مدونات الثريا

تمثيل للنساء أم للأحزاب؟

استفاضة على هامش المؤتمر (2)


بقلم: نهال صلاح الجعيدي

أ. نهال الجعيدي


ركزت في المقال السابق على بعض الإشارات من خلال حضوري لفعاليات اليوم المفتوح تحت عنوان حوار رفيع المستوى حول المرأة والسلام والأمن الذي أقامته هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتحاد العام للمرأة، في الذكرى الواحد والعشرين لصدور قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000م، واليوم أستكمل هذه الإشارات بطرح موقفين يوضحان مدى التناقض والخلاف وارتباط الحركة النسوية بأجندات الأحزاب السياسية.


الموقف الأول كان في إحدى جلسات المؤتمر والتي أصنفها بأنها الأقوى، وهي جلسة حوارية جمعت كل التيارات الفكرية الحزبية، واتصفت الجلسة بالصراحة والمكاشفة والدفاع الشرس كل عن أفكاره وأيدولوجياته.


وكان التمثيل: هدى نعيم عن حماس، دلال سلامة عن فتح وماجدة المصري عن اليسار، وزينب الغنيمي من مركز الاستشارات القانونية للمرأة ، وتم طرح الكثير من القضايا برؤية المرأة، مشاركة المرأة داخل الأحزاب، و الانقسام وتبعاته على المرأة، وحوارات المصالحة ومدى مشاركة المرأة، واستعد الجميع للجلوس والحوار للوصول إلى أرضية متفق عليها ، يتم الانطلاق منها لمعالجة قضايا المرأة وانصافها واحقاق حقوقها، وهنا اعتبرت هدى نعيم أن أول خطوة صحيحة في هذا الاتجاه هو حصول نساء حركتي حماس والجهاد الإسلامي على حقهن في التمثيل داخل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وما أن تفوهت بهذا الطلب حتى هاجت القاعة وماجت، وكان الإجماع الذي لم يكن على أي قضية سابقة طرحت، وكانت الإجابة الصريحة بلا مواربة أن هذا حلم بعيد المنال مالم تعترف حركتي حماس والجهاد الإسلامي بمنظمة التحرير ممثل شرعي للشعب الفلسطيني، وتنضوي تحت لواء المنظمة وبشروطها.


أما الموقف الثاني حينما أرادت مدير طاقم شؤون المرأة نادية أبو نحلة الاستشهاد بسحب تمويل مركز صحي قرية برقة “دلال المغربي” على أنهم لا يقبلون التمويل المشروط وأنهم أصروا على موقفهم من تسمية المركز بمركز دلال المغربي فتم سحب تمويل المشروع، فبررت ممثلة النرويج ذلك بأن دلال المغربي فدائية في وجهة نظر الفلسطينيين ومجرمة من وجهة نظر “إسرائيل” أما النرويج كدولة تعتبر نفسها محايدة فدلال خلال العملية قتلت 37 مدني، وهنا كانت ردة فعل حادة من النسويات لأنهم لا يقبلون تجريم النضال الفلسطيني وحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم.


وأنا إذ أقف مع النسويات في هذه الجزئية، بأننا لا نسمح لأحد مهما كان أن يجرم مقاومتنا، وتاريخنا النضالي فإني أرى أنه من الشفافية والمصداقية وإعادة النظر في مضامين خطابنا وحوارنا والصراحة مع أنفسنا أن نربط بين الموقفين أليس منظمة التحرير التي تطلب النسويات من الإسلاميات الانضواء تحت لوائها كي يتسنى لهن الدخول في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية هي من شطبت الكفاح المسلح والنضال المسلح من ميثاقها وبرامج عملها ، أليس المنظمة هي من وافقت على تجريم النضال الفلسطيني حينما قبلت تسليم السلاح كبادرة حسن نية لإتمام عملية التسوية السلمية .

أليس منظمة التحرير هي من وضعت الحالة الفلسطينية في هذه الحالة من التيه واللغط ، وعدم وضوح الرؤية عندما قبلت بدور وظيفي ودولة منزوعة السلاح بلا حماية أو سيادة ، أليس الرئيس محمود عباس الذين تدينون له بالولاء والطاعة هو من وصف المقاومة بالعبثية فبل ممثلة النرويج ولم نشهد أي موقف رفض منكم .

لذلك وقبل كل شيء علينا أن نحسم خياراتنا، وأن نعلم أين نقف من قضايانا السياسية، وقضايا المرأة ونتجاوز ونبتعد عن مربعات التناقض؟ وأن نجمع أنفسنا على خطاب فلسطيني جامع لقضايا المرأة يؤهلنا لمخاطبة العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى