مدونات الثريا

استفاضة على هامش المؤتمر (3)

هل نتحدث للجهات الفاعلة؟


بقلم: نهال صلاح الجعيدي


كان السؤال “هل نتحدث للجهات الفاعلة؟ ” عنوان جلسة جانبية في الحوار رفيع المستوى حول المرأة والسلام والأمن الذي أقامته هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتحاد العام للمرأة، في الذكرى الواحد والعشرين لصدور قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000م.
إن الإجابة على هذا السؤال سهلة ممتنعة، فهل الأمم المتحدة هي جهة فاعلة تجاه قضايا المرأة الفلسطينية الأساسية؟، لقد عجزت الأمم المتحدة في منع الاحتلال الإسرائيلي من ارتكاب جرائم بشعة بحق المرأة الفلسطينية، سواء بشكل مباشر على صعيد القتل والأسر والتعذيب أو غير مباشر على صعيد الحرمان من الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، وعجزت عن مساءلة ومحاكمة الاحتلال على كل جرائمه تجاه النساء في فلسطين، ومازالت الأمم المتحدة تقف عاجزة حيال اتخاذ أي قرار ينصف المرأة الفلسطينية ويمنع معاناتها اليومية في ظل احتلال يمارس العنف والاضطهاد اليومي.


بل تجاوزت أكثر من ذلك من خلال مناصرة بعض التوجهات السياسية على حساب قضايا المرأة ، ووضع الاعتبارات السياسية فوق قضايا المرأة واحقاق حقوقها، والسؤال الذي يطرح نفسه ما هذا القرار التي تتخذه الأمم المتحدة وكل الجهات الدولية الداعمة للمرأة بعدم التعامل أو دعم أي نشاط أو فعالية للنساء ذوات التوجه الإسلامي تحت ذريعة الارتباط بأجندات حزبية تابعة لحماس والجهاد الإسلامي وتوجيه الدعم نحو فئة قليلة لا تمثل قناعات المرأة الفلسطينية المحافظة على عادات وتقاليد مجتمعها وموروثه الحضاري والفكري!!!


هذه القرار هو قمة الاقصاء التي تمارسه هذه الجهات، فالمجتمع الفلسطيني الذي تشكل فيه المرأة 50% من عدد سكانه هو الأولى بتحديد واختيار من يمثله ويلتمس احتياجاته وأولوياته.
وإذا قلنا أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي تحظى بتأييد 50% من المجتمع، أضف إليهم 20% تقريبا من المحافظين داخل الأحزاب الأخرى المؤيدين لرؤية وقناعات وأفكار وتوجهات حماس والجهاد تجاه المرأة فأنتم بذلك تغيبون رؤية 70% من المجتمع الفلسطيني تجاه قضايا المرأة.


لقد فشلتم حقا في الوصول للجهات الفاعلة ، لذلك فإنكم مهما أنفقتم من أموال، ومهما كان حجم التمويل الذي يضخ لتمكين المرأة، لن تنجحوا في الوصول لأهدافكم ما لم يتم تقديم خدمات للمرأة متسقة مع مطالبها ومنسجمة مع الحكم الشرعي والموروث الثقافي والحضاري لمجتمعها، وإن لم تعيدوا النظر في سياساتكم في التعامل مع من يمثل المرأة بشكل حقيقي بعيدا عن المشاريع الوهمية التي لن تؤمن بها المرأة الفلسطينية يوما ، وفي ظل الاحتلال الهم الأول والرئيسي في حياة المرأة الفلسطينية ، والمعضلة الحقيقية أمام أي تغيير مجتمعي حقيقي تجاه المرأة لن يكون النجاح حليفكم في يوم من الأيام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى