الرئيسية » مجتمع وناس » الأكلاتُ الشعبيةُ الشتويةُ الفلسطينيةُ

الأكلاتُ الشعبيةُ الشتويةُ الفلسطينيةُ

دكتور التغذية عدلي سكيك

       المائدةُ الشعبيةُ الفلسطينيةُ جزءٌ من التراثِ الفلسطينيّ الأصيلِ, وقد كان يتوفرُ في هذه المائدةِ بعضُ الأكلاتِ الشعبيةِ الشهيةِ العزيزةِ علينا, وفي ظِلِّ الحياةِ السريعةِ لم تَعُدْ ربّةُ المنزلِ قادرةً على أنْ تأخذَ من وقتِها لصُنعِ هذه الأكلاتِ، وأصبحتْ هذه الأكلاتُ عزيزةً ونشتاقُ إليها، ففي الشتاءِ يحتاجُ الإنسانُ لأكلٍ ذو مذاقٍ خاصٍّ؛ يعطي الجسمَ الطاقةَ والدفءَ، وهذا لا يتوفرُ إلّا بالأكلاتِ الشعبيةِ.

بمُجردِ أنْ تفرضَ المنخفضاتُ الجويةُ طقسَها الباردَ؛ يحتاجُ الإنسانُ لتحضيرِ بعضِ الأكلاتِ التقليديةِ أو الشعبيةِ ” الدافئة” ؛ وعلى رأسِها (الملفوفُ، والكُرنبُ، وفتُّ العدسِ، والبصارةُ، والمجدّرة، والقُلقاسُ، والسبانخُ، والفاصوليا البيضاءُ، والمقلوبةُ، والمفتولُ والفُقعيّةُ).

ويجبُ علينا أنْ نهتمَ في هذا الفصلِ كثيراً بالشورباتِ الساخنةِ، كشوربةِ الخضارِ والعدسِ والفريكةِ، وبسَلقِ البقولياتِ، مِثلَ الفولِ والحمصِ وغيرِهما؛ وذلك حرصاً مِنا على تزويدِ أفرادِ عائلاتِنا بالطاقةِ والدفءِ الضروريَّينِ في أيامِ البردِ القارسِ.

إنّ الأطباقَ المُفضّلةَ في الشتاءِ هي الأطباقُ الساخنةُ؛ وخصوصاً الشورباتِ الساخنةَ؛ وأشهرُها شوربةُ العدسِ؛ وهى مفيدةٌ جداً في فصلِ الشتاءِ، فبجانبِ أنها غنيةٌ بالبروتيناتِ التي تعطي الجسمَ طاقةً يضافُ إليها فيتامين (ج) المُمثَّلُ بالليمونِ، والذي يقي الجسمَ من أمراضِ البردِ كالرشحِ والأنفلونزا.

وشوربةُ الخضارِ والفريكةِ؛ فبجانبِ أنها تؤخَذُ ساخنةً لكي تعطي الجسمَ الدفءَ؛ فإنها تحتوي على الأليافِ التي تقي الجسمَ من الإمساكِ, وتتميزُ هذه الشورباتُ أنها تحتوي على كميةٍ جيدةٍ من السوائلِ, والمعروفُ أنّ الإنسانَ في فصلِ الشتاءِ لا يشربُ كميةً مناسبةً من الماءِ؛ وهى تغطّي جزءاً كبيراً من الكميةِ المطلوبةِ من السوائلِ للإنسانِ.

“المفتول”، هو طعامٌ شعبيٌّ فلسطينيٌّ؛ يؤكَلُ في أيامِ الشتاءِ, والذي نصنعُه في البيتِ من الطحينِ، ويُفرَكُ حتى تتكونَ حبوبٌ صغيرةٌ تُسلقُ في قِدرٍ كبيرٍ، وهو طبقٌ من تراثِ بلادِ الشامِ؛ يقدّمُ عادةً في الأعيادِ والمناسباتِ, وهو طبقٌ يُمِدُّ الجسمَ بطاقةٍ؛ لأنه يحتوي على سعراتٍ حراريةٍ عاليةٍ, وتختلفُ بعضُ المكوّناتِ في تحضيرِه_ بحَسبِ المناطقِ المختلفةِ_ ولكنه غالباً ما يُحضَّرُ من الدقيقِ الأبيضِ أو الأسمرِ، أمّا “اليخني” فتتكوّنُ من مرَقِ اللحمِ أو الدجاجِ, واليقطينِ والقرعِ، والبصلِ، الطماطمِ، الجزرِ، الحُمصِ، الفلفلُ والملحُ, أمّا البصلُ مع الفلفلِ والعينِ جرادة الناشفةِ الذي يوضعُ بينَ المفتولِ؛ ويطلِقُ عليها الغزاوية “العروسة”.

“المقلوبة” أكلةٌ فلسطينيةٌ منتشرةٌ ومشهورةٌ في بلادِ الشام , وهي عبارةٌ عن أرُز مع الخضارِ كالباذنجانِ، والزهرةِ القرنبيط، والبطاطا، والبندورة، ويوضعُ معها اللحمُ كلحمِ الضأنِ أو الدجاجِ أو غيرِه, وتؤكَلُ المقلوبةُ مع اللبنِ الرايبِ الزبادي،  أو سلطةِ الخضارِ.

وتُعدُّ “المحاشي” بأنواعِها من الأطباقِ التي تُعَدُّ شتويةً؛ لِما تعطيهِ من حرارةٍ للجسمِ. 

و”الفتةُ الغزاويةُ” بأنواعِها، من الأطباقِ المشهورةِ؛ وغالباً ما تكونُ الطبقَ الرئيسَ في غداءِ يومِ الجمعةِ؛ حيثُ يجتمعُ أفرادُ العائلةِ كلِّها, وتُمِدُّ الجسمَ بالطاقةِ والسعراتِ الحراريةِ العاليةِ.

“طبقُ الشعيرية”  الدافئِ مع القرفةِ والسكرِ، وغالباً يُتناولُ عندَ الإفطارِ ليشعرَ الإنسانُ بالدفءِ، وهو ذو مذاقٍ شهيٍّ ولذيذٍ.

“مناقيش الزعتر” :

لطالَما كانت مناقيشُ الزعترِ من وجباتِنا الشعبيةِ المشهورةِ والغنيةِ بالسعراتِ الحراريةِ والفوائدِ الصحيةِ، حيثُ نحصلُ على وجبةٍ خفيفةٍ تُمِدُّنا بالطاقةِ، وسعراتُها الحراريةُ لا تتجاوزُ الـ( 100) سعر، وغنيةٌ جداً بفيتامين (E) والأوميغا  والدهونِ الأُحاديةِ غيرِ المشبّعةِ، ومضاداتِ الأكسدةِ المفيدةِ جداً لمناعةِ الجسمِ ووقايتِه من الأمراضِ المزمنةِ.

ويستمتعُ البعضُ بتحميرِ الخبزِ مع الزيتِ والزعتر،ِ أو الجبنةِ الصفراءِ على المدفأةِ؛ وتناولِها مع الشاي، خصوصاً أثناءَ مشاهدةِ التلفزيونِ في غرفةِ المعيشةِ.

وتناولُ الفواكهِ المجففةِ بأنواعِها مِثلَ التمرِ، القُطّينِ، المشمشِ، والمكسراتِ، فمقدارُ فنجانٍ واحدٍ منها يمدُّ الجسمَ بطاقةٍ جيدةٍ.

مع فصلِ الشتاءِ، نصبحُ في حاجةٍ ماسّةٍ لشُربِ المشروباتِ الساخنةِ بشكلٍ مستمرٍّ؛ رغبةً في الشعورِ بالدفءِ، ونؤكّدُ على ضرورةِ تناولِ المشروباتِ الساخنةِ؛ فهي تساعدُ على تخفيفِ الاحتقاناتِ، وترفعُ حرارةَ الجسمِ، وتُعادلُه مع الحرارةِ الخارجيةِ، وتناولِ المشروباتِ التي تساعدُ في الحصولِ على الطاقةِ والإشباعِ، مِثلَ السحَلبِ؛ لأنه غنيٌّ بالسعراتِ الحراريةِ خاصةً مع إضافةِ المكسراتِ اللذيذةِ، وهو أيضاً أحدُ المشروباتِ الشتويةِ المفضّلةِ للتدفئةِ؛ فهو يزوّدُ الجسمَ بالطاقةِ لفترةٍ أطولَ؛ خصوصاً إذا دُعمَ بالمكسّراتِ مِثلَ (الجوزِ واللوزِ والكاجو والفستقِ الحلبى).

“القرفة” مشروبٌ دافئٌ لذيذٌ يعملُ على تنقيةِ الدمِ، وإعطاءِ الجسمِ الطاقةَ.

كما يُعَدُّ تناولُ “الكستناء” المشويةِ، والبطاطا الحلوةِ من أهمِ طقوسِ الشتاءِ.

“الكستناء” طعامٌ شتويّ يَجمعُ أفرادَ العائلةِ في السهراتِ الباردةِ, وتمتازُ “الكستناء” بطعمِها المميّزِ وفوائدِها الرائعةِ, حيثُ أنها تُعَدُّ مصدراً جيداً للموادِ البروتينيةِ والدهنيةِ، والعديدِ من المعادنِ كالبوتاسيوم،  والكالسيوم، والعديدِ من الفيتاميناتِ وخاصةً فيتامين (C)، ومجموعةِ فيتاميناتِ( B)، كما تُعدُّ الدهونُ التي فيها من الدهونِ الجيدةِ والمفيدةِ لصحةِ القلبِ والشرايينِ، كما أنها تُعَدُّ مصدراً غنياً بالأليافِ التي تساعدُنا على الإحساسِ بالشبَعِ؛ ما يَعني أنّها طعامٌ صحيٌّ بامتيازٍ.

“البطاطا الحلوة” :

يمكنُ أنْ تكونَ البطاطا الحلوةُ مِثالاً لوجبةٍ شتويةٍ خفيفةٍ ؛ لِما تحتويهِ من نسبةٍ عاليةٍ من مضاداتِ الأكسدةِ وفيتامين (A)، والأليافِ الطبيعيةِ، وتُعَدُّ مصدراً غنيّاً بالبوتاسيوم، ونلاحظُ أنّ الأوزانَ تزدادُ في فصلِ الشتاءِ؛ نظراً للإقبالِ الكبيرِ على تناولِ الحلوياتِ ذاتِ السعراتِ الحراريةِ العاليةِ, والتي تنتشرُ في موائدِ المناسباتِ المختلفةِ؛ وخصوصاً في الشتاءِ, فالكثيرونَ يُقبِلونُ على تناولِ هذه النوعيةِ من الحلوياتِ لتحسينِ مزاجِهم؛ فهي ذاتُ طعمٍ ومذاقٍ لذيذٍ, فيجبُ التقليلُ منها أو استبدالُها ببعضِ الحلوَى الخفيفةِ غيرِ الدسمةِ, فلا جدالَ أنّ الغذاءَ السليمَ هو مفتاحُ التوازنِ النفسيّ والصحةِ للجسمِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرأة والعمل

خطت المرأة مرحلة مهمة نحو الخروج إلى سوق العمل ، في حين كان عمل المرأة من القضايا التي تثير جدلية كبيرة بين ثلاث أراء مختلفة، ما بين الإباحة المطلقة ، والمنع المطلق على اعتبار أنّ عملها هو في بيتها وتربية أبنائها وأن هذه رسالتها الأساسية في المجتمع، و ثالث وسطٌي يرى أنّ المرأة تستطيع أن تخرج إلى العمل ولكن بضوابط معيّنة وفي مجالاتٍ محدّدة