عمارة وديكور

الألوان .. ذوق وقواعد لتوليفة غاية في الجمال

تخيل العالم من حولك بلا ألوان، ولو لفترة قصيرة، من المؤكد أنك ستشعر بالكآبة و الانزعاج .. فلن تستطع تمييز الأشياء عن بعضها البعض، ستختلط الأمور وتتشابه الأشياء وتفقد جمالها وتألقها بل وستفقد حتى معناها، فالألوان هي التي تعطي الأشياء من حولك صفاتها فنتأثر بها نشعر بالتفاؤل والفرح والبهجة تجاه بعضها، وبالحزن والضيق وعدم الارتياح تجاه بعضها الآخر، ولكن اختيار الألوان في الديكورات من الأمور المحيرة لكثير من الناس لعدم فهم الأشخاص للألوان وإيحاءاتها وأساليب اختيارها وطريقة تنسيقها، فتكون النتيجة استخدام الألوان التي اعتادوا على رؤيتها ولا يملكون الجرأة للخروج عن هذا النمط التقليدي، وإن امتلكوا هذه الجرأة قد يوفقون في اختياراتهم أو يحصلون على فراغات فوضوية وغير مريحة بصريا.

اختيار الألوان ليس عملية اعتباطية أو فعل عشوائي، وأهم الأساليب لتنسيق الألوان يتم باستخدام الدائرة اللونية أو ما يسمى بعجلة الألوان وهي دائرة تحتوي على تسلسل ألوان الطيف وعلاقتها فيما بينها وتتعدد أنواع الدوائر اللونية ولكن أبسطها هي تلك التي تحتوي على اثنى عشر لوناً، ثلاثة ألوان أساسية (الأحمر، الأصفر، الأزرق) وثلاثة ألوان ثانوية ناتجة عن خلط الألوان الأساسية (الأخضر، البرتقالي، البنفسجي) وستة ألوان ثلاثية ناتجة عن خلط النوعين السابقين (الأخضر المصفر، الأخضر المزرق، البرتقالي المحمر، البرتقالي المصفر، البنفسجي المحمر، البنفسجي المزرق)وإن مفتاح تكوين أي مسار لوني ناجح يعتمد على مدى الفهم لعلاقة الألوان بعضها ببعض في عجلة الألوان من خلال عدة نظريات منها البسيط كأن يتم استخدام اللون وتدرجاته، أو استخدام الألوان المتجاورة في الدائرة اللونية أو استخدام الألوان المتممة أو المتكاملة باختيار لون واللون الذي يقابله في الدائرة اللونية بحيث يؤثر كل لون على الآخر بجعله أكثر نصوعاً وقوة، ومن هذه النظريات ما هو معقد كاستخدام الألوان المتممة المنشطرة أسلوب التناغم الثلاثي، ويتم برسم مثلث متساوي الأضلاع داخل الدائرة اللونية واستخدام الألوان الثلاثة الواقعة على زوايا المثلث ليعطي ثلاث ألوان جريئة وحيوية وعلى قدر كبير من التناسق والانسجام، وإن شعرت أن عجلة الألوان ونظرياتها فيها شيء من التعقيد فقم بمحاكاة الطبيعة بالاستعانة بمناظر أبدعها الخالق عز وجل، واستنباط الألوان الموجودة فيها وإسقاطها على الفراغات المراد تصميمها.

كما أن اختيار الألوان يرجع للذوق أولاً حيث أن علم الألوان جاء بالأساس من خلال التجربة ومما لا شك فيه أن ألوان الديكور تتأثر بالموضة والثقافة بشكل كبير وهذا يخرجها من دائرة العلم والقواعد المطلقة، ومن هنا فإن اختيار الألوان يخضع لعوامل عديدة علمية ونفسية وثقافية، ومن الجميل أن نسمو بأرواحنا ونقدر مشاعرنا ونختار ما يروق لنا من ألوان في منازلنا ولكن وفق حدود معينة مدروسة حتى ولو بأساليب بسيطة خارجة عن التعقيد لتلافى الإحساس بالفوضى والإخفاق عند تجديد ديكورات المنزل فلا يوجد لون قبيح في الوجود .. ولكن الجمال والقبح يكمن في تراكب الألوان معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى