مجتمع وناسمدونات الثريا

غلاء المهور ظاهرة نتائجها كارثية

بقلم: نهال الجعيدي

تعتبر مشكلة غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج من أخطر المشاكل التي يعاني منها الشباب في ظل الأوضاع المعيشية السيئة التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة، رغم كل المحاولات للحد منها، فنجد اتجاهاً نحو المغالاة في المهور وتكاليف الزواج كاشتراط وجود بيت أو شقة وفْقَ مواصفات محددة فضلاً عن إقامة الاحتفالات والولائم وشراء الحليّ من الذهب والاكسوارات والأثاث اللازم، وكل ذلك يجب على الشاب توفيره قبل التفكير بالزواج.


وتكتسب هذه المشكلة أهمية كبيرة نظراً لارتباطها العضوي بالزواج الذي هدفه المحافظة على النوع البشري، عن طريق إنجاب الأولاد وتكوين الأسرة، وكون الزواج الوسيلة الوحيدة لإشباع حاجات الإنسان العضوية، كالجنس والأمومة والأمن والحب والاطمئنان.

وتنعكس هذه الظاهرة على الشباب كونهم في بداية حياتهم وتطلعاتهم لتكوين أسرة وأولاد، ولكن ما يبدد أحلامهم وتطلعاتهم هو عريضة التكاليف لما يطلبه أهل العروس من مطاليب، ضمن ما هو سائد في المجتمع من أعراف وتقاليد أو ما يستجد عليه من كماليات زائفة يجب عليه الالتزام بها رغم أنفه، فترهق ميزانية العريس لسنوات، ويقف الشاب هنا بين إما أن يواصل مشوار حلمه أو الإحجام عن الزواج وهذا ما يضر بالمجتمع.


وبمكن إرجاع أسباب ذلك إلى الجهل بالأمور الدینیة المتعلقة بأحكام الزواج وشروطه، وعدم الاقتداء برسول الله وسنته الحسنة، وقصور عملیة الإرشاد الدیني والإعلامي، وعدم الأخذ برأي المرأة المخطوبة في تحديد المهر كما أن جهل أولياء الأمور والتعامل مع بناتهم كسلعة للبیع بأغلى الأثمان بسبب تأثرهم بالمفاهيم الترفيهية الاستهلاكية واعتبارها نوعاً من الوجاهة الاجتماعية.


كل ما سبق ينعكس على بنية المجتمع بشكل كامل حيث يؤدي إلى تأخر سن الزواج بين الذكور والإناث ودخولهم في مرحلة ما تسمى “بالعنوسة”، و عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي للشباب، وظهور سلوك انحرافي مثل سرقة أو اختلاس أو نصب من أجل توفیر المبالغ اللازمة أحیاناً، و دفع الشباب لإشباع الغريزة الجنسية بأشكال محرمة ، و عدم الاستقرار الوظیفي للشباب فهناك شباب من الجنسین یرغبون في الزواج ولهم نفس القدر من المال ولكن الآباء وخاصة أبو الفتاة أو أمها یقفون حائلاً أمام ذلك بطلباتهم التي لا تنتهي عند سقف محدد، قد يؤدي إلى هجرة الشباب لتوفير المبالغ اللازمة وأحيانا الزواج من أجنبيات، وقد يلجأ الشباب للاقتراض والاستدانة مما يجعله تحت ضغط نفسي قد يؤدي إلى انهيار الأسرة.


لذلك علينا أن نشرع في التوعية الدینیة المستمرة وعبر الوسائل الإعلامية بمختلف المنابر، و تحسین الأوضاع المعیشیة للشباب، وتشجيع الأعراف والتقاليد الاجتماعية الطیبة والأصيلة التي تساعد على تیسیر الزواج، وكذلك تبني مشروع الأفراح الجماعية، كذلك أن تعمل الشخصیات الاجتماعية وقادة الرأي على خلق عادات وقیم إيجابية تحارب المظاهر الداخلة علينا و التي لا تتناسب مع ظروفنا وبنیتنا الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى