الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » الحزم .. من اساسيات التربية بالحب

الحزم .. من اساسيات التربية بالحب

المستشارة الأسرية: سناء عيسى


للتربية بالحب آثار عظيمة ونتائج مبهرة للأهل والأطفال.. ولكن بعض الآباء والأمهات يعتقدون بأن التربية بالحب تجعلهم عاجزين عن حل بعض الأمور وعلاج بعض السلوكيات التي تصدر من أطفالهم..

الحقيقة أننا بالحب نستطيع التأثير أكثر وأعمق ولكن الحب لايعني التساهل ولا الكلام بحنية ورقة كل الوقت فهناك أوقات نحتاج للحزم ويلزمنا حسم الأمور بجدية أكثر .. فإذا لاحظنا أن سلوك الطفل لايحتمل أو به خطر معين وبدأنا نشعر بالخوف أو التعب من الكلام الحلو المعسول .. عندها بدلا من الانتقال مباشرة للشدة والصراخ بسبب شعورنا أن التربية بالحب لن تنفع ولن تجدي مع أطفالنا فإنه بإمكاننا الحزم والحسم. فالحب والتربية بالحب لايعني قبول اللامقبول ولا الرضا بالسلوكيات الغير مرضية. بل يعني التعبير عن أنفسنا بشكل محترم والتواصل مع الآخر (الطفل) باحترام مع وجود حدود وضوابط واضحة.
وسأشرح لكم كيف يكون الحزم والحسم وكيف نستطيع تطبيقه بالبيت وتحقيق نتائج مرضية للطرفين.. فالذي لايتوقعه الأهل أن الحدود والضوابط الواضحة تعطي الطفل ارتياحاً وفرصة للتجاوب بشكل أكبر معهم.
من الأمور التي يلزم الحزم فيها مثلا مواعيد النوم.. واجبات الدراسة.. الصلاة.. احترام الأخوة لبعضهم البعض وغيره.

لاستخدام الحزم عليك التالي:
أولاً:
 أن أبتعد عن استخدام كلمة حبيبي، حبيبتي
لو سمحت إذا ممكن أو رجاءً… هذه الكلمات توحي للطفل أنه يستطيع رفض الطلب إذا لم يناسبه.. ( جميلة هذه الكلمات في حال طلبت منهم خدمة خاصة فيّ مثل أحضر لي تلفوني، أغلق الباب.. أحضر لي كأس ماء. إبحث عن الريموت…) أما في حال أريد منه القيام بأمر واجب عليه فيجب أن نبتعد عن هذه الكلمات نهائياً.

ثانياً: اختصار الجمل ووضوح الطلب ووضوح الهدف مثلاً: الساعة الآن الثامنة والنصف، معك نصف ساعة وأتوقع منك أن تكون في سريرك وتعرف مايلزم منك قبل النوم.
بدلا من… (يلا حبيبي روح نام يلا شاطر أنت حبيب ماما الله يرضى عليك بدنا نام عشان نرتاح ونكون بصحة منيحة وبدي منك تنظف اسنانك وتغير ملابسك ووووو…)

ثالثاً: إذا أظهر الطفل رفضا للأمر الذي طلب منه.. لا أركض خلفه ولا أناديه بصوت مرتفع. ولا أهدد ولا أتوعد.. بكل بساطة أمشي إليه وأحرص على التقاء العينين بأن أنزل لطول الطفل.. وأقول.. هل سمعتني؟ ماالذي طلبته منك؟ وأعطيه فرصة للرد… عندما يجيب ب (وقت النوم ويجب أن أجهز نفسي).. أمدحه وأقول أحسنت أنت مصغٍ لي تماما هذا ما أعرفه عن ابني حسن الاستماع… هل تحتاج مساعدة أم تعرف أين بيجامتك؟

رابعاً: إذا كرر الطفل السلوك ولم يستجيب أقترب منه وأقول بصوت حازم جدا وملامح وجه فيها جدية ولكن ليس فيها كشرة أو غضب.. وأقول بصوت حازم (الصوت الحازم يكون أعلى من العادي وأقل من الغاضب.. النبرة تكون أقوى من اللين وأقل من التهديد)
إذا أقول بحزم: الآن وقت نوم.. إلى سريرك الآن… إذا كان بيده آيباد.. لعبة.. أمسكها برفق ولكن بجدية.. وأقول انتهى اللعب.. تصبح على خير..

إذا لم استخدم الحزم من قبل فطبيعي لطفل في عمر ٧ سنوات أو أكبر أن يقاوم ويتفوه بكلمات غضب أو يضرب رجليه… وقتها لا أتكلم ولا أعلق أبداً.. استخدم لغة جسدي واستخدم الإيماءات.. مثلا أقف وأشير بيدي إلى غرفة النوم.. أو أشير بيدي إشارة لا أو كلا أي أرفض اللعب… أو أشير بيدي لفمي أي توقف عن الكلام…
بعدها أترك الموضوع تماما… وأراقب من بعيد إذا نام واستمع بإمكاني مدحه باليوم التالي ولا يجوز مكافأته فالنوم سلوك طبيعي ويومي… أكتفي بالقول لقد استطعت ترك اللعب ونمت بالموعد هذا يدل على أنك شخص متحكم بنفسه يستطيع القيام بمهمة طلبت منه!! تعاونك أسعدني وجعلني أنام أنا أيضا بوقت نومي وأرتاح..
واذا لم ينم وسهر لوقت أزعجني وضايقني … لا أتحدث معه بالموضوع ولكن ممكن أن أتخذ أكثر من إجراء.. أولا بإعادة الخطوات التي ذكرتها كلها لعدة أيام حتى يتعود الطفل أن الأمر لامفر منه..
بعد عدة محاولات إذا لم يستجب.. ممكن أن أرسله للنوم في ٧ ونصف بدلا من ٨ لأنه لم يستجب. أو أن أحرمه من قراءة قصة قبل النوم لأن وقت القراءة ضاع … أو ممكن أن أقوم بإلغاء مشوار كنا متفقين عليه وعندما يسال لماذا أقول لم استطع أن أحصل على وقت كاف من النوم بسبب السهر .. ولا أستطيع إنجاز أي شيء اليوم فأنا متعبة.. ولا أريد أي كلام ولا عتاب فالطفل سيجري حساباته ويعرف كيف يصحح خطأه…
بالنسبة لأي أمر آخر بإمكاننا ممارسة الحزم وتغيير أشياء بسيطة حسب الموقف وحسب العمر.
ولكن باختصار التربية بالحب من أهم أساليبها الحزم والحسم لأن الطفل يحيا بسعادة واستقرار أكثر بوجود وضوح في التعامل وضوابط واضحة وحدود ثابتة وعواقب تعلمه تصحيح الخطأ دون أن تجرحه ولا تسبب له القهر والضيق …



عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شجار الأولاد.. إلى متى؟!

إن الشجارات اليومية بين الأولاد توتر الأهل كثيرا بل وتوتر جو البيت بشكل عام ولكن ...