مدونات الثريا

فكر مشتت وصورة مشوشة

استفاضة على هامش المؤتمر (1)
بقلم: نهال صلاح الجعيدي

كنت إحدى الحاضرات لفعاليات اليوم المفتوح تحت عنوان حوار رفيع المستوى حول المرأة والسلام والأمن الذي أقامته هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتحاد العام للمرأة، في الذكرى الواحد والعشرين لصدور قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000م وهنا قررت الإشارة إلى عدة نقاط لامستها خلال مشاركتي.

أولا: إذ يحسب للقائمين على الفعالية دعوة جميع التيارات الفكرية المهتمة بالمرأة الا أن هناك خلل واضح في نسبة تمثيل كل تيار حسب ما يملك من قاعدة نسائية تؤمن بأفكاره وأيدولوجيته ويعمل على الحافظ على موروثهن الثقافي والديني والحضاري ويحمل همهن الوطني، ونأمل أن تكون الفعاليات القادمة أكثر انصافا وتمثيلا لشرائح النساء في المجتمع الفلسطيني.
أما ثانيا: فيما يتعلق بالإشكاليات حول تطبيق القرار على الحالة الفلسطينية كشعب تحت الاحتلال، حيث حث القرار على ضرورة زيادة تمثيل المرأة على جميع مستويات صنع القرار في المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية وفي آليات منع نشوب الصراعات وإدارتها وحلها، وإعادة البناء والإعمار، واتخاذ تدابير خاصة لحماية المرأة من العنف القائم في حالات الصراع المسلح ولم يشر إلى الشعوب المحتلة.
ولعل أول الإشكاليات تأتي من فهم الحركة النسوية للحالة الفلسطينية، هل نحن دولة؟ أم حركة تحرر؟

إن الخطاب المقدم متعارض بشكل لافت فتارة نحن شعب محتل، نعاني من انتهاك حقوقنا الإنسانية وحرماننا منها، والمرأة جزء من هذا الشعب وتمارس ضدها انتهاكات جسيمة تصل حد القتل والتعذيب والاعتقال، وتحرم من حقوقها الأساسية كحقها في التنقل والسفر والعمل والتعليم الخ، ونطالب بملحق خاص للقرار يعالج الحالة الفلسطينية ويعمل على حماية المرأة الفلسطينية ويقوم بمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي ومسائلته على جرائمه ضد النساء من الاحتلال كونه السبب الرئيسي في معاناتها، ويحمل الوزر الأكبر من مشاكلها الاجتماعية أيضا.
وتارة أخرى نحن دولة تملك صفة مراقب في الأمم المتحدة، ولنا عضوية وتمثيل في عدد من المؤسسات الدولية، وعلاقات دبلوماسية، ولنا مؤسسات حكومية وأهلية، ولدينا ائتلاف وطني وخطة وطنية لتطبيق القرار 1325، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه أين الائتلاف مما جرى للنساء خلال العدوان 2021 على قطاع غزة، وقتلهن على الحواجز في الضفة ؟، وما الذي تم إنجازه من الخطة الوطنية؟، وماذا فعلت العلاقات الدبلوماسية لحماية النساء ومحاسبة الاحتلال؟
أما الإشكالية الثانية فهي غياب الرؤية حول قضايا المرأة واحتياجاتها، والارتهان للرؤية الحزبية العامة، وتغليب مصلحة الأحزاب على مصلحة المرأة.

والاشكالية الثالثة هي التماهي مع التمويل، والمشاريع الممولة، بغض النظر عن احتياجات النساء الحقيقية، والتي تؤثر في التغيير الإيجابي لواقع المرأة ويضمن حل مشاكلها، ويمكنها بشكل فاعل وملموس يتلائم مع الموروث الثقافي والديني والقيمي للمرأة الفلسطينية.
وفي الختام ولأن المقام لا يتسع هذه بعض الإشارات وانتظرونا في سلسلة من المقالات باستفاضة أوسع على هامش المؤتمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى