الرئيسية » فلسطينيات » المرأة والعمل

المرأة والعمل

إعداد / نهال صلاح الجعيدي

تخطت المرأة مرحلة مهمة نحو الخروج إلى سوق العمل ، في حين  كان عمل المرأة من القضايا التي تثير جدلية كبيرة بين ثلاث أراء مختلفة، ما بين الإباحة المطلقة ، والمنع المطلق على اعتبار  أنّ عملها هو في بيتها وتربية أبنائها وأن هذه رسالتها الأساسية في المجتمع، و ثالث وسطٌي يرى أنّ المرأة تستطيع أن تخرج إلى العمل ولكن بضوابط معيّنة وفي مجالاتٍ محدّدة، رغم اختلاف الآراء حول عمل المرأة خارج منزلها، إلا أن هناك الكثير من الإحصائيات التي تؤكد تزايد عدد النساء العاملات في العالم في الآونة الأخيرة، ويرى الكثير من الباحثين أن لهذا التزايد أسبابا مختلفة، فبينما تسعى بعضهن لتحقيق ذواتهن في الحصول على المكانة الاجتماعية والارتقاء بالمناصب، ترغب بعضهن في مشاركة الرجال في بناء المجتمع، أما السبب الثالث والأهم فهو البحث عن مستوى معيشي أفضل لها ولعائلتها ، وللمرأة الفلسطينية تحت الاحتلال خصوصية حيث أنها أصبحت المعيل مضطرة لذلك حيث فقدت العائل بسبب الاستشهاد أو الأسر ، فأخذت المرأة دور المعيل و رب الأسرة و خرجت لسوق العمل لإعالة ذويها.

فما هو رأي الشّرع في عمل المرأة ؟ وما هي ضوابط خروجها للعمل ؟.

حكم وضوابط عمل المرأة :

إن الأصل في الأحكام الإباحة ما لم يرد في الشرع تحريم  ولا يوجد حكم يحرم عمل المرأة، وترك الأمر لتقدير المرأة نفسها وقدراتها وظروفها، رغم أن الإسلام قد كفل للمرأة نفقتها سواء كانت أماً أو أختاً أو زوجة أو ابنة ، وجعل لها ذمة مالية منفصلة لا يجوز لأحد أن يأخذ من مالها دون موافقتها و رضاها، إلا أنه وضع مجموعة من الضوابط تضيق وتتسع حسب اجتهد العلماء ولعل رأي الإمام محمد متولي الشعراوي جامع مانع في ابراز الضوابط الشرعية حيث قال إن خروج المرأة للعمل لا يكون إلا لعلة وضرورة، مدللاً بما أوردته سورة القصص عن ابنتي شعيب، من كون أبيهما كبيرًا، ما يجعلهما يخرجان إلى العمل مضطرين لذلك، إضافة إلى أن الاختلاط مع الرجال في العمل يكون ضمن حدود الشرع ولضرورة ملحة ، فالمرأة مكرّمة في الإسلام ولا ينبغي لها أن تعمل في أماكن لا تأمن فيها على نفسها، حيث أن سيدنا موسى عليه السلام عندما ورد ماء مدين وجد عنده أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتان تزودان، فسأل الفتاتين ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء.

كما أن العمل يجب أن يكون متناسباً مع صفات المرأة الخلقيّة والخُلقيّة، فالمرأة بطبعها رقيقة المشاعر ولا يليق بها عمل قد يعرّضها للإهانة أو التّجريح، بينما يكون الرّجل أكثر قدرة على التحمل والمواجهة ، كما تتطلّب بعض الأعمال قوّة جسديّة في الشخص العامل، وهذا لا يناسب المرأة لأنّ خلقتها البنيوية الجسدية ضعيفة لا تحتمل رفع الأثقال والأحمال.

أهمية عمل المرأة :

ولعمل المرأة أهمية كبيرة في المجتمع حيث يساهم في دعم الجانب المالي للأسرة ويرفع المستوى المعيشي ، ويوفر لها ولأبنائها حياة كريمة، و يوفّر لها الشعور بالإنجاز الإيجابي ويشعرها بقيمتها الحقيقية، بالإضافة إلى أن عمل المرأة يساعد في تنمية المجتمع من خلال اهتمامها بالقضايا البشرية والمؤسسات الخيرية ومساعدة الآخرين.

إضافة إلى أن هناك بعض الأعمال التى تكون بحاجة ماسة لعمل المرأة مثل التدريس خاصة تدريس الأطفال و طب النساء و التمريض و الكثير من الأعمال التي تحتاج حضور المرأة بشدة لكي يكتمل صرح الحضارة بهذا النّصف المهم من المجتمع.

انعكاسات عمل المرأة :

إن عمل المرأة على أهميته إلا أنه سلاح ذو حدين حيث أنه شكل عبء إضافي على المرأة واستنفذ كل طاقتها، و يمكن القول إن الواجبات المنزلية لا تزال حتى الآن تُعد من مهام المرأة عند معظم الأسر، ويعود السبب في ذلك إلى عدم استعداد الكثير من الرجال لتخفيف الأعباء المنزلية على شريكات حياتهم لتصورات قديمة وتقاليد محافظة ورثوها عن التركيبة الاجتماعية.

سلبيات عمل المرأة :

قد يؤدي عمل المرأة في بعض الأحيان إلى إضعاف دورها في أسرتها، فالمرأة العاملة تضطر أحياناً كثيرة إلى الغياب عن بيتها لساعاتٍ طويلة، وبالتالي لا تستطيع القيام بكامل مسؤولياتها وأدوارها في الأسرة بسبب الارهاق والتعب و قلة الوقت المتاح لديها مقارنة مع الزوجة غير العاملة ، مما يتسبب في فتور علاقة الأم مع أبنائها، وقلة مشاركتها لأبنائها في نشاطاتهم الأسرية وضعف علاقتها معهم، و يجعلها أقل قدرة على التعامل مع المشكلات الأسرية، فإذا واجهت مشكلةً في بيتها سواء مع زوجها أو أولادها تصرفت بحدّة وعصبية بعيداً عن التعقل والتروي ، وأصبحت كثير من  النساء العاملات تتمرد على زوجها بحجة أنّها تشاركه مسؤولية الإنفاق على البيت ، وأنها تستطيع الاستغناء عن وجود الزوج بسبب قدرتها على الإنفاق على نفسها وأطفالها مما ساهم في زيادة معدلات الطلاق ، وبالتالي تصبح الأسرة مشتتة بدون قائد حقيقي يستطيع اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

كما أن عمل المرأة أصبح مرهقا للأسرة ماديا، رغم أنها توفر دخلاً مادياً إضافياً لأسرتها، إلا أنّ الحقيقة تؤكد أنّ الأسرة التي توجد فيها امرأة عاملة تتكبد نفقات إضافيّة كان من الممكن الاستغناء عنها في حال لم تكن الأم عاملة، ومن هذه النفقات مصاريف الحضانة ، وكذلك تضطر بعض الأسر إلى إحضار خادمات للعمل في المنزل لعدم قدرة الزوجة على القيام بمهام البيت والعمل ،كذلك مصروفها اليومي ما بين الاحتياجات اليومية والمواصلات لذهابها لمقر عملها، وتتغير أنماط الأسرة حيث تصبح أكثر استهلاكاً للكماليات في مقابل الأسرة التي لا تعمل فيها الزوجة.

موازنة المرأة بين العمل والبيت :

إن التوفيق بين عمل المرأة داخل البيت وخارجه ممكن لكن إحداث التوازن مسئولية كبيرة تحتاج منها جهدا مضاعفا على حساب اهتمامها بنفسها وصحتها، كما أنها تحتاج وعي مجتمعي ومساندة من الزوج والعائلة ، وايمان حقيقي بأهمية دور المرأة في المجتمع .

وفي الختام نصيحتى لكل إمرأة أن تجعل بيتها وأبنائها أولى اهتماماتها، و إن كان لها عملا، فلا تجعله يفقدها ترابط أسرتها، وأن تعمل دائما على تطوير نفسها وخدمة مجتمعها في أوقات فراغها وبدون أن يترك ذلك أثرا ً على حياتها الأسرية.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حريق الأقصى … المعركة لم تحسم

كان الظن بأن المعركة حُسمت، وأن ما تبقى لتغيير وجهها وطمس معالمها لم يكن إلا الوقت. جماعات المعبد الصهيونية المتطرفة لم تكن قد نشأت، والتيار المؤسس لها كان يقتصر على مدارس دينية من الخارج، وكانت الأعمال الفردية طريق هذا التيار في التعبير عن نفسه وعن أحلامه، فجاء هجومهم الأول والأكبر في حينه بإحراق المصلى القبلي،