فلسطينيات

حل الدولتين إلى أين؟

بقلم / نهال صلاح الجعيدي

وصف ” رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت ” أي دولة فلسطينية محتملة بأنها ستكون “دولة إرهاب” جاء ذلك في معرض رده على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تحدثت خلال مؤتمر صحفي جمعها ببينت على أهمية العمل لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة الاحتلال، وكانت “وزيرة الداخلية الاسرائيلية ” المتطرفة ايليت شاكيد قد هددت بينت بالانسحاب من الائتلاف الحكومي واسقاط الحكومة إذا تم طرح وحل الدولتين أو التعاطي معه، وهو ما أكدته خلال زيارتها الأخيرة للإمارات.

فما هو حل الدولتين، وما هو مستقبله؟

إن حل الدولتين هو حل مقترح للصراع العربي الإسرائيلي، ويقوم على أساس إقامة دولتين في نطاق فلسطين التاريخية تعيشان جنبا إلى جنب ” دولة فلسطينية” و “دولة إسرائيلية “، وتعود جذور هذا الحل إلى لجنة بيل الملكية التي أرسلت للتحقيق في أحداث الاضراب 1936_1939م، والتي رأت أن الحل يكمن في تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أقسام قسم تحت حكم الانتداب البريطاني، وقسم لليهود، وقسم للفلسطينيين.

وقد تم رفض هذا المقترح من اليهود كما رفضه الفلسطينيين لأنه لا يفي بالأطماع التوسعية للحركة الصهيونية، وفي نوفمبر 1947م تبنت الأمم المتحدة قرار التقسيم باعتباره حل للصراع، وبعد حرب حزيران 1967م أقر مجلس الأمن في قراراه 242 بوجود دولة يهودية وحقها في العيش بأمن وسلام.

وفي عام 1974م تم اعتماد هذا الحل ضمن البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني وبناء عليه أصبح هذا القرار مرجعية المفاوضات في اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح وبين الاحتلال الصهيوني.

ما سبق أحدث انقساما وشرخا في الموقف الفلسطيني الذي انقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول منظمة التحرير وفتح والتي مازالت متمسكة بهذا الموقف كخيار استراتيجي كما أسمته رغم أن كل الأحداث التالية قد كشفت عواره، وأنه لن يكون خيار استراتيجي للاحتلال أبدا.

القسم الثاني: فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، والتي رأت في حل الدولتين تنازل عن حقوقنا التاريخية والسياسية في أرض فلسطين التاريخية كأرض محتلة، والاعتراف بدولة الاحتلال وسيادتها.

القسم الثالث: بعض الشخصيات الفلسطينية والكفاءات الوطنية التي تدعو بقبول هذا الحل للخروج من الحالة السياسية المتأزمة في ظل غياب رؤية مشتركة للتحرر الوطني.

إن حل الدولتين لم يعد صالحا للطرح أصلا في ظل عدم وجود حكومة إسرائيلية مؤمنة بالسلام وبالحق الفلسطيني، وتحكمها عقلية السيطرة والعمل بكل الوسائل لشرعنة الاحتلال، ووجود سلطة فلسطينية تفتقر لنقاط القوة الملزمة للاحتلال بالتنفيذ، كالاقتصاد الحر والشعبية الجماهيرية، وكذلك عدم ضغط المجتمع الدولي على الاحتلال لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه والاستمرار في مشروع التسوية السلمية، وتنفيذ التزاماته تجاه السلطة الفلسطيني بقيام دولة فلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى