تقاريرمجلة السعادة

(22) محرَّرةً شكّلتْ بإنتاجِها الاكتفاءَ الذاتي بالخضارِ والفواكهِ لقطاعِ غزة

في الذكرى “15 ” للانسحابِ الإسرائيليِّ من غزة

السعادة: خاص

تشكّلُ ‬أراضي ‬المحرَّراتِ_ بعدَ انسحابِ الاحتلالِ عامَ( 2005) ‬من ‬قطاعِ ‬غزةَ_ ثروةً للإنتاجِ الزراعي والحيواني؛ تعزّزُ من صمودِ الغزيّينَ في سلسلةِ الحصارِ المتواصلِ على القطاعِ ،لاسيّما وأنّ خُطةَ الحكومةِ بغزةَ في دعمِ هذه المحرّراتِ، وتحويلَها إلى ‬السلّةِ ‬الغذائيةِ ‬الكبيرةِ ‬والأساسيةِ ‬التي ‬توفّرُ ‬لسكانِ ‬قطاع ‬غزة ‬احتياجاتِهم ‬من ‬الخضرواتِ ‬والفواكهِ، ‬بالإضافةِ ‬إلى ‬اللحوم ‬الحمراء ‬والبيضاء. ‬

بعدَ الانسحابِ الإسرائيلي، وبدءِ الحصارِ؛ وضعتْ الحكومةُ بغزة (2008 إلى 2009) خُطتَها بعيدةَ المدَى بمساعدةِ المزارعينَ، و رؤوسِ الأموالِ، والمستثمرينَ المَحليينَ في القطاعِ؛ وذلكَ بتحويلِ هذه الأراضي إلى مناطقَ زراعيةٍ وإنتاجيةٍ ‬لسدِّ ‬الاحتياجاتِ ‬السكانيةِ، ‬وما ‬ساعد ‬في ‬ذلكَ ‬التربة ‬الرملية ‬الخصبة، ‬والمساحاتُ ‬الشاسعةُ، ‬ووجود ‬الآبارِ ‬المائية ‬الجوفية ‬العذبةِ . ‬

إلى ‬جنوبِ ‬قطاع ‬غزة، ‬وتحديداً ‬منطقةَ ‬خان ‬يونس، ‬والتي ‬تعد ‬أكثرَ ‬المناطق ‬وجوداً ‬للمستوطناتِ ‬سابقاً، ‬حيثُ ‬يتركزُ ‬النشاط ‬الزراعي ‬والحيواني ‬الذي ‬تعتمد ‬عليه ‬المحافظة ‬الكبيرةُ، ‬وفى ‬أحاديثَ ‬منفصلةٍ ‬مع ‬مجموعة ‬من ‬المزارعين ‬في ‬ذاتِ ‬المكان، ‬أكّدوا ‬على ‬أن ‬المحرراتِ ‬تعدُّ ‬من ‬أفضلِ ‬المناطق ‬الزراعية ‬على ‬الإطلاقِ ‬على ‬مستوى ‬مساحاتِ ‬غزة ‬الزراعيةِ، ‬وذلك ‬لوقوعِها ‬فوق ‬خزاناتِ ‬مياه ‬جوفيةٍ ‬عذبة، ‬إضافةً ‬إلى ‬التربة ‬والمساحات ‬الرملية ‬الواسعة، ‬والتي ‬ساعدتْ ‬من ‬خلال ‬إصلاحِها ‬لأولِ ‬مرّة ‬زراعةَ ‬أشتالِ ‬البطيخِ، ‬الذي ‬اعتمد ‬سكانُ ‬غزة ‬على ‬استيرادِه ‬طوالَ ‬حياتِهم ‬بشكل ‬أساسٍ ‬من ‬الجانبِ ‬الإسرائيلي.‬

ثلثُ القطاع
وبحسبِ ” الإدارةِ العامةِ للمحرّراتِ، “تمثلُ مساحةُ المحرراتِ (40%) من المساحةِ الإجماليةِ لقطاعِ غزة، وعددُها ( 22) محررة، انسحبَ منها الاحتلالُ الصهيوني عام( 2005)؛ تاركاً وراءَه كنوزاً وثرواتٍ طبيعيةً هي حقٌّ لسكانِ القطاعِ الذين حُرموا منه على مدارِ السنواتِ الطويلةِ للاحتلالِ.

من جانبِه بيّن ‬ “نزار الوحيدي”، مديرُ عام الإدارةِ العامةِ للإرشادِ والتنميةِ الريفية: ‬إنّ ‬منطقةَ ‬المحرّراتِ ‬في ‬جنوبِ ‬قطاع ‬غزة ‬تعدُّ ‬مصدراً ‬أساسا ‬في ‬توفيرِ ‬الغذاءِ ‬لسكان ‬قطاع ‬غزة، ‬حيثُ ‬تشكّلُ ‬هذه ‬المساحاتُ ‬الزراعيةُ ‬ثُلثَ ‬أرضِ ‬القطاع، ‬وما ‬يميّزُ ‬هذه ‬المناطقَ ‬خصوبةُ ‬تربتِها ‬وعذوبة ‬مياهِها؛ ‬وهو ‬ما ‬جعلَ ‬نجاحَ ‬الزراعةِ ‬فيها ‬يصلُ ‬إلى ‬نسبٍ ‬كبيرة، ‬قياساً ‬على ‬غيرِها ‬من ‬الأراضي ‬الزراعية، ‬خاصة ‬في ‬شمالِ ‬قطاع ‬غزة.

ويضيفُ” ‬الوحيدي”: ‬إنّ ‬تلك ‬الأراضي ‬في ‬ظِلِّ ‬الحصار ‬المُطبقِ، ‬شكلتْ ‬قفزة ‬نوعيةً ‬من ‬خلال ‬توفيرِ ‬عددٍ ‬كبيرٍ ‬من ‬الأيدي ‬العاملةِ ‬في ‬هذه ‬المهنةِ، ‬وتصلُ ‬أعدادُها ‬إلى ‬المئاتِ، ‬وتوفّرُ ‬قوتَ ‬يومِها، ‬بالإضافةِ ‬إلى ‬أنّ ‬هناك ‬اكتفاءً ‬ذاتياً ‬من ‬إنتاجِ ‬الخضارِ ‬والفواكه ‬والحمضياتِ، ‬ومنها ‬أصنافٌ ‬عديدة ‬يتم ‬تصديرُها ‬للخارج، ‬نتيجة ‬تميّز ‬إنتاج ‬هذه ‬المحاصيلِ.‬

وأوضح ‬أنّ ‬من ‬مميزاتِها ‬الطعمَ ‬والرائحة ‬الطبيعية، ‬كونَها ‬لم ‬تدخلْ ‬في ‬زراعتِها ‬أيُّ ‬مواد ‬كيميائية ‬ضارة، ‬إضافة ‬إلى ‬إقبال ‬التجارِ ‬على ‬شراء ‬محاصيلِها ‬نتيجةَ ‬نظافةِ ‬الإنتاجِ ‬والجودة ‬العالية.‬

وأضافَ ‬أنّ ‬استهلاكَ ‬المياهِ ‬في ‬عمليةِ ‬الريِّ ‬للمحاصيل ‬والمزروعات ‬تُعدُّ ‬أكبر ‬بكثيرٍ ‬من ‬باقي ‬المناطقِ، ‬إذ ‬أنّ ‬ريَّ ‬شجرة ‬واحدةٍ ‬من ‬المحاصيلِ ‬تكفي ‬لري) ‬10 (‬شجراتٍ ‬في ‬مناطقَ ‬ذاتِ ‬تربةٍ ‬طينيةٍ ‬وغيرها؛ ‬بسبب ‬الامتصاصِ ‬السريعِ ‬للمياه، ‬وهذا ‬ما ‬يجعلُ ‬من ‬وفرة ‬المياه ‬في ‬تلك ‬المناطقِ ‬أساساً ‬لنجاحِ ‬العمليةِ ‬الزراعية.‬

مشاريعُ ترفيهيةٌ
أمّا على ‬صعيدِ ‬الإنتاجِ ‬الحيواني، ‬يقول ” ‬طاهر ‬أبو ‬حمد”، ‬مديرُ ‬عام ‬الإنتاجِ ‬الحيواني ‬في ‬وزارة ‬الزراعة،:”‬إنّ ‬خطةَ الحكومة ‬في ‬قطاعِ ‬غزة ‬تأجيرُ ‬مساحاتٍ ‬واسعة ‬من ‬أراضي ‬المحرراتِ ‬إلى ‬مؤسساتٍ ‬وجهاتٍ ‬خاصة؛ ‬كي ‬تستثمرَ ‬عليها ‬مزارع ‬دواجنَ ‬وأبقار، ‬استطاعَ أنْ يسد ‬احتياجاتِ ‬السوقِ ‬من ‬اللحومِ البيضاءِ والدواجنِ واللحومِ الحمراءِ والبيض.‬

وبيّنَ ‬ ‬أنّ ‬أراضي ‬المحرراتِ ‬تحتوي ‬على ‬أعدادٍ ‬من ‬مزارع ‬الدجاج ‬والحبش، ‬ومزارعِ ‬إنتاج ‬البيض ‬والتي ‬يغطي ‬إجمالي ‬إنتاجِها ‬حسب” ‬أبو ‬حمد” ‬نسبة) ‬50 (‬في ‬المائة ‬من ‬احتياجاتِ ‬سكان ‬القطاع، ‬وهي ‬نسبة ٌ‬عاليةٌ ‬مقارنةً ‬بباقي ‬المناطقِ ‬الزراعيةِ ‬المنتشرةِ ‬شمالَ ‬ووسط َ‬قطاع ‬غزة، ‬والتي ‬تسدُّ ‬باقي ‬الاحتياجات.‬

من جانبه يقولُ المهندس أدهم البسيوني لـ”السعادة “: تم استثمارُ جزءٍ من المحرراتِ في المشاريعِ السياحيةِ والترفيهيةِ؛ لتلبي حاجةَ الناسِ في القطاعِ، المفتقِدينَ لوسائلِ الترفيهِ والسياحةِ الخارجيةِ؛ نظراً للإغلاقِ المستمرِّ لمعابرِ القطاع.

فقد شهدتْ الأعوامُ القليلةُ الماضية تزايداً نسبياً في أعدادِ المنتجعاتِ السياحيةِ؛ أبرزُها مدينةُ “أصداء” المقامةِ على قرابةِ ألفِ دونمٍ، ومدينةُ النورِ الترفيهيةُ؛ بالإضافةِ إلى المتنزّهِ الإقليمي في خانيونس، والذي يخدمُ المواطنين مجاناً ،بينما المشروعانِ الأولانِ برسومٍ في متناولِ الجميع.

وحولَ أهميةِ هذه المشاريعِ في دعمِ الاقتصادِ الفلسطيني؛ أكّدَ أنها ما زالت بسيطةً، داعياً إلى إيجادِ إستراتيجيةٍ وطنيةٍ لتشجيعِ هذه المشاريعِ الاقتصاديةِ، وتشجيعِ المستثمرينَ على إقامتِها بالمعاييرِ الدوليةِ لجذبِ السياحةِ الخارجيةِ، خاصةً وأنّ الطبيعةَ الجغرافيةَ للمحرّراتِ مميّزة ؛ٌ إذْ تُحاطُ بالبحرِ والأراضي الزراعيةِ الخضراءِ، والكثبانِ الرمليةِ ا لبيضاءِ، وقال: إذا تمَّ إنشاءُ مشاريعَ بهذه المواصفاتِ؛ يُمكنُ أنْ تنعكسَ إيراداتُها بالعملةِ الأجنبيةِ على الاقتصادِ؛ فتُنمِّيهِ وتُساهمُ في توظيفِ فئاتٍ كبيرةٍ من الشبابِ المتعطلينَ من حملةِ الشهاداتِ العلميةِ في مجالِ السياحةِ والفندقةِ، وغيرهِم من العمالِ والحرفيينَ والصنّاعِ المَهرةِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى