجزء من الإنسانية حرية الاعتقاد في قاعدة أساسية صريحة يقول الله تعالى: “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ” (البقرة: 256). حرية اختيار الزوج المناسب : وأعطاها الحرية في اخيار الزوج ، وفق معايير محددة فقال صلى الله عليه وسلم (إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه) وفي عهد النبوة كانت جارية ضعيفة مملوكة اسمها (بريرة) وزوجها عبد أسود اسمه مغيث كان شديد التعلق بها، اشترت السيدة عائشة الجارية فأعتقتها، فلما أعتقت كان لها الخيار بمقتضى الشرع بين أن تبقى عند زوجها أو تتركه وتعتد منه، فلما خيّرها الرسول، اختارت نفسها وتركت زوجها، فقامت قيامة هذا الزوج المسكين، وهام في سكك المدينة يطوف وراءها ويبكي، وإن دموعه لتتحادر على لحيته، يترضاها وهي تقول: (لا حاجة لي فيك)، وبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فَرَقَّ له وقال لبريرة: (لو راجعتيه) فقالت: (أتأمرني؟ أشيء واجب علي؟) فقال: (إنما أنا شافع) فقالت: (لا حاجة لي فيه) وهكذا اعتذرت هذه الجارية عن قبول شفاعة النبي نفسه، متمتعة بحريتها القانونية أبعد تمتع، وكان صنع الرسول هنا إقراراً عملياً لهذه الحرية . حرية الرأي والتعبير : لعل أكثر ما يوضح تكريم الاسلام للمرأة ومنحها حرية التعبير عن رأيها ، والادلاء بدلوها واتخاذ القرار هو موقف أم هانئ عندما أجارت الرجلين المخزوميين يوم فتح مكة فقال صلى الله عليه وسلم (لقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ )، وكذلك الموقف المشهور للسيدة عائشة رضي الله عنها في موقعة الجمل وصفين ، وحديث الخليفة عمر بن الخطاب حيث قال (والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم. فبينا أنا في أمر إذ قالت لي امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها: ومالك أنت ولما هنا؟ وما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجباً لك يابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك (تعني السيدة حفصة) لتراجع رسول الله حتى يظل يومه غضبان، فأخذت ردائي ثم خرجت حتى أدخل على حفصة، فقلت لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله حتى يظل يومه غضبان؟، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ، ثم خرجت حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت لي: عجباً لك يا بن الخطاب، قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه؟، فأخذتني أخذاً كسرتني به عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها . وكذلك موقف المرأة التي جردت عمر بن الخطاب من لقبه في خطبة الجمعة حين قالت ( أخطأت يا عمر ) وكانت هذه بمثابة نقطة نظام إمرأة من عامة الناس ترفض قانون المهر الذي صاغه الفاروق عمر لم يكابر أمير المؤمنين ولم يزج بالمرأة في السجون ولم يأمر بجلدها بل اعترف بالخطأ بالنص الصريح ( أخطأ عمر وأصابت إمرأة ) ، ثم سحب قانونه. حرية التصرف بأموالها: كفل الإسلام للمرأة كامل الحق في وجود ذمة مالية خاصة بها ، حيث سوى النص الشرعي بين الذكر والأنثى في الولاية على المال والعقود ، فمتى بلغت المرأة سن النكاح وهي رشيدة، كان لها أن تتصرف بمالها مستقلة بجميع التصرفات القولية والفعلية، وأن تعقد عامة العقود المدنية من بيع وشراء وإجارة وشركة ومزارعة وقراض ورهن ووديعة وهبة ووصية ووصاية وغيرها، وأن توكل فيها من شاءت أو تتوكل بها، وليس لأبيها أو زوجها ولا لغيرهما أن يتدخل في ذلك لقوله تعالى: “وَابْتَلُوا الْيَتامَى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ”(النساء: آية6). كل ما سبق يؤكد أن الإسلام وقف دائما بجانب حرية المرأة وحقوقها وأن المشكلة الحقيقية تقع في مفاهيم مجتمعية نسبت إلى الإسلام ظلما وبهتانا ، وفي المقالات القادمة سيتضح لكم الكثير من الحقوق التي منحت للمرأة ، وحرمها اياها المجتمع عند الممارسة.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصائح لعام دراسي ممتع ومفيد

تجدد في كل عام أجواء العودة لمقاعد الدراسة وتمتزج المشاعر بالعديد من التوافقات والمتناقضات حول ما يحمله العام الدِّراسي الجديد وكيفية استقباله