مجلة السعادةمقالات

الروحُ الحلوةُ مُعدِيةٌ

مجلة السعادة / مريهان أبو لبن إعلامية فلسطينية

“جاورِ جميلَ الروحِ تصيبك عدوَى جمالِه”؛ استوقفتْني تلك العبارةُ كثيرًا؛ فاستحضرتُ أشخاصاً مرُّوا عليَّ؛ جمعَني بهم جمالُ روحِهم وحلاوةُ حديثِهم؛ فأجِدُ معهم الراحةَ ودِفءَ الجمعاتِ؛ ولا أشعرُ بالمَلَلِ وطولِ الوقتِ؛فهُم يمتلكونَ روحاً مرِحةً تتعاملُ ببساطةٍ وتلقائيةٍ.

الأشخاصُ أصحابُ الروحِ الحلوةِ رزقٌ من ربِّنا؛ عندَهم ديناميكيا خاصةٌ في كلِّ شيءٍ؛ يضيفوا للحياةِ جمالاً من نوعٍ آخَرَ؛ لهم طريقةٌ خاصةٌ في برمجةِ الحياةِ؛ نظرتُهم فيها نوعٌ من المَرحِ؛ لهم أجواءٌ خاصةٌ تُضفي الحيويةَ والإيجابيةَ في كلِّ مكانٍ تواجَدوا فيه.

آمنتُ جدّاً أنّ جمالَ الروحِ يفوقُ جمالَ الشكلِ والملامحِ؛ ويغلِبُ على قوةِ الشخصيةِ؛ فنَجدُ ردّاتِ أفعالِهم دائماً ممزوجةَ بحُبِّ الحياةِ؛ يخلقونَ من المواقفِ العاديةِ حياةً بأسلوبِهم الجذّابِ؛ وجدتُ البقاءَ والاستمراريةَ لمَن يتفنَّنونَ في خلقِ حياةٍ من لا شيءَ؛ هم أصحابُ قاعدةِ التغيِّيرِ في نمطِ حياتِهم، وأسلوبِهم، وطريقةِ تفكيرِهم، يسعَونَ دائمًا لتقديمِ ما هو جميلٌ ومختلفٌ عن الآخَرينَ؛ يبتعدونَ عن الروتينِ والتكرارِ؛ يعيشونَ الحياةَ ببساطتِها.. لا يعرفونَ تعقيداتِ الحياةِ؛ يفكّرونَ بالجانبِ المشرقِ الجميلِ غيرِ التقليديّ؛ لذلكَ نَجِدُهم متميِّزينَ في حياتِهم على كلِّ الأصعدة .

المرأةُ الذكيةُ هي من تُخرِجُ روحَها من دائرةِ الرسمياتِ والروتينِ والعاداتِ القاتلةِ؛ تُعوِّدُ نفسَها على حُبِّ الحياةِ؛ حتى في أصعبِ ظروفِها تجعلُ نظرتَها تفاؤليةً، فالزوجةُ التي تتميّزُ بخِفّةِ روحِها؛ تحتلُّ قلبَ وعقلَ زوجِها؛ حتى لو كانت متوسطةَ الجمالِ؛ لكنّها صاحبةُ ابتسامةٍ لا تُفارِقُها؛ تختلقُ الأحاديثَ التي تنالُ اهتماماتِه؛ وتَصوغُها بجمالِ روحِها، تتعاملُ بذكاءٍ اجتماعي؛ فتفوزُ بقلبِ زوجِها؛ فهي التي تَدورُ في فلكِ ما يحبُّ وينجذبُ إليه؛ فتُصبحُ مؤثِّرةً في زوجِها؛ وتجذبُه لها، تبتدعُ كلَّ ما هو جديدٌ في نمطِ حياتِها، فالزوجُ حين يجبُّ زوجتَه؛ يحبُّ جمالَ روحِها ومرحِها وذكائها، وآخِرُ ما يبحثُ عنه هو الجمالُ.

جمالُ الروحِ حين ينعكسُ على البيتِ والأبناءِ؛ نرى أطفالاً لا تُغادرُهم الابتسامةُ والفرحُ؛ فلدَيهم أمٌّ عاشت معهم عالمَهم الطفولي؛ وشاركتْهم تفاصيلَ يومِهم بروحِها الجميلة؛ فنقلتْ لهم الإيجابيةَ وأجواءَ الفرحِ والانبساطِ؛ وتعاملتْ معهم بعيداً عن الصراخِ والعصبيةِ؛ أعطتْ لهم حقَّهم في التربيةِ الصحيحةِ؛ فكُل الأمهاتِ اللاتي يتمتعنَ بجمالِ الروحِ يرفُضنَ أن يتعاملنَ مع أبنائهنَّ بقالبِ الأوامرِ والنهي؛ فيَكُنَّ أكثرَ قُربًا لعلاقةِ الأصدقاءِ؛ وهي من أجملِ العلاقاتِ .

جمالُ الروحِ يحدّدُ وجودَك وتأثيرَك وسطَ عالَمِك الصغيرِ؛ فتكوني مؤثّرةً وقريبةً وصاحبةَ بصمةٍ.. جمالُ الروحِ يتنافى مع التقليديةِ واللونِ الأبيضِ والأسودِ، التجديدُ والتغيِّيرُ في الحياةِ لعبتُه التي يشكّلُها كيفَما أرادَ، الحياةُ بحاجةٍ إلى أنْ نعيشَ فيها بأرواحٍ نقيةٍ صافيةٍ مُحِبَّةٍ؛ لا تَحملُ في طياتِها السلبيةَ والتشاؤميةَ، الروحُ الحلوةُ مُعدِيةٌ؛ تنشرُ الحبَّ والفرحَ؛ وتخلقُ حياةً من لا شيءَ.

اظهر المزيد

إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Dumanbet giriş

- Grandbetting - Queenbet yeni giriş