مجلة السعادةمقالات

كيف تلعَبينَ مع طفلِك؟

المستشارة الاسرية سماح أبو زينة

اللعبُ يقرِّبُ ما بين الأهلِ وأطفالِهم؛ يؤهِلُ الأطفالَ ليصبحوا أكثرَ اعتماداً على أنفسِهم، وأكثرَ قابليةً لحلِّ مشاكلِهم بأنفسِهم؛ يخصِّبُ من خيالِهم وتركيزِهم. اللعبُ هو مفتاحُ العلمِ في المدرسةِ والحياةِ.

-انتبهي لطريقةِ لعبِك مع طفلكِ !

انتبهي وأنتِ تلعبينَ معه، من الذي قرّرَ نوعَ اللعبةِ؟كم استغرقتْ اللعبةُ من الوقتِ؟ من كان أكثرَ استمتاعاً؟ ما هي التصرفاتُ المحمودةُ لطفلكِ؛ التي قُمتِ بتشجيعِها ومدحِها؟

تذكـَّـري أنكِ أكثرَ خبرةً بطفلكِ، وبإمكانِك بنفسكِ الإجابةَ على هذه التساؤلاتِ، وتحسينَ أيِّ سيئاتٍ تَجدينَها، ووضعَ خُطةٍ لذلك.

-اسألي نفسكِ :

– هل أستمتِعُ باللعبِ مع طفلي؟

– كم مرةً بالأسبوعِ ألعبُ معه؟ وما هي المُدّة؟

– ما العقباتُ التي تواجِهُني عندَ اللعبِ؟ وكيف أتخلصُ منها؟

– ما الذي يشعرُ به طفلي تُجاهَ هذا اللعبَ والمُدّة؟

–     أشركي طفلَكِ :

اسأليهِ عن اللعبةِ التي يستمتعُ بها، دعيهِ يختارُ ما يحبّ، فالأطفالُ يتعلمونَ بطريقةٍ أفضلَ، ويستمتعونَ أكثرَ عندما يقرّرونَ كيفيةَ اللعبِ ومُدّتَه. واعتمادُهم على أنفسِهم بهذا المجالِ بالذاتِ؛ يجعلُهم أكثرَ تركيزاً لمعرفتِهم باللعبةِ، ومتعتُهم تزيدُ، وتصرُّفاتُهم تتحسّنُ، وأهمُّ شيءٍ ثِقتُهم بأنفسِهم تصبحُ أقوى. كلُّ هذا بسببِ الَّلعبِ! هذا يدلُّ على أنّ النتائجَ ممتازةٌ لِكلا الطرَفينِ من نَواحٍ عدّةٍ.

– انزِلي إلى مستوى طفلِك :

التجهيزُ لِلَّعبِ مُهمٌ جداً. كوني قريبةً جسدياً من طفلِك، انظُري إليه مباشرةً، وأظهِري له الاهتمامَ، مثلاً إذا كان طفلُك يريدُ اللعبِ على الأرضِ، اجلسي معه وبطريقتِه.

-امدَحي ما ترَينَه :

عندما تتمكّنينَ من عملِ الخطوةِ السابقةِ، وهي وصفُ ما ترَينَه، حاوِلي الآنَ المدحَ خلالَ الوصفِ، مثلاً: “ما شاءَ الله، عملُك رائعٌ، قمتَ بوضعِ هذا المُكعبِ فوقَ هذا مع ملاحظةِ فرْقِ الحجمِ…” كُوني قريبةً منه جسدياً، ابتَسمي في وجههِ، وانظُري إليه مباشرةً، استخدِمي اللمسَ والاحتضانَ والرّبتَ على الرأسِ، فهذا تأثيرُه كبيرٌ جداً على الطفلِ. ولا تتردّدي في المدحَ فورَ حدوثِ الأمرِ.

احذَري عدمَ المساواةِ بين أبنائكِ!

وبرغمِ كلِّ ما حدثَ  في حياتِنا من حداثةٍ؛ إلاّ أنّ مفهومَ العائلةِ ومباديءِ تماسُكِها من أهمِّ المباديءِ التي عليكِ  تعليمَها لأطفالكِ، والتشديدَ على تمسُكِهم بها، ولكن هل تَعلَمينَ أنكِ قد تُدمّرينَ هذه الروابطَ بأفعالٍ دونَ قصدٍ! أولُ هذه الأفعالِ هو عدمُ المساواةِ بين الأبناءِ.

قبل أنْ تَنفي عدمَ الإنصافِ بين أبنائكِ؛ فكّري قليلاً في الأعمالِ اليوميةِ وأوقاتِ اللعب؛ هل تتأكّدينَ بأنّ أطفالَكِ قد حصلوا على نصيبٍ متكافيءٍ من الإهتمامِ والوقتِ، ومشاركتِكِ الّلعبِ معهم؟ هل أحضرتِ الطعامَ المفضّلَ للجميعِ؟ أَم أنكِ قد أحضرتِ الطعامَ المفضّلَ لأحدِهم، وأمضيتِ معظمَ الوقتِ مع طفلٍ واحدٍ؟

صُورُ عدمِ المساواةِ لا تقتصرُ فقط على مشاركةِ الّلعبِ، أو إعدادِ الطعامِ المفضّلِ لأحدِ الأبناءِ دونَ الآخَرين، فإنكِ قد تمارسينَ عدمَ المساواةِ بغيرِ قصدٍ؛ حينَ تختارينَ أحدَ أطفالكِ ليشارِكَكِ مزحةً على طفلكِ الآخَرِ، وربما تعتقدينَ أنها دعابةٌ، وسيضحكُ الجميعُ، ولكنّ الأطفالَ يرونَ ما لا نراهُ في أفعالِنا؛ فقد يرى طفلُكِ هذه الدعابةَ على أنها سُخريةٌ منه، وإعلاءٌ لشأنِ الأخِ أو الأختِ، ما يوَلّدُ لديهِ شعوراً بالدونيةِ، وأنه أقلُّ في المكانةِ من الآخَرين . وقد يميلُ الابنُ في هذه الحالةِ إلى العزلةِ، ومحاولةِ الهروبِ من العائلةِ التي تحبُّه أقلَّ من الأخِ، وقد يصبح عدوانياً أو متمرّداً على قراراتكِ؛ لأنه يظنُّ أنكِ اتّخذتيها فقط لمضايقتِه. وإذا سمعتِ في يومٍ ابنَكِ ينطقُ بجُملةِ “هذا ليس من العدلِ أو الإنصافِ!”  اعلَمي بأنّ ناقوسَ الخطرِ قد دقَّ، وأنه يجبُ عليكِ التحدّثُ معه لمعرفةِ أسبابِ ظنِّه؛ بأنكِ لا تُنصفينه مقارنةً بأشِقائهِ.

وعليكِ حينما تتحدّثينَ مع طفلكِ بشأنِ عدمِ المساواةِ، التشديدُ على أهميةِ العائلةِ، وأنه حتى وإنْ ظهرتْ بعضُ مشاعرِ الغيرةِ بينَ الأشقاءِ؛ فإنهم يَبقونَ عائلةً مترابطةً تَدعمُ بعضَها البعضِ. 

من الطبيعيّ أنْ تهتمي كأمٍّ بأحدِ الأطفالِ أكثرَ؛ بسببِ صغرِ السنِّ، أو أنْ تلقيَ المسئوليةَ على الآخَرِ بسببِ الكِبَرِ والنضوجِ، ولكنّ المؤكَّدَ أنكِ تحبّينَهم جميعاً بمقدارٍ متقاربٍ، لذلك احرِصي على أنْ يَعلمَ جميعُ أبنائكِ هذه المعلومةَ، وأنْ يُدركوا أنّ الفَرقَ في المعاملةِ نتاجُ فروقِهم الفرديةِ، وليس نتاجاً لعدمِ المساواةِ من جانبِك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى