الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » عصبيةُ الآباءِ والأمهاتِ تَقطعُ حبلَ المحبةِ عندَ الأبناء

عصبيةُ الآباءِ والأمهاتِ تَقطعُ حبلَ المحبةِ عندَ الأبناء

أبناءٌ يشتَكونَ من عصبيةِ آبائهم وأمهاتِهم المُفرِطة، فلا يوجدُ عندهم فرصةٌ للتفاهمِ أو الأخذِ والعطاءِ!  وبذلك الفجوةُ زادتْ بينَهم، وفقدوا الدفءَ الأُسري؛ في حين يُبرِّرُ معظمُ الآباءِ والأمهاتِ غضبَهم وعصبيتَهم بسببِ ضغوطاتِ الحياةِ، والبعضُ يدَّعي أنّ هذا “طبعٌ” من طباعِهم غيرِ القابلةِ للتغييرِ!؛ لأنّ الطبعَ  _كما يقولون_ “يغلبُ التطبُّعَ”، وبالتالي فهُم يرونَ أنّ على الآخَرينَ التأقلُمَ على هذا الطبعِ بمَن فيهم أبناؤهم وبناتُهم، فكيف يخفّفُ الأهلُ من العصبيةِ؟ وكيف يستوعبُ الأبناءُ هذه العصبيةَ ؟ .

   في حديثٍ مع دكتورِ علمِ النفسِ “خالد موسى”؛ أوضحَ أنَّ التحكُّمَ في الغضبِ والانفعالِ هو “سلوكٌ” و”خلُقٌ” يُمكِنُ للإنسانِ السيطرةُ عليه، وبالتالي فإنّ أيَّ شخصٍ يستطيعُ السيطرةَ على انفعالاتِه بدرجةٍ معقولةٍ، ورُبما لا تَصِلُ لنسبةِ مائةٍ بالمائةٍ؛ لأننا بَشرٌ، ولكنْ يُمكِنُ أنْ تصلَ لدرجةٍ جيدةٍ جداً تجعلُ علاقتَك بأبنائكَ وبمَن حولَك ناجحةً ومُنتجِةً؛ وبالتالي لا داعيَ لاستخدامِ “شمّاعة” الطبعِ، وينبغي على كلِّ شخصٍ عصبيٍّ أنْ يعترفَ_ ببساطة_، أنه في حاجةٍ إلى أنْ يبذلَ جهداً أكبرَ في تربيةِ نفسِه؛ حتى يستطيعَ تربيةَ أبنائهِ، وهنا لا أتحدّثُ عن الغضبِ العابرِ؛ الذي يَحدثُ لنا جميعاً كبَشرٍ بينَ الحينِ والآخَرِ؛ ولكني أتحدّثُ عن إنسانٍ أصبحتْ العصبيةُ سمةً في سلوكِه!.

يقول:” بعضُ الآباءِ والأمهاتِ يُبرِّرونَ العصبيةَ الصادرةَ عنهم؛ بسببِ ضغوطاتِ الحياةِ، والأوضاعِ الصعبةِ التي يعيشُها المجتمعُ الفلسطيني، وأنهم لا يملِكونَ التحكُّمَ بأعصابِهم؛ ولكنّ هذا غيرُ صحيحٍ؛ فالإنسانُ يستطيعُ أنْ يسيطرَ على نفسِه وسرعةِ انفعالِه التي سبَبُها الضغوطُ،  وبالتالي فإنّ الحلَّ هو التخفيفُ من هذه الضغوطِ،  وتَعلُّمُ مهاراتِ الاسترخاءِ، وهذا رُبما يكونُ صحيحاً بشكلٍ جزئي، ولكنه ليس السببَ الأهمَ…؛ بدليلِ أنّ هناك أناساً يَحملونَ من الضغوطِ ما تَنوءُ به الجبالُ؛ ومع ذلك يسيطرونَ على انفعالاتِهم.

يقول:”الأبُ العصبيّ في تصرفاتِه؛ يُعلّمُ أطفالَه هذا السلوكَ، والأمُّ العصبيةُ الثائرةُ دائماً؛ تُعلّمُ أولادَها هذا السلوكَ, بعكسِ الأبِ والأمِّ الهادئيْنِ، فإنّ الطفلَ يتعلمُ منهما السلوكَ الهادئَ والمَرِنَ, فالطفلُ يتعلمُ ويقلّدُ مَن حولَه .

في حين تؤكّدُ الأخصائيةُ الأُسريةُ “عُلا النوري”؛ أنّ الأُسرةَ تؤثّرُ في شخصيةِ الطفلِ تأثيراً كبيراً؛ فنَوعُ العلاقاتِ السائدةِ في الأُسرةِ يُحدِّدُ إلى مدَىً كبيرٍ أنواعَ شخصيةِ الطفلِ؛ فقد يرى الطفلُ نفسَه محبوباً ومرغوباً فيه؛ فينشأ راضياً عن نفسِه، أو أنه غيرُ محبوبٍ ومنبوذٌ؛ فينشأ غيرَ راضٍ عن نفسِه، وغيرَ واثقٍ بنفسِه؛ فتَسودُ حياتَه النفسيةَ التوتراتُ والصراعاتُ؛ في حين يشعرُ بالعجزِ وبالعداوةِ نتيجةَ الحِرمانِ من الدفءِ العاطفيّ.

وتُبيّنُ أنّ الهُوّةَ بينَ الآباءِ والأبناءِ تزدادُ بسببِ عصبيتِهم المُفرِطةِ… فالأوضاعُ الاقتصاديةُ والمجتمعيةُ التي يمرُّ بها المجتمعُ في هذه الفترةِ؛ تساهمُ في شَحنِهم وضغطِهم… فهناكَ كثيرٌ من الآباءِ يقلِّلونَ من هذا الدفءِ الأُسري؛ فيَشعرُ الأبناءُ بصعوبةِ الاقترابِ منهم، ويَشكونَ من قلّةِ الحوارِ معهم، فيما يواجِهُهم من مشكلاتٍ، والبوحِ بها سواءً في حياتِهم الدراسيةِ أو النفسيةِ أو الاجتماعيةِ .

تقول:”تزدادُ حِدّةُ العصبيّةِ عندَ الوالدِ؛ خُصوصاً عندَ تقدُّمِه في السنِّ أو مرَضِه، فحاوِلْ أنْ تكونَ قريباً منه، وتلمَّسْ احتياجاتِه، وأَشعِرْه بأنّكَ معه، فكثيرٌ من الآباءِ تخِفُّ حالةُ العصبيّةِ عندَه في حالِ مرَضِه أو كِبَرِ سنِّه؛ حينما يرى أبناءَه يلتفّونَ حولَه ويهتمّونَ به. افعلْ لوالدِك أشياءً يُحبُّها، قدِّمْ لهُ هديّةً جميلةً في مُناسبةٍ أو غيرِ مناسَبةِ، وحاوِلْ عندما تُجالِسُه أنْ تُصغيَ إليه في حديثِه، وأنْ تفتحَ معهُ حواراتٍ هادئةً، ومواضيعَ تُثيرُ اهتمامَه، وأنْ تجعلَ الحديثَ معه فيه نوعٌ من الطُرْفةِ أحياناً والدعابةِ اللطيفةِ، فأجواءُ الحواراتِ التي يسودُها الوِفاقُ والتفاهُمُ والاهتماماتُ؛ هي الأجواءُ التي تُخفّفُ التوتّرَ، وتُبعدَ العَصبيَّ

تقولُ :”عصبيةُ الآباءِ والأمهاتِ عاملٌ من عواملِ الخلافِ مع أبنائهم، فلا يوجدُ موضوعٌ يتمُ حَلُّه بالعصبيةِ والقسوةِ التي يتعامَلُ بها بعضُ الآباءِ مع أبنائهم، فلا بدَّ من وجودِ تفاهمٍ، فالقسوةُ وعدمُ الدرايةِ بكيفيةِ تربيةِ الأبناءِ تولّدُ الفجوةَ والبُعدَ، وهناك ممارساتٌ خاطئةٌ يقومُ بها بعضُ الآباءِ في تربيةِ أبنائهم؛ ونتيجةً لذلك يتمرّدُ الابنُ على والدِه ويُعانِدُه؛ من خلالِ القيامِ ببعضِ التصرفاتِ الخاطئةِ؛ اعتقاداً منه بأنها ستُثبِتُ شخصيتَه أمامَ الآخَرينَ، لذا يجبُ على الآباءِ أنْ يوَجِّهوا أبناءَهم دونَ عزلِهم عن مجتمعِهم .

ويوَجّه كُلٌّ من د. “موسى” و الأخصائيةِ الأُسرية “النوري”  حديثَهم للأبناءِ الراشدينَ؛ في  كيفيّةِ التعاملِ مع الوالدِ العَصبيِّ؛ فالأمرُ يتطلبُ منكَ الحِكمةَ في التعاملِ مع والدَيكِ اللذَينِ يوصَفانِ بالعصبيّةِ؛ عليكَ أنْ تكونَ أكثرَ حذَراً في إثارةِ حفيظتِهم، أو عملِ أشياءٍ تُثيرُ عصبيّتَهم؛ خُصوصاً إذا كان الوالدُ من هذا النوعِ؛ فيَنبغي أنْ تبتعدَ قدْرَ الإمكانِ عن كُلِّ ما تَعلَمُ أنّه سيَرفعُ من نوبةِ العصبيّةِ لديهِ، فتتعاملُ معه برحمةٍ وهُدوءٍ حفاظاً على عدمِ استفزازِه، وحاوِلْ أنْ تصمتَ، ولا تُجادلْ والدَك إذا ما ثارتْ ثائرتُه، أو غضبَ منك أو من أحدِهم، كما يجبُ  التعاملُ معهما بشكلٍ هادئٍ، والأبُ عادةً يحبُّ أنْ تمتدِحَه وتُقدّرَه وتحترمَه خاصةً أمامَ الناسِ، بهذا تَكسبُه وتقمعُ عصبيتَه بالهدوءِ والّلينِ والحِكمةِ .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقفي عن لعب دور حاكم جلاد!!

المستشارة الأسرية: سناء عيسى إليك خطوات عمليه لتقبل وإدارة الغيرة عند الأطفال تحت سن الخمس ...