مجلة السعادةمقالات

في كلِّ “ديسمبر” .. جَدّدوا أملَ التحريرِ!

مجلة السعادة / إسماعيل الثوابتة …. كاتب وإعلامي فلسطيني

يَزخَرُ التاريخُ العربيُّ والفلسطينيُّ على وجهِ الخصوصِ بأمثلةٍ عظيمةٍ لظواهرَ؛ كان لوجودِها أثرٌ كبيرٌ على حفظِ الحقوقِ والثوابتِ والمقدّراتِ الفلسطينيةِ على مدارِ التاريخِ، دَعونا نقرأ هذه القصةَ القصيرةَ، ومن ثَم نشيرُ إلى انطلاقةِ حركةِ المقاومةِ الإسلاميةِ “حماس”.

أمامَ محيطٍ كبيرٍ؛ وعندَ ساحلِه الفسيحِ؛ وقفَ فتى صغيرٌ من أطفالِ المكسيكِ؛ ونظرَ إلى كائناتِ “نجمةِ البحرِ”؛ التي تَقذِفُها الأمواجُ الهائجةُ، فتموتُ بعدَ أنْ تتعرّضَ إلى الهواءِ ببِضعِ ثوانٍ معدودةٍ.

وبعدَ لحظاتٍ من التأمّلِ؛ قرّرَ الفتى أنْ يَجريَ نحوَ نجمةٍ من نجومِ البحرِ؛ ليُعيدَها إلى المحيطِ قبلَ أنْ تموتَ، وكلّما أعادَ النجمةَ إلى البحرِ؛ قذفتْ الأمواجُ العشراتِ منها بنفسِ الطريقةِ؛ ولكنّ الصبيَّ لم يكترثْ لذلكَ؛ وراحَ بجِدٍّ ونشاطٍ يقومُ بدَورِه الإنسانيِّ نحوَ نجومِ البحرِ!

فجأةً ناداهُ رجلٌ كان يتابعُ نشاطَه وقالَ له: “يا بُنيَّ ألا ترَى الملايينَ من نجومِ البحرِ قد تناثرتْ على الساحلِ! ألا ترى أنّ عملَكَ هذا لن يغيِّرَ من مصيرِها شيئاً!”.

ابتسمَ الفتَى وانحنَى ليلتقطَ نجمةَ بحرٍ أُخرى؛ ثُم ألقَى بها إلى البحرِ قائلاً: “لقد تغيّرَ مصيرُ نجمةِ البحرِ هذه على الأقلِّ.. أليس كذلك؟ لقد شغلتَني بحوارِك هذا عن عمليةِ الإنقاذِ؛ فاترُكني لأعملَ.. واجلِسْ أنتَ في بُرجِكَ العاجيِّ؛ وانظُرْ إلى موتِ الملايينِ من نجومِ البحرِ دونَ أنْ تحرّكَ ساكناً! أمّا أنا فسعادَتي بأنْ أبذُلَ وأسعَى في انتشالِ ما يُمكِنُ انتشالُه.

ومضَى الفتى يُلقي بالنجومِ إلى المحيطِ؛ ويَطرَبُ لسماعِ صوتِ الأمواجِ دونَ إحباطٍ؛ بل ويواجِهُها بالأملِ اليافعِ، والعملِ النافعِ غيرَ عابئٍ بالفيلسوفِ الذي حاوَلَ أنْ يسبحَ في محيطِ الأفكارِ؛ ولكنه غرِقَ مع أمواجِ وأفواجِ القنوطِ والتثبيطِ.

هذه القصةُ القصيرةُ تَسوقُنا للحديثِ سريعاً عن حركةِ المقاومةِ الإسلاميةِ “حماس”؛ التي تَتجدَّدُ ذِكرى انطلاقتِها في (14) من ديسمبرِ من كلِّ عام؛ حيثُ أضحتْ هذه الحركةُ ظاهرةً ومنارةً للمقاومةِ على مستوى العالَمَينِ “العربي والعالمي”، فلا تزالُ  تعملُ بكُلِّ ما أُوتيَتْ من قوةٍ – حتى لو كانت تلكَ القوةُ محدودةً- وبكُلِّ جِدٍّ واجتهادٍ نحوَ التحريرِ والخلاصِ من هذا الاحتلالِ “الإسرائيلي”؛ الذي يحظَى بكُلِّ الدعمِ الدولي والرسمي في مواجهتِها؛ برغمِ أمواجِ التطبيعِ والخيانةِ التي تجتاحُ بعضَ الدولِ العربيةِ للأسفِ.

تُذَكِّرُنا الحركةُ ببداياتِها من الحَجرِ والسكِّينِ؛ ثُم النّبّاطةِ والمِقلاعِ؛ ثُم السلاحِ البِدائي، فالقنبلةِ، ثُم الصاروخِ والطائراتِ المُسيّرةِ، حيثُ إنّ تطويرَ هذه الحركةِ لذاتِها ولمؤسِّساتِها؛ يبعثُ الأملَ من جديدٍ بأنّ تحريرَ الأرضِ والإنسانِ قادمٌ لا مَحالةَ.

تُعلِّمُنا إرادةُ هذه الحركةِ التي أسَّسها الشيخُ القعيدُ “أحمد ياسين” _رحِمهُ اللهُ_ مع إخوانِه المؤسِّسينَ الكبارِ؛ كيف نَكسِرُ اليأسَ ولا نَستَسلمُ لأيِّ معيقاتٍ هنا أو هناك، وكيف أنّ هذه الحركةَ تفوَّقتْ على (القتلِ والاعتقالِ والإبعادِ والمطاردةِ)، كانت حركةً بسيطةً؛ ثُم كبِرتْ حتى أصبحتْ مؤسسةً عظيمةً؛ فشلَ الأعداءُ في تدميرِها مِراراً عديدةً، وأنها تسيرُ في طريقِها غيرَ آبِهَةٍ بأمواجِ التطبيعِ؛ بل إنها مستمرّةٌ لتحقيقِ أهدافِها نحوَ التحريرِ؛ فهي الأملُ نحوَ الخلاصِ من الاحتلالِ تماماً، كما نجومِ البحرِ التي كانت تعودُ لها الحياةُ في المحيطِ من خلالِ الفتَى صاحبِ الهِمّةِ والعزيمةِ.

كلُّ عامٍ وحركةُ “حماس” وشعبُنا الفلسطينيّ العظيمُ بألفِ ألفِ خيرٍ.

اظهر المزيد

إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Dumanbet giriş

- Grandbetting - Queenbet yeni giriş