عمارة وديكور

الزخارف والنقوش .. لمسة عصرية بنكهة عربية

إعداد: م. ميادة حبوب


دقة في التصاميم، وثراء بالتفاصيل، قوة في الخطوط والزوايا، ورشاقة في المنحنيات، فهنا أغصان تلتف حول أبيات من الشعر، وهناك زهرات تتناثر بين كلمات آية قرآنية، وتلك أشكال هندسية تتعانق مع حكمة مأثورة، خطوط ترسم بالريشة والحبر على صحائف الجلد العتيق، تُنحت بالصخر أو تُنسج من الحرير لتَنثر عبق الزمن الماضي الجميل فتذكرنا بثراء القصور العثمانية، وفخامة العمارة الأموية وأصالة الفن العباسي والمملوكي، وفي المقابل خطوط وكتابات تُشَكَّل بمواد أخرى وتنفذ بطريقة مثلى، تصاغ بأسلوب حياة عصري تحمل قدرا كبيرا من الحداثة ولكنها لا تتجرد من الأصالة، سنتحدث في هذا المقال عن مرونة الزخارف والنقوش الإسلامية واستخداماتها العصرية في الهندسة والديكور.
لنكن منصفين فإن الزخارف والنقوش قد رافقت الإنسان منذ ما قبل التاريخ، فهي ليست حكرا على المسلمين رغم تميزهم وإبداعهم وتقدمهم في مجال الزخرفة والنقش، ولكن تميزت الزخارف الإسلامية وتفردت بالأسلوب وطريقة التنفيذ والتي تخضع لقواعد وأصول هندسية، تلك القواعد هي التي جعلت الزخارف مرتبطة بالفن الإسلامي فقد وضع المسلمون بصمتهم الواضحة التي تعكس مدى رقي وحضارة الحقبة الإسلامية بكل فتراتها وقد استمدت هذه القواعد من الطبيعة المحيطة، ومما يميز الزخارف الإسلامية هو التداخل مع الآيات القرآنية والحكم المأثورة وأبيات الشعر، بينما في المقابل أتى مصممو اليوم ليدخلوا هذه الوحدات الزخرفية ولكن بطريقة حرة وأحيانا عشوائية فتبدو عصرية تتناسب مع أسلوب الحياة السريع وقطع الأثاث الحديثة والمواد المبتكرة حيث أنها لا تخضع لقواعد وأسس الزخارف التقليدية ولكنها تحافظ على النسب المريحة والتوازن العام في الزخرفة العصرية.


إن خطوط الزخارف المستوحاة من الطبيعة ومن علم الهندسة هي خطوط مرنة فالزخارف قابلة للتدوير والتحوير والإضافة والحذف والتطويل والتقصير وخصوصا في كتابات الخط العربي فهي تحمل من المرونة والليونة ما يجعلها مناسبة لكل زمان كما أنها لا تقتصر على مادة محددة لتنفيذها ولا ألوان معينة، وتكمن اللمسات العصرية في البساطة وقلة التفاصيل ومن هنا فإن مصممو الديكور يفضلون تجريد الزخارف التقليدية وتبسيطها قدر الإمكان لتناسب صيحات العصر كما يعمد المهندسون على رسم الزخارف التي تحتوي على الحروف العربية بخط حر ولا يفضلون استخدام أنواع الخطوط المعروفة كالكوفي والثلث والأندلسي، وباستخدام مواد وخامات حديثة وألوان مغايرة فاستخدام ذات الخطوط والنقوش التقليدية بخامات لم تكن في تلك العصور يضفي عليها قدرا كبيرا من الحداثة مع الاحتفاظ بالأصالة، كما أن قطع الأثاث تغيرت والاستخدامات تطورت فلماذا لا تواكب الزخرفة هذا التطور كأن يتم استخدام الزخارف على الديكورات الخشبية ووحدات الإنارة وأوراق الجدران وباستخدام الدهانات وعلى المفروشات والستائر كل هذا سيضفي أصالة على الأثاث الحديث.
ومما لا شك فيه أن الزخارف والنقوش قد فرضت نفسها في زماننا هذا واحتلت جزءا كبيرا من عقول المصممين لتتربع على عرش الحداثة بأصالة، ما يجعلنا نعيد التفكير مليا بالزخرفة التقليدية القديمة فليس زمانها زمن الأمويين والعباسيين ولا مكانها متحف تاريخي قديم بل يمكن للإبداع أن يُحيل منها صيحة عصرية بنكهة شرقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى