القانون والناسمدونات الثريا

نفقة الزوجة.. حق ثابت أقره الشرع وحفظه القانون

محمد الهادي صيام.. محامي شرعي بكالوريوس شريعة وقانون وماجستير قانون وإدارة عامة.

تُعرف النفقة: بأنها كفاية من يَمُونُه بالمعروف طعاما وشراباً، وكسوةً ومسكنًا، وتوابعها، و تصبح النفقة واجبة بحق الزوج من وقت توقيع العقد الصحيح، ولو كان فقيرًا أو مريضًا أو صغيرًا لا يقدر على المباشرة الزوجية.

وتجب النفقة على زوجك حتى لو كنتِ مقيمة في بيت أبيك طالما لم يطلبكِ ولم تمتنع بغير حق، واعلمي بأنَّ النفقة لا تسقط على زوجك حتى لو كان محبوسًا بدين عليه لكِ وإن كان غير قادر على الأداء.

و تقدير النفقة تكون وفقًا لحال زوجك وأمثاله من الرجال، ولا تسقط حتى لو حُبس، فتبقى دين في ذمته.
وهناك حالات عدة لا تستحق فيها الزوجة النفقة وفقًا للقوانين المعمول بها أمام المحاكم الشرعية وفيما يلي بيانها:

  • الزوجة الصغيرة التي لا تصلح للرجال ولا تشتهي للوقاع ولو فيما دون الفرج فلا نفقة لها إلا إذا أبقاها في بيته للاستئناس بها.
  • المريضة التي لم تزف إلى زوجها ولم يمكنها الانتقال أصلًا.
  • لا تجب النفقة طوال مدة غياب الزوجة التي سافرت للحج بدون زوجها، والتي سافرت وأخذت زوجها فعليه نفقة الحضر لا نفقة السفر.
  • المرأة الناشزة: وهي التي تخالف زوجها وتخرج من بيته بلا إذنه بغير وجه شرعي.

والنفقة الواجبة لكِ على زوجك تتمثل في نفقة الطعام والسكن والكسوة، واعلمي أنَّ نفقة الطعام تقدر وفقًا لحال الزوجين يسرًا أو عسرًا، وتتغير وفقًا لتغير حالهما الاقتصادي، وفيما يتعلق بنفقة الكسوة فإنها تجب على الزوج من وقت انعقاد العقد الصحيح، كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف وتقديرها على حسب حال الزوجين وعرف البلد.

وتجب السُكنى للزوجة في دار لوحدها إن كان الزوج موسر، واعلمي أنَّ نفقة السكنى تشمل السكن ذاته وتشمل توابعه، فيجب على الزوج توفير ما يمكن أنْ تنامي عليه من فراشٍ ولحاف وفراشِ القعود على قدر حالهم، وما يلزمها من سائر أدوات البيت.

وفي حال كان زوجك غائب عنك فإنَّه بإمكانكِ التوجه إلى المحكمة الشرعية وتطالبي بالنفقة، وسيفرض لكِ القاضي الشرعي النفقة من مال زوجك إن كان له مال، وفي حال لم يترك زوجكِ الغائب مال، واستطعتِ اثبات النكاح بينكما فإنَّ القاضي يأمركِ بالاستدانة على حساب زوجك، ودين النفقة يُقدم بقدر الضرورة على قضاء ديون الزوج.

وفي حال وقع الطلاق بينك وبين زوجك فإنه يثبت لكِ الحق في النفقة، فتستحق المعتدة نفقة عدة طوال فترة عدتها تحسب من تاريخ طلقها ولا نفقة عدة للمطلقة الناشز، ولا نفقة عدة للمتوفى عنها زوجها سواء كانت حامل أم لا لأنها تنتقل للميراث.

ويجب عليكِ التوجه إلى المحكمة الشرعية التي تختارينها بغض النظر عن مكان إقامتك أو مكان إقامة الزوج، وتقديم لائحة دعوى نفقه منظمة حسب الأصول، ويجب أن تشتمل لائحة الدعوى الأمور التالية: اسم المحكمة، واسمك وشهرتك ومحل اقامتك ورقم الهوية، واسم زوجك وشهرته ومحل اقامته، وعنوانه وعمله، وموضوع الدعوى (نفقة الزوجة)، والادعاء، ويتمثل في العناصر التي لا تكون الدعوى صحيحة إلا بتوافرها، والبينات التي تستندين إليها في دعواكِ، كذلك الطلبات، وتتمثل في طلبك من المحكمة الحكم لكِ بالنفقة، والرسوم والمصاريف، بالإضافة إلى توقيعك على لائحة الدعوى.

بعد إعداد لائحة الدعوى، عليكِ إعداد ثلاث نسخ منها، بحيث يتم تزويد القاضي بنسختين، والثالثة تحتفظي بها لكِ، وعليكِ أن ترفقي مع لائحة الدعوى صورة عن عقد الزواج، وصورة عن هويتك.

وتوجهي بعد ذلك إلى القاضي الشرعي، الذي يقوم بدوره بالتوقيع على لائحة الدعوى وتحويلها إلى قلم المحكمة لقيدها في سجل الأساس واستيفاء الرسوم، وبعد إتمام ما سبق يقرر القاضي تعيين موعد جلسة النظر بالدعوى، مع تبليغ زوجك المدعى عليه حسب الأصول.

اعلمي بأنَّ لكِ الحق في أن تطلبي من القاضي زيادة النفقة المفروضة لكِ في حال أثبتي زيادة الأسعار، والوقت ذاته يحق للزوج أن يطلب من القاضي إنقاص النفقة في حال اثبت انخفاض الأسعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى