عمارة وديكورغير مصنف

الفنغ شوي .. هندسة المكان

كتبت: م. ميادة حبوب

كثيرا ما يتواجد الإنسان في مكان ما ويشعر بالضيق والانزعاج دون سبب ظاهر، حتى وإن كان هذا المكان على قدر كبير من الجمال والثراء، وبالنقيض فإنه يشعر بالراحة والتفاؤل في مكان آخر دون أن يستطع تفسير ذلك بشكل واضح، وعند إحداث بعض التغيرات البسيطة على فراغات المنزل أو أثاثه فإنه يغير كثيرا من نفسية ساكنيه وشعورهم العام بل ويؤثر على طاقتهم الإنتاجية، وكأن ثمة تأثير متبادل بين الإنسان ومحيطه، وهذا ما يفسره علم (الفنغ- شوي) أو ما يطلق عليه حديثا اسم (طاقة المكان) الذي يربط بين علم الطاقة وأسلوب البناء والديكور الداخلي، توضح “الثريا” في سطورها التالية العلاقة بين هذه الفلسفة والتصميم الداخلي.

“فالفنغ شوي” فن شعبي قديم ولد في الصين منذ أربعة آلاف سنة يرى بأن الفراغات تحتوي على مسارات من الطاقة يجب ضبطها لتكون متوازنة وتحقق التوازن للإنسان القاطن فيه، فيهيئ الإنسان سيكولوجياً لوضع معين نتيجة لتعامله مع رموز ثابتة لدى الوعي الجمعي، فهو علم له قوانينه ومبادئه وحساباته وهو في الوقت ذاته فن استغلال الإنسان للطاقات المحيطة به بالوسيلة المثلى بما يخلق التوازن والتناغم بينه وبين محيطه الكبير.

إن هذا العلم يركز على حواس الإنسان وخاصة حاسة البصر حيث أن كل إنسان بحاجة إلى نوعية خاصة من المواد الطبيعية والألوان والأشكال الهندسية حتى تخلق توازناً بين الطاقة الداخلية المتوفرة في البيئة المحيطة، وعندما يستعمل اللون مع الاتجاه بشكل صحيح في التصميم يجلب انسجاما وتوازنا في طاقة المكان، فهو يقوم على فكرة انبعاث الطاقة وتوزيعها في تسعة محاور كل منها يرمز إلى جانب من جوانب حياة الإنسان وربطها بعناصر(الفنغ شوي) الخمسة وهي (النار، التراب، المعدن، الماء والخشب) ومن خلال التفاعل الإيجابي بين هذه العناصر يتم التوصل إلى تشكيل متوازن وجميل ومريح للمنزل.

ويمكن القول أن المهندسين المعماريين في الآونة الأخيرة أصبحوا يعتمدون هذه الفلسفة في تحديد شكل المباني وتحديد اتجاهات ومواضع فتحات المنزل وكذلك في التصميم الداخلي من حيث تحديد أنسب الأماكن لكل نشاط وأسس استخدام العناصر والألوان المناسبة والمتوافقة في كل مكان وفقاً للاتجاهات الأصلية والفرعية وذلك لتحفيز الطاقات الإيجابية والاستفادة منها وطرد الطاقات السلبية، ويتم ذلك بتقسيم مخطط المنزل إلى مستطيلات حسب الاتجاه وتوضع فوقه خريطة المحاور التسعة، حيث تحتوي هذه الخريطة على مركز  ويوضع في المركز عناصر تتوافق مع (الأرض) كوضع النباتات في وعاء خزفي أو لوحة تمثل السلاسل الجبلية، أو إضافة عنصر يتوافق مع الأرض وفقا لدورة العناصر مثل النار بإضافة بعض الشموع الحمراء أو الصفراء أو وضع مدفئة في مركز المنزل، ويتم تقسيم خريطة المنزل حسب الاتجاهات إلى ثمان قطاعات بالإضافة إلى المركز كل قطاع يختص بعنصر من عناصر الفنغ شوي التي ذكرت سابقاً.

وسواء اتفقنا مع هذا العلم أم لم نتفق فهو يحمل أفكار جديرة بالقراءة وتساهم في توسيع ثقافة الإنسان البصرية والتشكيلية وتؤكد على أهمية معرفة الوسط المعماري والعمراني بشكل عام والعمارة الداخلية بشكل خاص، وكما يقول صلاح الراشد (الخبير في التنمية البشرية): “لا أحد ينكر أن لهذه النظرية بعض النقاط الإيجابية إلا أنها تحتوي على خرافات من حيث ادعاء القدرة على جلب الحظ والمال وهذه الأمور تتنافى مع المنطق والدين، فما نستطيع تقبله منها هو أن للألوان والخامات والأثاث تأثير ينعكس على الحالة النفسية لساكني المكان، وما من خطأ في هذا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى