تحقيقاتمجلة السعادة

هوَسٌ ينهشُ العقولَ.. الحسدُ والسِّحرُ شمّاعةٌ نعلّقُ عليها مشاكلَنا وهمومَنا

“تعبان وعندك صداع دائم؛ يبقى أنت محسود، مشاكل أنت وزوجك باستمرار؛ يبقى معمول لك عمل، ابنك تحصيلُه الدراسي قلَّ؛ عين صابتهُ” والحبل على الجرّار لكُل مواقفِنا الحياتيةِ؛ نُرجِعُها للحسدِ والسحرِ، أصبحنا نلهثُ ليلَ نهارَ من مشعوِّذٍ.. إلى دجّالٍ.. إلى شيخٍ يدَّعي أنه يعالجُ بالقرآنِ، دوامةٌ نَدخلُها بغيرِ وعيٍّ؛  وبقِلَّةِ إيمان، نُعلّقُ عليها أخطاءَنا؛ لعلّنا نجدُ الحلولَ.. كان “للسعادة” وقفتُها مع أُناسٍ كان لهم تجربتُهم؛ وعرضناها على أهلِ الاختصاصِ.

“نهى” في بدايةِ الأربعيناتِ؛ تُرجعُ كلَّ المشاكلِ والخلافاتِ التي تمرُّ بها إلى الحسدِ والسحرِ، فأيُّ خلافٍ بينَها وبينَ زوجِها؛ تشتعلُ النارُ بينَهما، وتتعالَى الأصواتُ والشتمُ بينهما، وتبدأُ القطيعةُ بينهما لفترةِ أشهرٍ فتقول:” لم أكنْ أتخيّلُ أنْ تتحوّلَ حياتي أنا وزوجي إلى جحيمٍ، لم نكنْ كذلك من قبل.. كان الجميعُ يعرفُ مدَى الحبِّ بينَنا؛ ويحسدُنا على علاقتِنا.. للأسف ما يحدثُ بينَنا اليومَ من مشاكلَ بسببِ العينِ والحسدِ، وتوجَّهتُ إلى الشيوخِ؛ فأكَّدوا لي ذلك.. والبعضُ أرجَعوا لوجودِ “سِحرِ تفريقٍ” وحتى الآن أعملُ على فكِّهِ من شيخٍ إلى آخَرَ؛ حتى تعودَ الحياةُ لمجاريها .

بينما “ميسون” لم تكنْ تقتنعُ بطرُقِ تلكَ الأبوابِ، وأنّ مشاكلَها مع زوجِها تعودُ لِضيقِ الحالِ، والتفاوتِ بينهما في الشخصيةِ، وندِمتْ على اليومِ الذي كانت فيه تشتكي لجارتِها مشاكلَها مع زوجِها؛ فأثّرتْ عليها بشكلٍ كبيرٍ؛ بأنّ سببَ المشاكلِ ليس بأيديهِم؛ بل بفِعلِ السِّحرِ، فهناك مَن يريدُ أنْ يُفرِّقَ  بينَهما.. وبدأتْ تسردُ لها حكايتَها مع زوجِها، وكيف كانت حياتُها جحيماً.. إلى أنْ استدلَّتْ على أحدِ الأشخاصِ الذي يعالجُ بالقرآنِ _على حدِّ قولِها_ وأقنعتْها بأنْ تذهبَ لأحدِهم؛ والذي أثبتَ لها وجودَ سحرٍ للتفريقِ بينَهما؛ فعلَه أحدُ المقرّبينَ من عائلةِ زوجِها؛ لأبعادِهما عن بعضٍ، وبدأتْ تغرقُ في هذا المستنقعِ، وتفعلُ ما يقولُه لها، وتدفعُ المالَ، وتأتي بالبخورِ والأوراقِ والأحجبةِ، وأصبحتْ أسيرةً لهذا الدّجالِ؛ من أجلِ أنْ تُرجعَ زوجَها لها، فالأمرُ ليس بيدِها _كما أوهمَها_ وحاولتْ أنْ لا تَخوضَ معه المشاكلَ؛ فالأمرُ ليس بيدِه، وصارت تتَفهَّمُه وتستوعبُه أكثرَ، فخفّتْ المشاكلُ بينَهما، مُعتقدةً أنَّ ذلكَ بتأثير الحُجُبِ والشعوذةِ؛ وليس  لأنها غيّرتْ معاملتَها مع زوجِها؛ فصَلحَ حالُه.

أمّا الحالةُ الأُخرى التي كانت ضحيةَ الحسدِ والسِّحرِ؛ هي موظّفةٌ ينظرُ الجميعُ لها ولزوجِها.. فما يأتي باليمينِ يَخرجُ باليسارِ.. فهي وزوجها موظّفانِ؛ لكنّ مالَهما ليس فيه فيه برَكةٌ. أغوَتْها إحدى صديقاتِها في المكتبِ؛ أنّ الجميعَ ينظرُ إليهِما بعينِ الحسدِ؛ ولا بدَّ من طرْقِ أبوابِ المشايخِ الذين يعالِجونَ بالقرآنِ، فالحسدُ واردٌ في القرآنِ، فدخلتْ هذه الدوامةُ الكاذبةُ السالبةُ للعقولِ والجيوبِ، تقول:”أقنعتني زميلتي بأنْ أطرقَ هذا البابَ؛ فإلى متى سوف يبقَى حالي واقفاً، والديونُ تتراكمُ علينا،  وتزيدُ المشاكلُ مع زوجي بسببِ الضائقةِ الماليةِ، في البدايةِ لم أقتنِعْ بكلامِها، وبعدَ أنْ ذهبتُ إلى هذا “الشيخِ ” ؛عاد الوئامُ لحياتِنا ، وحقيقةً في كلّ مرّةٍ كنتُ  أذهبُ فيها إليه، ومعي أحدُ متعلّقاتِ زوجي الشخصية، يعودُ الهدوءُ إلى حياتي سريعاً .

 تعترفُ بحزنٍ شديدٍ: لم أشعرْ بأيِّ تغيُّرٍ في حياتي ؛ برغمِ أنني أنفقتُ الكثيرَ من المالِ، وقمتُ ببَيعِ بعضِ مَصاغي؛ على أملِ أنْ تتحسّنَ أوضاعُنا ، لكنه هوَسٌ يسكنُ أعماقي، كلّما أحاولُ التخلصَ منه ؛ تجِدني أعودُ إليه مسرعةً؛ لِيجدَ لي حلّاً.. ولكنْ بلا فائدةٍ.

دوامةُ الوعودِ

وصلَ الأمرُ إلى الجامعياتِ؛ ليحتلَّ السِّحرُ أحاديثَهم الشبابيةَ  وتوقيفَ حالِهنَّ، “نور”  الجامعيةُ المثقّفةُ ترفضُ فكرةَ أنّ الزواجَ “قسمةٌ ونصيبٌ”، وأنّ على الشخصِ أنْ يسعى  وراءَ ما يريدُه، فهناك معيقاتٌ قد تُبعِدُنا عن أهدافِنا ،وتصرِّح لـ”السعادة ” أنها تأمَلُ بالزواجِ من  شخصٍ ما، وهو لا يُعيرُها أيَّ اهتمام، و حتى يَشعرَ بوجودِها؛ لجأتْ إلى سيدةٍ معروفةٍ بتقريبِ البعيدِ، وفكِّ العُقدِ، وتزويجِ البناتِ.

تقولُ : منذُ الزيارةِ الأولى؛ عرَفتْ ماذا أريدُ، ومن هو الشخصُ الذي أريدُ، وأكّدتْ لي أنها ستُساعدُني أنْ يلتفِتَ إليَّ، ويتقدمَ لخِطبتي، وأنها ستعملُ شيئاً لا يَجعلُه يرى غيري على هذه الأرضِ، ولكنّ الموضوعَ يحتاجُ لبعضِ الوقتِ والمالِ؛ حتى تستطيعَ السيطرةَ عليه تماماً، ويكونَ طَوعَ أمري.

تضيفُ: منذ ذلك اليومِ؛ وأنا زبونةٌ دائمةٌ لها؛ أنتظرُ حلاً لقِصتي، خاصةً أنّ وعودَها لا تنبري من فمِها؛ بأنه سيكونُ نصيبي ، مضيفةً لقد أسرفتُ الكثيرَ من الوقتِ والمالِ، و أضعتُ الكثيرَ من الفُرصِ الجيدةِ للارتباطِ بأشخاصٍ جيّدينَ، ولا أعرفُ متى سأخرُجُ من دوامةِ الوعودِ إلى حياةِ الواقع ، وما زلتُ أنتظرُ تحقيقَ وعودِها منذُ أكثرَ من عامينِ!

وإذا كانت السيداتُ والفتياتُ الباحثاتُ عن الزواجِ والإنجابِ؛ هنَّ الأكثرُ لجوءاً للدجّالين  والمشعوِّذين!  فإنّ الرجلَ لم يُفلتْ من قبضةِ باعةِ الوهمِ والخيالِ ، أبو أحمد (40)عاماً ، يروي قصةً جعلتْهُ أسيراً لبيوتِ العراّفين، والفتّاحين، والشيوخِ، والمشعوذين، لسنواتٍ طويلةٍ، يقولُ:” تزوجتُ منذُ أحدَ عشرَ عاماً من ابنةِ عمّى، ومنذُ السنةِ الثانيةِ أجرَينا فحوصاتٍ؛ لأننا لم نُنجبْ، وجميعُ الأطباءِ أكّدوا أننا بخيرٍ، وليس هناك أدنَى مشكلةٍ في أمرِ الإنجابِ ، وفي سنةِ زواجي السادسةِ؛ نصحَني البعضُ بالزواجِ بثانيةٍ؛ طمعاً في كرمِ اللهِ بإعطائي الذريةَ الصالحة، وبالفعلِ تزوجتُ مجدّداً، وأصبح لدى زوجتانِ كلاهُما لا تشكو من شيءٍ قد يعيقُ إنجابَها؛ إلّا أنّ الأمرَ لم يَحدُثْ رغمَ مرورِ وقتٍ طويلٍ.

يضيفُ: بعدَ أنْ أعيتْني السبُلُ والحِيلُ مع الأطباء في الداخلِ والخارجِ؛ بدأتُ أفكّرُ تلقائياً أنّ هناك شيئاً ما خارجٌ عن إرادتِنا الشخصيةِ ، وبالفعلِ فكّرتُ في الذهابِ إلى أحدِ الأشخاصِ المعروفينَ ببَركَتِهم، و استطاعَ أنْ يقنعَني أنّ الأمرَ بسيطٌ؛ إذا ما داومتُ على الحضورِ إليه بشكلٍ منتظمٍ، ومعي كلُّ ما يطلبُه من طلباتٍ وحُجُبٍ وأموالٍ، ولأنني كالغريقِ المتعلقِ بقشّةٍ وسْطَ بحرٍ من الإحباطِ؛ أصبحتُ زبوناً دائماً ، أختلقُ التبريراتِ للعرّافِ  بتأخُرِ حدوثِ الحَمل ، وهو يُخدِّرُني بالوعودِ وباقترابِ المرادِ .

يتابع: انقطعتُ عن زيارتِه وعن زيارةِ الأطباء، ووكلتُ أمري إلى الله، و التزمتُ الدعاءَ، والاستغفارَ، والصلاةَ لفترةٍ تزيدُ عن عامٍ وأكثرَ، وكان كرمُ اللهِ أنْ تَحملَ زوجتي الأولى بعدَ عشرِ سنواتٍ، فيما حملتْ زوجتي الثانيةُ بعدَها بشهورٍ، وبعدَ أقلَّ من شهرٍ سأستقبلُ ولَدي الأولَ بإذنِ اللهِ.

أمّا  خالد “37عاماً ” من الزبائن الدائمينَ لعددٍ من العرّافين؛ ليس بسببِ مشاكلَ أو ضائقاتٍ تدورُ في حياتِه؛ وإنما لقناعتِه التامةِ أنهم قادرونَ على إرشادِك للطريقِ الصحيحِ؛ من خلالِ معرفتِهم ببعضِ الأمورِ، عن طريقِ الجنِّ التي تساعدُك على مواجهةِ مشاكلِك، واتخاذِ القراراتِ الصحيحةِ على صعيدِ علاقاتكِ وأعمالِك .

يضيفُ: أتردَّدُ على سيدَتينِ ورجُلٍ ،وأشعرُ أنّ توقعاتَهم وكلامَهم صحيحٌ، وأتابعُ الأبراجَ اليوميةَ، وأُحبُّ قراءةَ الفنجانِ منذُ سنواتِ الشبابِ، ومعتادٌ على قراءةِ الفنجانِ بشكلٍ يومي ، موضّحاً أنه قادرٌ على التفريقِ بين العرّافِ و المشعوِّذِ ؛ لأنّ الأمرَ يتعلّقُ بعِلمِ النجومِ والكواكبِ .

بينما ترفضُ عُلا عبد الجواد “38” عاماً؛  الخوضَ في مواضيعِ السحرِ والشعوذةِ وهوَسِ النساءِ  “جُملةً وتفصيلاً”، معتبرةً أيَّ انجرارٍ للحديثِ في هذا الموضوعِ؛ هو شِركٌ باللهِ عزَّ وجلَّ؛  لأنّ اللهَ عزَّ وجلَّ أكرَمنا بالعقلِ الذي يفكرُ، والقلبِ الذي يتدبرُ؛ لنفرّقَ بين الحقِّ والباطلِ.

وتُرجعُ “الحلو” هوسَ بعضِ النساءِ أو الرجالِ بهذه الشعوذةِ إلى ضعفِ إيمانِهم الديني، وعلاقاتِهم الاجتماعيةِ، وضعفِ  ثقتِهم بأنفسِهم وإمكاناتِهم .

في لقاءِ “السعادة” مع دكتور عِلمِ النفسِ “خالد موسى”، من جامعةِ النجاحِ ؛ حذّرَ من زيادةِ تَفشِّي ظاهرةِ الدّجلِ و الشعوذة ، وأخذِها أشكالاً جديدةً تتواكبُ مع وسائلِ التكنولوجيا الحديثةِ، خاصةً أنّ انتشارَها غيرُ مقتصرٍ على طبقةٍ بعَينِها ؛ وإنما باتت آفةً تضربُ في بِنياتِ المجتمعِ ، مستغِلّةً أصحابَ القلوبِ المريضةِ، الذين ضاقتْ بهم سُبلُ العيشِ؛ فلجئوا إلى أوكارِ الدجّالينَ المختلفةِ؛ بحثاً عن حلولٍ سحريةٍ ووهميةٍ لمشاكلِهم.

يقولُ لـ”السعادة” الإنسانُ بشكلٍ عام يريدُ أنْ يعرفَ المجهولَ الذي يتعلقُ بمصيرِه على كلِّ المستوياتِ “السياسية والاقتصادية، ورجلُ العِلمِ، والمواطنُ العادي”. وبما أنه يواجهُ دائماً صعوباتٍ مختلفةً في تحقيقِ ما يريدُ، و يرغبُ كذلك في الوصولِ بسرعةٍ وسهولة؛ نراهُ يلجأ إلى هؤلاء المشعوِّذينَ؛ ليقدِّموا له الحلولَ الجاهزةَ لعلاقةِ حبٍّ لم تؤدِ للزواجِ مثلاً، أو لمشروعٍ تجاري،  أو لتَعثُّرِ نقطةٍ ما في حياتِه.

يضيفُ موسى :” إنّ هذه الرغبةَ تعبّرُ عن لحظةِ ضعفٍ في بِنيةِ الإنسانِ العامة، ولحظةُ الضعفِ تَعني أنه تخلّى عن قدراتهِ العقليةِ والمنطقية، وعن إرادتِه في التعاملِ مع الظروفِ المحيطةِ ،ومع الضغوطِ والتعقيداتِ الناشئةِ من المشاكلِ المختلفة، والتوجُّهِ إلى شخصٍ آخَرَ بديلاً عنه؛ ليقدِّمَ له الإجاباتِ المناسبةَ، وليُعطيَه الاطمئنانَ، بدَلاً من أنْ يقومَ هو بنفسِه بإدارةِ كلِّ هذه المواجهةِ مع مشكلتِه أو مع مستقبلِه.

واستغربَ “موسى” كيف أنه مع التقدّمِ العلمي والحضاري الذي نَشهدُه اليومَ؛ نجدُ أنّ هناك من يتوجَّهُ للسِّحرِ والشعوذةِ والدّجلِ ؛على أساسِ أنها طريقةٌ سريعةٌ وعمليةٌ لحلِّ المشاكلِ التي تعترضُهم، وعدَّتْ أنّ مواجهةَ المشكلاتِ التي تعترضُ الإنسانَ؛ تتطلبُ منه نمطاً مُعيناً من التعاطي مع تلك المشكلاتِ، وأسلوباً قائماً على الإدراكِ والوعيِ، والجهدِ المبذولِ في سبيلِ تحليلِ المشكلةِ إلى العناصرِ الأساسيةِ الأولى، وبالتالي تفكيكِها للوصولِ إلى الطريقةِ المناسبةِ لمعالجتِها والردِّ عليها.

ويضيف: أغلبُ الحالاتِ التي تتَّجِهُ للعرافينَ والمشعوذينَ؛ تَرجعُ لمَرضٍ نفسي، أو ما يسمَّى في الطبِّ النفسي “الإسقاطُ”؛ وهو الهروبُ من الواقعِ، وإسقاطُ سببِ المشكلةِ عن النفسِ إلى الغيرِ، فيلجأونَ لطُرْقِ أبوابِ المشعوذين التي تكلّفُهم الكثيرَ، فيَهربُ صاحبُ المشكلةِ من واقعِه بعدمَ المواجهةِ بشجاعةٍ ، مفسّراً كثرةَ ميولِ بعضِ الأشخاص إلى هذا النوعِ من الحلولِ؛ بسببِ معاناتِها النفسيةِ، وضعفِ وازعِهم الديني، وقلّةِ إيمانِهم بتقديراتِ اللهِ عزَّ وجلَّ  .

وفي الغالبِ إنّ المتردِّدينَ على المشعوذينَ من الشخصياتِ الهشّةِ داخلياً، و المهزوزة، وسهلِ التأثيرِ عليهم من قِبلِ الآخَرين، على الرغمِ من أنّ العديدَ منهم في الحقيقةِ ليسوا مقتنعينَ تمامَ الاقتناعِ بهذه الطرُقِ؛ لحلِّ المشاكلِ التي يواجهونها، ولكنها تظلُّ الطريقةَ الأسهلَ، والأكثرَ سرِّيةً وقدرةً على سَبْرِ الأغوار، بلا أدنَى معرفةٍ من أحدٍ، حيثُ أنّ معظمَ الذين يتردَّدونَ على الدجّالين يُخفونَ ذلك عن ذويهِم، وهذا يدلُّ على عدمِ اقتناعِهم الشخصي بهذا الأسلوبِ، ولكنْ تظلُّ الخرافاتُ تَحكمُ الكثيرَ من معتقداتِنا؛ بغَضِّ النظرِ عن المكانةِ العلميةِ أو الاجتماعيةِ التي وصلَ إليها الفردُ.

ويضيف: وعلى الجانبِ الآخَرِ؛ نجدُ البعضَ يلجأ إلى هؤلاءِ المشعوّذينَ؛ لمُجردِ الترفيهِ، وكَسرِ روتينِ الحياةِ، والاطمئنانِ على المستقبلِ الذي هو بيدِ اللهِ _سبحانه و تعالى_ وحدَه، وبالعادةِ هؤلاء الناس بلَغوا من الرفاهيةِ وامتلاكِ كلِّ شيءٍ في الدنيا تقريباً؛ ما يجعلُهم يشعرونَ بالملَلِ والرغبةِ في شيءٍ مختلفٍ؛ حتى وإنْ كان مُجردَ خرافةٍ.

وفى هذا السياقِ، يقولُ الأستاذ “جمال حشاش” من كلية الشريعةِ بجامعةِ القدس المفتوحةِ؛” لا يجوزُ للمسلمِ أنْ يذهبَ إلى الكَهنة والمشعوذين الذين يدَّعونَ معرفةَ الغَيبيَّاتِ ، كما لا يجوزُ له أنْ يُصدِّقَهم فيما يُخبرونَه ، فإنهم يتكلمونَ رَجماً بالغيبِ ، أو يستحضرونَ الجنَّ ليستعينوا بهم على ما يريدونَ ، وهؤلاء حكمُهم الكفرُ والضلالُ؛ إذا ادَّعوا علمَ الغيبِ ، وقد روى “مسلم” في صحيحِه أنّ النبيّ صلى الله وعليه وسلم قال :”من أتى عرّافا فسألَه عن شيءٍ لم تُقبَلْ له صلاةٌ أربعين يومًا”

وكثيرةٌ هي  الآياتُ والأحاديثُ التي نهتْ عن إتيانِ العرافينَ، والكهنةِ، والسحرةِ، وأمثالِهم ،وسؤالِهم وتصديقِهم، و لا يجوزُ للمسلمِ أنْ يخضعَ لِما يزعمونَه علاجاً “كالطلاسم أو صبِّ الرصاص” ونحوِ ذلك من الخُرافاتِ التي يَعملونها، فإنّ هذا من الشعوذةِ والتكهُنِ على الناسِ، ومَن رضيَ بذلك؛ فقد ساعدَهم على باطلِهم وكُفرِهم.

ويتابعُ “حشاش” بالغالبِ المهتمونَ، والمتابعونَ، و الزائرونَ لأوكارِ المشعوّذينَ؛ هم من الشخصياتِ المعروفةِ ببُعدِها عن الدِّينِ وتعاليمِه ، والشخصياتِ الهشّةِ مجتمعياً وثقافياً وفكرياً ، وهم كذلك الأكثرُ إيماناً بالخزعبلاتِ والثقافاتِ العشوائيةِ، وبالعادةِ ينتمونَ إلى بيئاتٍ مختلفةٍ؛ تؤمنُ بالسِّحرِ والشعوذةِ، وتُرجعُ كافةَ أمورِها الصحيةِ، والاجتماعية، والتقديريةِ، والاقتصاديةِ إلى سِحرٍ وقُوَىً خارجَةٍ عن إرادتِهم . 

اظهر المزيد

إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى