الزاوية الأمنية

الاستخبارات شباك عنكبوتية تلتف حول عنق المتخابر

المصدر: المجد الأمني

في إطار محاولاتها المستمرة في مواجهة المقاومة وقوتها المتصاعدة، تعمد مخابرات العدو وأجهزته إلى اختراق المجتمع الفلسطيني عبر القيام بمحاولات ربط لبعض الأشخاص للتخابر معها، والحصول عبرهم على معلومات ذات قيمة تستغلها ضد المقاومة وأجهزتها، أو تكليفهم بمهام معينة من شأنها التأثير على مجتمع المقاومة المصطف خلفها والداعم لها مادياً ومعنوياً، ولا تتوانى تلك الأجهزة المخابراتية من استغلال أيّة وسيلة لتحقيق أهدافها في ذلك، وفي هذا العنوان نوضح العوامل التي تدفع المواطن المستهدف للقبول بالارتباط بالعدو.

دوافع الارتباط

إن المعلومات المتوفرة عن العوامل والدوافع التي ساهمت في قبول الضحية للارتباط والعمالة لا يمكن تحديدها بشكل دقيق، فمن الصعب معرفة ما يدور في رأس الضحية عندما استجاب وخضع لأن يكون عميلاً، كما إن العوامل والأسباب التي تساهم وتؤثر في ذلك هي خليط من تفاعل العوامل الذاتية مع العوامل البيئية، حيث أن الانحراف في الموقف الآني هو نتاج هذا الخليط المتراكم من هذه العوامل عبر رحلة حياة الفرد الممتدة منذ لحظة الميلاد حتى الممات، ومن الواضح أنه ليس هناك عامل واحد يدفع للانحراف والسقوط والتعامل مع الأعداء بل يمكن القول أن هناك العديد من العوامل يمكن إجمال أبرزها فيما يلي:

ضعف الوازع الديني والانتماء الوطني:

حيث أن ضعف الوازع الديني والوطني يجعل انتماء الفرد لقضيته رخواً، يتأثر بكل عرضٍ، ويتزعزع مع كل موقف، ولا يثبت على مبدأ.

الوضع الاقتصادي والحاجة:

تقوم المخابرات الصهيونية باستغلال الظروف المادية والإنسانية لبعض الأشخاص خاصة المرضى والمضطرين للسفر مثل التجار، والصيادين، وذلك لمحاولة الإيقاع بهم في وحل حبائلها، فيقوم ضابط المخابرات باستغلال دافع الاحتياج، وإيهام الضحية بأنه سيقدم له المال، وسيجعله على درجة من الغنى والثراء، وما أن يحصل على حاجته المعلوماتية والإجرامية، فيتنكر لكل الوعود الزائفة التي قدمها في بداية التواصل، وحتى لو قدم له شيئاً في أول تواصله فإنه سيبقى تحت الابتزاز ويجعله يعيش في حالة نفسية صعبة لا يتعافى منها إلا بالرجوع عن خطئه.

حب الانتقام:

تستغل المخابرات دافع الانتقام لدى بعض الأشخاص في محاولة إسقاطهم وتجنيدهم للعمل لصالحها عبر إيهامهم بأنها ستسمح لهم بالانتقام ممن الأشخاص الذين تسببوا لهم بالضرر، وفي الحقيقة يظهر جلياً أن هذا الأمر ما هو إلا حيلة وخداع لاستدراج الضحية وايقاعه في وحل العمالة، فالمخابرات لا تجند نفسها لخدمة غيرها.

حب الفضول والمغامرة والتذاكي:

العديد من الأشخاص يوجد لديهم حب الفضول والمغامرة لخوض تجربة ما غير محسوبة العواقب، وكذلك التذاكي على ضابط المخابرات، والذي يعمل ضمن منظومة متخصصة في الإسقاط والاستغلال والاستدراج لا ينفع معها التصرف الفردي البتة، مما يجعل الضحية فريسة محببة لضابط المخابرات وفريق عمله، الذي يمتلك إمكانات تقنية وبرامج تعمل على إعادة تركيب المكالمات مع الضابط، وإظهاره بطريقة احترافية بأن الضحية متخابر، مما يصعب عليه الرجوع عن خطئه، حتى يقدم سلسلة من الأخطاء الحقيقية بعدها، ويزداد هذا الأسلوب نشاطاً خلال أوقات التصعيد بالتزامن مع الاتصالات المكثفة لضباط المخابرات الصهيونية خلال أوقات الحروب كما لاحظنا في معركة العصف المأكول، وسيف القدس وغيرها، حينما حاول البعض التذاكي والمغامرة من خلال الرد والتجاوب على عمليات الاتصال الواردة للمواطنين، وانتهى بهم المطاف إلى الوقوع ضحايا في شراك ضباط مخابرات العدو.

دافع قلة الدراية والوعي بأساليب العدو ومكره:

استحداث العديد من الأساليب لدى العدو بشكل متجدد، يجعل الكثير من الأشخاص ضحية للوقوع في حبائل المخابرات ومكرهم، مما يجدر بالأخ ديمومة الاطلاع والقراءة والسؤال عن أي موقف قد يلتبس عليه، وتضييق دائرة الاجتهاد في ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى