مقالات

أحلام تحت المقصلة

بقلم: سميرة نصار

تلكَ الفتاةُ الشابةُ التي لم تفكّرْ بأحلامِ الصبايا الورديةِ؛ كَباقي رفيقاتِها العشرينياتِ؛ لم تَضعْ صَوبَ عينَيها فستانَ الزفافِ الذي يجبُ أنْ تتحاكَى عنه قريناتُها، والأميرَ العاشقَ صاحبَ الحصانِ الأبيضِ.. فكّرتْ “أحلام” بما يفكّرُ فيه الوطنيُّ الكبيرُ.

“أحلام التميمي” ذاتُ الأصولِ الفلسطينيةِ التليدةِ؛ جاءت من الأردنِّ؛ تَحمِلُ جنسيّتَها إلي الضفةِ الغربيةِ؛ حاملةً في قلبِها الحماسَ، وفي عقلِها الذكاءُ.

التقتْ “أحلام” بمَن يوصِلُها إلى ما تريدُ؛ فهي لم تكتفِ بجهادِ الكلمةِ من خلالِ عملِها الصحفي؛ بل وصلتْ إلى نَيلِ تأشيرةِ الشرفِ والعذابِ معاً؛ للدخولِ في  كتائبِ عزِّ الدّينِ القسّام .

في عامِ (2001) هناكَ في القدسِ مطعمُ “سبارو، وجيثارة ” شهِدا على ثلاثيةِ الجمالِ والإتقانِ بين “عبد الله البرغوتي، وعزّ الدين المصري، وأحلام التميمي” أبطالُ تلكَ العمليةِ التي كانت ردّاً على قهرِ ووَجعِ عيونِ وقلوبِ أطفالِ ونساءِ فلسطينَ من العدوِّ المحتلِّ.

خاضتْ “أحلام” الدربَ وهي تَعلمُ بأنّ شبحَ الاعتقالِ يَحومُ حولِها؛  وحينما أطبقَ على حياتِها ذاك الشبحُ؛  حُكِمَ عليها بالسَّجنِ المؤبّدِ (16) مرةً؛ أي( 1584) عاماً،  والتوصيةِ بعدمِ الإفراجِ عنها في أيِّ عمليةِ  تبادلٍ محتمَلةٍ للأسرى !  

 ولكنّ “أحلام” قد أُفرجَ عنها في عام (2011) بعدَ قضاءِ (10) سنواتِ اعتقالٍ؛ بعدَما كان يقينُها باللهِ  وبالرجالِ خلفَها، و كما قالت في مقابلةٍ مع تلفزيون العدوِّ؛ حينما سألَها  الصحفي آنَذاكَ:  هل تتوقّعينَ الخروجَ من المعتقلِ؟ فأكّدتْ حينَها على ذلكَ وقالت:  “ورايا رجال “! وجاءَ خروجُ “أحلام” ضِمنَ صفقةِ “وفاء الأحرار”، والتي ضمّتْ (1047) أسيراً؛ مقابلَ الجنديِّ الإسرائيليّ “جلعاد شاليط”، ثُم تمَّ إبعادُها إلى الأردنِّ.

تمّْت خِطبةُ “أحلامِ” داخلَ سجونِ الاحتلالِ الإسرائيلي؛ على ابنِ عمِّها “نزار التميمي”، الذي يَتبعُ لحركةِ التحريرِ الفلسطيني  (فتح )، والذي اُعتقلَ في تسعينياتِ القرنِ الماضي _بعدَ  قتلِ جنديٍّ إسرائيليٍّ_ حيثُ أُفرجَ عنه الآخَرُ ضِمنَ صفقةِ وفاءِ الأحرارِ؛ لِيُتوِّجا حياتَهما الجديدةَ بالزواجِ.

 وفي مارس (2017)، طالبتْ وزارةُ العدلِ الأميركيةِ الحكومةَ الأردنيةَ بتسليمِ “أحلام” لِيَتِمَّ محاكمتُها في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ.

حيثُ أنّ الإدارةَ الأميركيةَ ترتكزُ في دعوتِها إلى حُجَجٍ قانونيةٍ؛ أوَّلُها أنّ التفجيرَ الذي حدثَ في مطعمِ “سبارو” في مدينةِ القدسِ عام(2001)  قد شاركتْ “أحلام” في التخطيطِ له؛ وقد أودَى بحياةِ( 15)مواطناً أميركياً، وكذلك  ثمةَ اتفاقيةٍ بينَ “الأردن وأميركا” لتسليمِ المجرمينَ.

كما أنّ مكتبَ التحقيقاتِ الفيدرالي يضعُ “أحلام” في قائمةِ الإرهابيينَ المطلوبينَ، فوزارةُ العدلِ الأميركيةِ أعلنتْ اتّهامَها بالتآمُرِ لاستخدامِ سلاحِ دمارٍ شاملٍ ضدّ مواطنينَ أميركيينَ!

كما أنّ هناك بعضاً من الحُججِ القانونيةِ تستندُ إليها الأردنُّ؛ لتواجِهَ دعوةَ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ؛ أُولها أنّ “أحلام” قضَتْ حُكماً لجهةٍ قضائيةٍ إسرائيليةٍ، وأن البرلمانَ الأردني لم يصادقْ على تلكَ الاتفاقيةِ التي ارتكزتْ إليها الحُجةُ الأمريكيةُ؛ فقد تمَّ توقيعُها؛ ولكنّ مجلسَ الأُمةِ لم يصادِقْ عليها، والأهمُّ أنّ أعلَى محكمةٍ في القضاءِ الأردني (التمييز)؛ صادقتْ على قرارِ محكمةِ الاستئنافِ؛  وهو منعُ تسليمِ “أحلام التميمي” إلى الولاياتِ المتحدةِ.

و في يونيو الماضي، تَجدّدَ طلبُ الحكومةِ الأميركيةِ من الأردنِ؛ تسليمَ “أحلام” لمحاكمتِها،

ومازالت الدعوةُ قائمةً؛ وهي لسبعةٍ من أعضاءِ “الكونغرس” الذين بعثوا رسالةً في هذا الخصوصِ إلى السفارةِ الأردنيةِ في “واشنطن”.

 ولكنّ بقعةَ الجدلِ اتّسعتْ في قضيةِ “أحلام” بعدَ وصولِ قرارِ الترحيلِ من الأراضي الأردنيةِ لزوجِ “أحلام نزار التميمي”، وأنه شخصٌ غيرُ مرغوبٍ فيه؛ حيثُ إنّ القرارَ  جاءَ بشكلٍ قطعيٍ، وغيرِ موَضّحٍ  فيه الأسبابَ؛ كما أنّ التهديدَ كان فيه واضحاً؛  لو لم يتِم تنفيذُ القرارِ في المدّةِ المحدّدةِ،  وهي أسبوعٌ  سيَتِم تسليمُ “أحلام، ونزار” للجانبِ الإسرائيلي .

 خرجَ “نزار” مُرغَماً إلى “قَطر” التي يحملُ جنسيّتَها؛ تاركاً أحلامَ وأحلامَه وراءَه، فإبعادُه هو انصياعٌ أردنيٌّ للمطلبِ الأمريكي، حيثُ يراهنونَ بأنْ تَخرجَ “أحلام” خلفَه؛ لتكونَ حينَها عرضةً للاعتقالِ والمحاكمةِ في أمريكا، حيثُ إنّ الحُكم الأمريكيّ إمّا الإعدامُ أو المؤبّدُ!

كما أن دورَ اللوبياتِ الصهيونيةِ الضاغطةِ في الولاياتِ المتحدةِ، بارزٌ وظاهرٌ؛ وينشطُ بذاتِ الاتجاهِ؛ لهذا تخشَى الأردنُ من تداعياتِ موقفِها الرافضِ بتسليمِ “أحلام”؛ بتعليقِ الإدارةِ الأمريكيةِ لمساعداتِها التي تمّ رفعُها من (275) مليونَ دولارٍ إلى (1.3) مليارٍ سنوياً؛ وهذا ما لوّحَ به السفيرُ الأمريكي في عمان، كما أنّ الأردّن وحيدةٌ في مواجهةِ الغطرسةِ الأمريكيةِ، حتى أننا لم نسمعْ للسلطةِ الوطنيةِ الفلسطينية أيَّ صوتٍ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ!!  في المقابلِ تخشَى الأردنُّ من الإقدامِ على تسليمِ “أحلام التميمي” بشكلٍ مباشرٍ، فهذا يخدشُ عروبتَها ويوقعُها تحتَ سطوةِ غضبِ الشعبينِ الأردني والفلسطيني اللذينِ ما زالا في حالةِ تضامُنٍ كاملٍ مع “أحلام ونزار”.

اظهر المزيد

إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Dumanbet giriş

- Grandbetting - Queenbet yeni giriş