عمارة وديكور

الخيزران عراقة تواكب صيحات الموضة الحديثة

إعداد: م. ميادة حبوب

لهب مسلط على مجموعة من أعواد رشيقة تم استيرادها من جنوب شرق القارة الآسيوية وأياد ماهرة تثني وتلف وتقطع بحرفية وإبداع، وتصنع هيكلا وتملأ الهيكل بالجدائل والسبلات، دبابيس وأشرطة صغيرة تحكم الربط والشد لتضمن المتانة والقوة ولا تلغي الخفة والرشاقة فتنتج تحفة تروي حكاية الآباء والأجداد وتأسر قلوب الأبناء والأحفاد.

تحفة تدوم مدى الحياة تتوارثها الأجيال وتنقل معها قصصا وثقافات، ثم تتطور ويضاف عليها من ذوق وإبداع الأبناء لتبقى متربعة على عرش الأنتيكة والتحف الأثرية، الخيزران هو بطل القصة، قصة ترويها الثريا في سطور قليلة.

لقد كانت صناعة الخيزران تشكل مصدر دخل ممتاز لصانعيه في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي حيث لقيت هذه الصناعة رواجا كبيرا في تلك الفترة وقد تناقل الأبناء والأحفاد هذه المهنة، ومما لا شك فيه أنها مهنة تنم عن إبداع وفن وذوق من يمتهنها.

كما أن منتجها النهائي يتميز بالمتانة والقوة ومقاومة المياه والرطوبة مما يجعل منتجات الخيزران منتجات تدوم مدى الحياة وتتوارثها الأجيال وهي لا تقل شأناً عن المصنوعات النحاسية أو التطريز الفلاحي أو صناعة الفخار والصوف بل هي من الصناعات التي تنتمي بقوة لقائمة الحرف والصناعات القديمة.

كما أن اقتناء قطع الأثاث المصنوعة من الخيزران يعتبر إضافة قيمة للمنزل على الرغم من ارتفاع سعره لأن هذا الارتفاع في السعر مبرر فالمواد المستوردة والخامات المستخدمة نظيفة ومتينة كما أن المصنعية ومراحل العمل طويلة ويدوية وفيها من الإبداع والفن والذوق الكثير.

كما أن أهم ما يميز الخيزران هو خفته وسهولة نقله من مكان لآخر وهذه الخفة لا تتعارض أبدا مع القوة والصلابة فهو من المقتنيات الأثرية التي يمكن للأجيال توارثها لتميزه بالمتانة والقوة لأنها مصنوعة من أعواد (البامبو) التي تستورد من بلاد جنوب شرق آسيا وتحديدا من سنغافورا.

وهذه الأعواد تتسم بتحملها للحرارة والرطوبة ومقاومتها للماء وفي المقابل تتمتع بالخفة والرشاقة وسهولة التنظيف خصوصا إذا ما قورنت بالأخشاب والمعادن وهذا هو سر ديمومتها.

ويمكن دمج الخيزران بالخشب والجلد والأقمشة لعمل توليفة حديثة ورائعة تصل بين الأصالة والمعاصرة وتقلل من تكلفة القطعة على الزبون كما أن أي فن يخضع للإبداع والابتكار في التصاميم يمكن أن يلاحق الموضة بابتكار تصاميم جديدة لا تقتصر على الكراسي والطاولات فحسب بل تتعدى ذلك لتصل إلى البوفيهات وطاولات الطعام والمرايا والقواطع بل وحتى وحدات الإضاءة لتناسب كافة الأذواق والأجيال.

ومما لا شك فيه أن صناعة الخيزران تعتبر صنعة فلسطينية وإرث مهم، فالجمال الكلاسيكي الذي تتوجُهُ القوة والمتانة وجودة الخامات لا يقدر بثمن، وأنامل الصناع المهرة وعقولهم المبدعة وذوقهم الرفيع تُرفع له القبعات احتراما وتقديرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى