غير مصنف

خلالَ ورشةِ عملٍ للثُريا للإعلامِ: الحراكُ الشبابيّ للتغيُّرِ لابدّ أنْ يَنبُعَ يوماً من قدْراتِ الشبابِ بغزة

أجمعَ عددٌ من النشطاءِ و السوشجليةِ أنّ الحراكَ الشبابي للتغيُّرِ لابدَّ أنْ ينبعَ يوماً من قدراتِ الشبابِ التي تشكّلُ عادةً أيقونةَ التغيُّراتِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ و الثقافيةِ، وإنْ تأخَّرَ هذا الحراكُ؛ ليس عجزاً بالشبابِ؛ وإنما لعَدمِ استقرارِ الأوضاعِ السياسيةِ، وغموضِ الحالةِ الفلسطينيةِ في أكثرَ من جانبٍ .

جاءَ ذلكَ خلالَ ورشةِ عملٍ نظَّمتْها وحدةُ العلاقاتِ العامةِ في مؤسّسةِ “الثُريا” للاتصالِ والإعلامِ؛ حول “الحملاتِ الإلكترونيةِ بينَ التأثيرِ والموضةِ “؛ في محاولةٍ لمناقشةِ حراكِ (السوشيال ميديا) الذي باتَ دوراً حقيقاً في حياةِ الشبابِ الفلسطينيّ؛ الذي أصبحَ مُقيماً في عالَمِه الافتراضيّ أكثرَ من عالَمِه الواقعيّ؛ ليس عبثاً.. وإنما لأنّ الحياةَ الواقعيةَ تفتقرُ لأدنَى مقوّماتِها؛ لذا يجدُ نفسَه مُجبّراً على المكوثِ هناكَ جسداً وعقلاً وتفكيراً .

حضرَ الورشةَ لفيفٌ من المختصِّينَ و نشطاءِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ، وطلبةِ الإعلامِ، وعددٌ من الصحفيينَ , وتناولتْ الورشةُ عدداً من المَحاورِ: منها تقييمُ الحملاتِ الإلكترونيةِ المَحلّيةِ، والتي قالتْ فيه الإعلاميةُ والأكاديميةُ بجامعةِ الأقصى والكُليةِ الجامعيةِ “نداء الدريملى” :” إنّ الحملاتِ الإلكترونيةَ التي يقودُها الشبابُ و الشخصياتُ و الناشطونَ عبرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي وهم على درايةٍ كاملةٍ بكيفيةِ توظيفِها ؛ كشفتْ فاعليتَها في تجاوزِ الأزماتِ ومنْعِ تفاقُمِها، وأيضاً توسيعِ رقعةِ انتشارِها ، وهذا لا يعني أنّ هناك حملاتٌ عابرةٌ وقتيةٌ غيرُ مُخطَّطٍ لها .

خارجَ الصندوقِ
أوصتْ “الدريملي” بِضرورةِ أنْ تكونَ الحملاتُ الإلكترونيةُ مُخطَّطَةً بشكلٍ مدروسٍ؛ لا أنْ تكونَ فرديةً وبعيدةً عن التنسيقِ مع الجهاتِ ذاتِ الاختصاصِ ، مع وضع إستراتيجيةٍ مُمنهَجةٍ للعملِ بشكلٍ مُخَطَّطٍ؛ وِفقَ منطِقٍ مُعَدٍّ سلفاً للتعاملِ مع الأزماتِ الطارئةِ أوِ الأحداثِ ، داعيةً للبحثِ عن الأفكارِ الإبداعيةِ، والتفكيرِ خارجَ الصندوقِ، التي من الممكنِ أنْ تستفيدَ من الخصائصِ الاتصاليةِ التي وفَّرتْها الشبكاتُ الاجتماعيةُ، ما يجعلُها مقبولةً من الجمهورِ.

من جانبِه قال الأستاذُ “سلطان ناصر” مُنسِّقُ مقهَى الإعلامِ الاجتماعيّ في ورقةِ عملِه بعنوانِ: “صناعةُ المحتوَى المُؤثِّرِ” أنّ كتابةَ المحتوَى تمثِّلُ ” الملك ” بالنسبةِ للحملاتِ الإلكترونية، ومهمتُها عادةً كتابةُ رسالةٍ تسعَى بالدرجةِ الأولى للتعريفِ بالقضايا المُهِمّةِ والمَصيريةِ، والتي يتآلفُ حولَها جَمعٌ كبيرٌ بلا تَرَدُّدٍ، ويناقشُ العقولَ ويَحملُ الأدلةَ والبراهينَ والمعلومةَ الأكيدةَ التي تَسبقُ الاستنتاجَ والتحليلَ .

وأوعزَ “ناصر” إلى ضرورةِ تحديدِ الجمهورِ المُستهدَفِ من الحملةِ، قبلَ كتابةِ المحتوَى، ثُم الانعِكافِ في عملِ ورشاتِ عملٍ حولَ السياقِ المُحدّدِ؛ للخروجِ بمحتوَى جيّدٍ يتضمنُه النصُّ، والفيديو، والتسجيلاتُ الصوتيةُ، والإحصاءاتُ والأرقامُ، والكثيرُ الكثيرُ من نماذجِ المحتوَى اللازمةِ لأيِّ حملةٍ ناجحةٍ، إضافةً إلى تحديدِ جمهورِ أصحابِ القرارِ في ذاتِ القضيةِ، ومخاطبتُهم بكُلِ الوسائلِ والطرُقِ؛ لإيصالِ الرسالةِ وتحقيقِ الهدفِ .

الشعورُ بمشكلةٍ
في حين عَدَّ الإعلامي والناشطُ “سعدي حمد”مُعِدُّ برامجَ في قناةِ “فلسطين اليوم” أنّ تَعدُّدَ الحملاتِ وكثرتَها هو جزءٌ من الحراكِ الشبابيّ الصحيّ؛ باعتبارِ أنّ الحديثَ عن ظاهرةٍ مُعيَّنةٍ عبرَ “هاشتاج” مُعيّنٍ؛ تأخذُ حيّزاً من حراكِ “السوشيال ميديا”، ستُحقّقُ النجاحَ على المدَى البعيدِ، ضارباً مثالاً على “هاشتاج، سَلْموا المَعبر” والذي على الرغمِ من غيابِ المحتوَى الخاصِ به، كحَملةٍ إلكترونيةٍ؛ إلّا أنه نجحَ في تعميمِ فكرةِ أنّ السفرَ وحريةَ التنقُلِ حقٌّ لكُلِ مواطنٍ .

وأوضحَ أنّ مدرسةَ إطلاقِ حملةٍ من بابِ الشعورِ بمشكلةٍ؛ هي من أنجحِ المدارسِ من وِجهةِ نظرِه؛ لاسيّما وأنّ الشعورَ بالمشكلةِ يخلقُ حالةَ الإبداعِ فيها والتفكيرِ خارجَ الصندوقِ للوصولِ للهدفِ, منوِّهاً أنّ عددَ المشاهَداتِ والتفاعلِ؛ لا يُعَدُّ أحياناً مقياساً لنجاحِ الحملةِ، إنما نجاحُ الحملةِ يأتي بحجمِ التأثيرِ على أرضِ الواقعِ .

واتفقَ “حمد” مع الجميعِ على أنّ الأوضاعَ السياسيةَ هي المحرِّكُ الأولُ لنجاحِ أيِّ حراكٍ، واستقرارَها وحالةَ الشفافيةِ هي جزءٌ من نجاحِ الحراكِ الشبابي ، متوقِعاً أنْ تَحملَ السنواتُ القادمةُ حراكاً شبابياً قادراً على التغيِّيرِ والتأثيرِ وتوجيهِ العامةِ إلى القرارِ الذي بإمكانِه خدمةُ قضايانا المصيريةِ.

وفصّلَ “حمدي” في ورقةِ عملِه بعنوانِ ” النشطاءُ والمسئوليةُ الاجتماعيةُ ” عن كيفيةِ دمجِ المسئوليةِ الاجتماعيةِ بالحملاتِ؛ لجذبِ المشاركينَ من خلالِ جعلِهم قريبينَ من المشكلةِ ، ومشاركينَ في وضعِ خطواتِ الحملةِ وصناعةِ المحتوَى ، وتعظيمِ النتائجِ التي من الممكنِ الحصولُ عليها في حالِ نجحتْ الحملةُ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى