غير مصنف

الحجر القدسي .. ديمومة ومتانة وجمال

بالخبرة والحدس يتم اكتشافه من باطن الأرض، وبالروافع والناقلات الضخمة يتم نقله من المقلع إلى المصنع، وبالماكنات الثقيلة والمناشير العملاقة يتم تقطيعه وتشكيله، وبالأيادي المهرة يتم نقشه ودقه، فيخرج بمواصفات عالمية عالية الجودة تستخدم في كل ما يمكن بناؤه ليضفي على المنشآت جمالا ومتانة وديمومة يجعل منها معالم ذات شهرة وتاريخ، وهو رافد أساسي للكيان الاقتصادي الفلسطيني، إنه الذهب الأبيض الذي استمد اسمه من قدسية موطنه.. إنه الحجر القدسي، تستعرض “الثريا” في هذا المقال أهم استخداماته الخارجية والداخلية.


إن استخراج هذه الثروة الطبيعية يدخل في عدة مراحل تبدأ بمرحلة الكشف عن المقلع والتي يعتمد فيها الفلسطينيون على الحدس والخبرة ثم مرحلة التحجير بوضع المعدات من رافعات وجرافات لإسخراج الحجر من موضعه وحمله ونقله من المقالع إلى المصانع للقص ومن ثم مرحلة الفرز والغسيل ومعايرة السمك والدق والنقش وفق طلبات الزبون، وتعتبر حجارة الأرض المقدسة من أقوى الحجارة وأكثرها تحملا للعوامل الطبيعية حيث أن المنشآت المبنية بالحجر القدسي أكثر متانة وديمومة من تلك المبنية بحجر البناء المتعارف عليه حيث أن للحجر القدسي مقاومة كبيرة للرطوبة والمياه وللنحت، كما أنه يضفي على دواخل المبنى برودة في فصل الصيف فهو مقاوم للحرارة ويعمل على عكس أشعة الشمس هذا عدا عن شكلها الجمالي الذي يرتبط بالثراء والأناقة نظراً لارتفاع سعره، بالإضافة إلى ديمومته فشكل الحجر ولونه لا يتأثر بمياه الأمطار ولا يتغير لونه مع مرور الزمن مقارنة بالقصارة والدهانات الخارجية التي بحاجة إلى تجديد مستمر، ولا يقتصر استخدام الحجر القدسي على المنازل والبيوت فحسب بل يشمل جميع المنشآت من مطاعم وفنادق ومسارح ومساجد وكل ما يمكن بناؤه.


ومما يميز الحجر القدسي أيضا أنه حجر طيع سهل التشكيل والدق والنقش مما يعطي تنوعا في الأشكال والأحجام والمقاسات وحتى الألوان حيث يحظى بتنوع كبير في أبعاده وسماكته وألوانه وملمسه ، ومما لاشك فيه أن هذا التنوع يساعد على تعدد استخدامه في المباني سواء في الخارج ككسوة خارجية للواجهات والأعمدة والسلالم أو في دواخل المباني ككسوة لجدرانها الداخلية .


ويستخدم في الديكورات كذلك بأنواعها حسب التصاميم المطلوبة، وترى الحجر القدسي يغمر المكان بحميمية وجمال لا متناهي حيث أنه حجر مستخرج من الطبيعة مما يجعله من الدواخل أماكن مفعمة بالحياة، وكذلك من الملاحظ أن ألوان الحجر محايدة فلا تتعارض أبدا مع أي ألوان مستخدمة داخل الفراغات من أثاث وستائر وسجاد، ويعتمد مهندسو الديكور الحديث على كسوة جدار واحد فقط في صالة المعيشة بالحجر القدسي أو كسوة ركن المدفئة أو ركن الطعام مع إدخال أنواع الدهانات الأخرى وهذا من باب دمج الأصالة بالحداثة، ومن الجميل استخدام الحجر القدسي في مدخل المنزل فهو رمز للقدسية والعراقة والأناقة.


وفي الحقيقة إن جاذبية هذا الحجر ومتانته وجماله وقدسيته تستحق هذا العناء في استخراجه ويستحق أن يكون مرتفعا في قيمته المادية ، نظرا لارتفاع قيمته المعنوية فمهما تفعل سلطات الاحتلال الصهيوني من عرقلة تؤثر على صناعة الحجر القدسي إلا أن هذا الحجر سيبقى حجرا فلسطينيا من تلال وجبال فلسطين وسيبقى هو نفطها الأبيض رغم أنف الحاقدين، وهو الدال على حضاراتها القديمة التي مرت على هذه الأرض وتركت من حجارتها ما يبرهن للعالم أجمع أن فلسطين عربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى