الرئيسية » أسرتي » شباب » حملاتٌ إلكترونيةٌ تُعزّزُ أبهَى صورِ التكافلِ الاجتماعي في غزة

حملاتٌ إلكترونيةٌ تُعزّزُ أبهَى صورِ التكافلِ الاجتماعي في غزة

هذه الحملاتُ الإلكترونيةُ طريقُ الشبابِ للتخفيفِ من معاناةِ أبناءِ شعبِهم، فاتّخذتْ من مواقعِ التواصلِ الاجتماعي طريقاً لتُرسّخَ التكافلَ الاجتماعيّ والدينيّ, كحملةِ “صلاةِ الفجرِ, وسامِحْ تؤجَرْ”، وغيرِها من الحملاتِ التي توَجَّهُ لصالحِ المواطنِ الفلسطينيّ، وخاصةً في القطاعِ ؛ حيثُ لاقتْ قبولاً وتأييداً وإعجاباً من خلالِ توافُدِ المُصلّينَ لصلاةِ الفجرِ، وامتلاءِ المساجدِ،  وتشجيعِ أصحابِ المحلاتِ والشركاتِ والأشخاصِ؛ بإعفاءِ العائلاتِ من الديونِ؛ حيثُ وصلتْ مبالغُ الإعفاءاتِ حتى الآنَ على مستوى القطاعِ إلى (43) ألفَ دولارٍ .

تقرير / أحلام العجلة

“علاء اليعقوبي” أحدُ القائمينَ على حملةِ صلاةِ الفجرِ يقولُ :”جاءت فكرةُ إيقاظِ المواطنينَ لصلاةِ الفجرِ من خلالِ سيارةٍ خاصةٍ لتشجيعِ أهالي شمالِ غربِ غزة لأداءِ صلاةِ الفجرِ في المساجدِ، فالهدفُ الرئيسُ منها إرضاءُ اللهِ _عزَّ وجلَّ_ فالكُلُّ يَعلمُ أنّ صلاةَ الفجرِ هي طريقُنا للنصرِ والتحريرِ، وتهدفُ لتشجيعِ أهالي الحيّ لأداءِ الصلاةِ في موعدِها , حيثُ قُمنا بتوعيةِ المواطنينَ عبرَ الخُطبِ في صلاةِ الجمعةِ، والكتابةِ على الجدرانِ، والدروسِ بعدَ الصلواتِ لإعلامِهم بالحملةِ، وحتى لا نكونَ سبباً في إزعاجِهم, يوجدُ فريقٌ كاملٌ متكاملٌ يقومُ بالتجهيزِ يومياً للانطلاقِ في شوارعِ القطاعِ .”

ويوضّحُ بأنه في كلِّ ليلةٍ يَخرجُ خمسةٌ من الشبانِ قبلَ أذانِ الفجرِ بساعةٍ واحدةٍ؛ ويستقِلونَ سيارةً خاصةً بمُكبِّرِ صوتٍ خفيفٍ؛ تجوبُ المناطقَ بصوتِ أذانِ ” حيَّ على الصلاةِ، والصلاةُ خيرٌ من النومِ” مع آياتٍ قرآنيةٍ لترغيبِ الأهالي لأداءِ الصلاةِ من أجلِ إيقاظِ النائمينَ للصلاةِ , حيثُ يقومونَ بذلك يومياً دونَ الحصولِ على مقابل؛ سِوى الأجرِ والثوابِ من اللهِ.

ويشيرُ “اليعقوبي” إلى أنّ الحملةَ كانت مؤقتةً ولمُدةِ عشرةِ أيامٍ فقط، ومع تجاوبِ المواطنينَ تمَّ تمديدُها، حيثُ يتمُ التخطيطُ لأنْ تكونَ دائمةً؛ مشيراً إلى أنّ هناك ترحيباً كبيراً من قِبلِ المواطنينَ وأهالي الحيّ؛ وهو ما دفعَهم لِمَدِّ الحملةِ.

والتقتْ “السعادة” بمُشترِكٍ آخَرَ في منطقةٍ أخرى؛ “علاء النجار” يقولُ:”هدفي توصيلُ رسالةٍ للناسِ بأنْ يقوموا لصلاةِ الفجرِ في بيوتِ اللهِ,  وأنْ يتقرَّبوا إلى اللهِ برغمِ الابتلاءاتِ والوضعِ الاقتصادي الذي يعيشُه قطاعُ غزة, بادرْنا بالخيرِ في أجواءِ قطاعِ غزةَ؛ لتوعيةِ الناسِ توعيةً إرشاديةً للصلاةِ والمسامحةِ “.

يواصلُ:”الحملةُ جنتْ ثمارَها، ووجدْنا استجابةً كبيرةً من الناسِ؛ حيثُ أعدادُ المُصلّينَ تزدادُ يوماً عن يومٍ , وامتلأتْ المساجدُ بالمصلينَ، وأصبحتْ صلاةُ الفجرِ كصلاةِ الجمعةِ , والحملةُ مستمرةٌ ولم تتوقفْ منذُ أنْ بدأتْ “.

خطوةٌ نحوَ النصرِ

في حين شجّعَ الداعيةُ “عمر عمارة ” مِثلَ هذه الحملاتِ؛ لِما فيها خيرٌ للناسِ، ومؤشّرٌ من مؤشراتٍ وخطواتٍ نحوَ النصرِ, وما نراهُ بأنّ الناسَ قابلةٌ للاستجابةِ، والبشرى عارمةٌ وعامرةٌ، والسرورُ يغزو الأجواءَ, موضّحاً بأنّ النبي “صلى الله عليه وسلم” كان يطرُقُ بابَ “عليٍّ وفاطمةَ” رضيَ اللهُ عنهما ويقولُ :ألا تُصلّيانِ ؟  هذا بالنافلةِ، فكيف بالفريضةِ؟! فلا داعيَ للقولِ بأنها بِدعةٌ  ولا مجالَ للإنكارِ, فصاحبُ الحقِّ يكفيهِ دليلٌ، وصاحبُ الهوَى ﻻ يكفيهِ ألفُ دليلٍ,لقد أغاظتْ اليهودَ، فحتماً ستغيظُ المنافقينَ؛ لأنها أثقلُ الصلواتِ عليهم.

وتشيدُ الإعلاميةُ الشابةُ “هبة الزبدة” بهذه المبادرةِ وتقولُ :” نحن أمام نهضةٍ شبابيةٍ رائعةٍ؛ تعكسُ لنا الصورَ الإيجابيةَ لتماسُكِ وترابطِ الشبابِ، وتقرّبُنا من النصرِ أكثرَ؛ فهي أثمرتْ وأزهرتْ زرعَها بصحوةٍ فجريّةٍ، ونتمنى أنْ لا تتوقفَ لأنها عملتْ صحوةً كبيرةً بينَ الشبابِ والصغارِ، وتزيدُ من إيمانينا وتملأ مساجدَنا بعَددِ المُصلينَ من الشبابِ والكبارِ والصغارِ؛ وهذه خطوةٌ تُرهِبُ العدوَّ، وتُخيفُه، فكان الحديثُ عن هذه الحملةِ في إعلامِهم يعكسُ مدَى قلقِهم من تلكَ الحملاتِ، وأنها أربكتْ العدوَّ الصهيونيّ “.

تشجيعٌ للشركاتِ

وفي سياقٍ آخَرَ؛  تجمّعتْ الجهودُ الشبابيةُ المُخطِّطةُ والمنظِّمةُ لتُطلِقَ حملةَ “سامِحْ تؤجَرْ” كنوعٍ من التكافلِ الاجتماعيّ للتخفيفِ من الحصارِ و سوءِ الوضعِ الاقتصاديّ على المواطنينَ، ومراعاةِ الأوضاعِ الصعبةِ التي يمرُّ بها المجتمعُ.

“وائل أبو محسن”من القائمينَ على الحملةِ يقولُ:”حملةٌ شبابيةٌ إنسانيةٌ عفويةٌ؛ انطلقتْ بعدَ أنْ سامحَ التاجرُ “أسامة أبو دلال” بدُيونِه المستحَقةِ من زبائنِه؛ فكانت الفكرةُ أنْ نُخرجَ وَسماً للتغريدِ؛ لتحفيزِ الناسِ ودفعِهم للسيرِ على نفسِ الطريقِ، في ظِلِّ الأوضاعِ المعيشيةِ الصعبةِ التي يعيشُها سكانُ القطاعِ , وبعدَ ساعاتٍ من انطلاقِ الحملةِ، ونشرِ المنشوراتِ والصورِ، والبثِّ المباشرِ على صفحاتِنا؛ لاحظْنا تأثيراً كبيراً ومشارَكةً كبيرةً من المواطنينَ، وهذا ما حفّزَنا على الاستمرارِ والتقدّمِ، وبقيَتْ ثلاثةَ أيامٍ “ترند” مَحلي على مستوى فلسطين”

يستكملُ حديثَه :” نُجهزُ لزيارةِ المؤسساتِ والشركاتِ لحثِّهِم للدخولِ في الحملةِ والمشارَكةِ الفاعلةِ فيها؛ من خلالِ مسامحتِهم للديونِ على الزبائنِ، و التبرُّعِ بالمساعداتِ الغذائيةِ والطرودِ للعائلاتِ المستورةِ، ومن ضِمنِ الحملةِ تمَّ توزيعُ( 350) طرداً غذائياً على مستوى القطاعِ، وأسميناها ” جمعةُ الخيرِ”، ويتمُّ التجهيزُ ل “جمعةِ العطاءِ ” بمساعداتٍ غذائيةٍ أكبرَ”.

التكافلُ المجتمعي

يضيفُ:” التفاعلُ والتجاوبُ من قِبلِ الناسِ كبيرٌ؛ بالرغمِ من الظروفِ الصعبةِ التي يعيشُها قطاعُ غزةَ؛ إلّا أنَّ شعبَنا يضربُ أروعَ نماذجِ الوفاءِ والتسامحِ للحفاظِ على النسيجِ والتكافلِ المجتمعيّ؛ خاصةً وأنّ صفةَ التسامحِ هي صفةٌ مزروعةٌ في وجدانِ الشعبِ الفلسطينيّ، ونحن نعملُ على تعزيزِها بهذه الحملةِ, وهناكَ العديدُ من الحملاتِ للفِرقِ الشبابيةِ والمراكزِ الخيريةِ؛ هدفُها إنسانيٌّ؛ وهذا نجاحٌ يُسجَّلُ لنا بأننا استطعْنا أنْ نُوجِدَ حالةً من التكافلِ الاجتماعي والإنساني؛ لنصلَ إلى شعبٍ يشعرُ الكُلُّ فيه بشعورِ الرحمةِ”.

وفي لقاءٍ “للسعادة” مع التاجرِ أبو دلال يقولُ:” إنَّ  الديونَ التي سامحتُ بها عدداً من المواطنينَ والزبائنِ غيرِ القادرينَ على سدادِها  تقدَّرُ بـ( 10) آلافِ دولارٍ، حيثُ أنني لم أتوانَ لحظةً واحدةً في القيامِ بهذه المبادرةِ؛ بعدَ أنْ جلستُ مع نفسي، وأيقنتُ يقيناً تامّاً أنّ المالَ غيرُ مُخلَّدٍ؛ كما الإنسانِ على وجهِ هذه الأرضِ، وحقُّ الناسِ على الناسِ واجبٌ أخلاقيّ ودينيّ ووطنيّ في ظِلِّ ما وصلتْ له غزةُ من وضعٍ مُترَدٍّ.

ويضيفُ: “منذُ أنْ بادرتُ بهذه الفكرةِ؛ وأنا أتلقّى رسائلَ كثيرةً، واتصالاتٍ محليةً ودوليةً  تدعمُ خطوَتي، وتسانِدُني في أيِّ شيءٍ أحتاجُه”، داعياً كلَّ المواطنينَ أنْ يسيروا على طريقِ التسامحِ والتكاتفِ، وتقديمِ الخيرِ حتى لو بالابتسامةِ.

وتعبّرُ الناشطةُ  ” إسلام حبيب ” عن روعةِ وجمالِ الحملةِ؛ لإظهارِها  مدَى تكافلِ المجتمعِ الغزيّ مع بعضِه البعضِ، في ظِلِّ التضييقِ والحصارِ الخانقِ من القريبِ والبعيدِ، حيثُ بدأتْ بجهودٍ شخصيةٍ، ونجحتْ من خلالِ انتشارِها بينَ الناسِ،  وشاركَ فيها الناسُ كلٌّ حسبَ دخلِه ومقدرتِه، وأدخلتْ السرورَ لقلوبِ الكثيرينَ، وفرّجتْ عن كثيرٍ من الناسِ في ظِلِّ الوضعِ الخانقِ، واستطاعتْ أنْ ترسمَ أجملَ صوَرِ التكافلِ الاجتماعيّ الفلسطينيّ .

وتُعدُّ الحملاتُ الإلكترونيةُ سلاحَ الشبابِ لنشرِ المحبةِ والترابطِ والتمسّكِ بالعاداتِ والتقاليدِ الفلسطينيةِ، وزيادةِ الأُلفةِ، فلم تتوقفْ حملةُ “سامحْ تؤجَرْ”،  ولا حملةُ “صلاةِ الفجر” فهُما بواباتٌ لفَكِّ الحصارِ، وسياسةِ التضييقِ عن القطاعِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التنمر في المدارس

مع اقتراب العام الدراسي وتنوع المشاكل والأسباب لدى أطفالنا لتأففهم من الذهاب إلى مدارسهم خصوصا ...