كتاب الثريامدونات الثريا

رفات الأموات في بؤرة الاستهداف

تقرير: نهال صلاح الجعيدي


يواصل الاحتلال الإسرائيلي جرائمه البشعة ضد كل معلم من المعالم التي تثبت فلسطينية وإسلامية المدينة المقدسة، حيث تتوالى الممارسات والإجراءات الإسرائيلية الإجرامية على الإنسان والحجر والشجر، فلم تنتهي قضية طرد أهالي حي الشيخ جراح من بيوتهم، حتى أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس حكم يقضي بالسماح لليهود بأداء ما يُعرف بالصلاة الصامتة داخل المسجد الأقصى، وامعانا في هذه الإجراءات أقدمت سلطات الاحتلال على تنفيذ عمليات تجريف واسعة في المقبرة اليوسفية بكامل مساحتها وغطتها بالتراب ونبشت قبورها لطمس معالمها التاريخية، وإقامة حديقة توراتية على أنقاضها، بهدف تكثيف التواجد اليهودي في القدس .


يذكر أن المقبرة اليوسفية تواجه كغيرها من المقابر الإسلامية منذ عدة سنوات محاولات الطمس والتغيير من خلال التجريف ونبش القبور، حيث قامت في أبريل 2015 ثلاثة فتيات إسرائيليات برسم نجمة داود الإسرائيلية على إحدى المقابر، وكتبن جملةً بالعبرية معناها بالعربية دفع الثمن، كما هدمت بلدية الاحتلال بعضًا من القبور عام 2014م، وتعرضت أيضًا لانتهاكاتٍ في عام 2018 بالكتابة على القبور، وتنبع أهمية المقبرة اليوسفية لموقعها بالقرب من سور القدس وباب الأسباط أحد أهم مداخل البلدة القديمة.


والمقبرة اليوسفية يطلق عليها مقبرة باب الأسباط أيضا وهي إحدى أشهر المقابر الإسلامية في القدس، ويعود إنشائها إلى عهد الدولة الأيوبية، وتضم المقبرة عددًا من المعالم، ومنها النصب التذكاري لشهداء حرب 1967، ونصب تذكاري لشهداء مذبحة الأقصى الأولى عام 1990.


كما تضم أيضًا ما يُعرف باسم “مقبرة الإخشيديين”، وقبر مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر محمد بن طغج الإخشيدي، وقبر أنوحور بن محمد الإخشيدي وأخيه علي.
كما تضم عددًا من المدافن العائلية الكبيرة والبارزة والتي يزيد عمرها عن قرن منٍ الزمان، وهي تعود لعائلاتٍ مقدسية تمتعت بمكانة سياسية واجتماعية واقتصادية ليس فقط في بيت المقدس، وإنما في كامل الديار الفلسطينية، ولعلَّ هذا ما جعل المقبرة غنية بأعداد الشهداء، والأعيان، والصالحين، والمربّين، والقضاة، والأطباء، والشيوخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى