كتاب الثريامدونات الثريا

بين استغاثة الأسرى وتَأَهُّب المقاومة وما خفي أعظم

كتب : ماجد الزبدة

ما بثته قناة الجزيرة في برنامجها ما خفي أعظم من مشاهد مريرة ونداءات استغاثة تُدمي القلب وتُبكي العين، أطلقها الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، تدفعنا جميعًا لمطالبة المقاومة بأسر المزيد من جنود الاحتلال كي يفهم المُحتل أن الشعب الفلسطيني لن يعرف الراحة بينما أحراره وأبطاله يعانون القمع والتعذيب في غياهب السجون.

توثيق مشاهد قمع الأسرى في سجون الاحتلال يكشف عنصرية وزيف الكيان الصهيوني، الذي نجح في إيهام بعض السُذَّج من العرب والفلسطينيين أنه واحة للديمقراطية واحترام القانون، فعدوان الاحتلال المتواصل وممارساته القمعية ضد أسرانا في السجون، يواريه خلف محاكم عسكرية صورية تعمل على توفير الحماية القانونية لضباط وجنود الاحتلال الذين يمارسون القمع والتعذيب ضد الأسرى، وإغلاق أي شكوى قانونية يتقدّم بها أسرى تعرّضوا لاعتداءات مصلحة سجون الاحتلال. 

من ناحية أخرى توضّح مشاهد القمع بعضًا من الأسباب الخفية التي دفعت وزير جيش الاحتلال لتصنيف عدد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية التي تدافع عن الأسرى بالإرهاب، فحكومة الاحتلال التي تمارس انتهاكات خطيرة للمواثيق الدولية والقانون الدولي بإجراءاتها القمعية ضد الأسرى الفلسطينيين تخشى نجاح إحدى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية بتوثيق تلك الانتهاكات وتوفير دلائل إدانة ضد كيان الاحتلال أمام المحاكم الدولية.

قساوة مشاهد القمع التي يتلذذ جنود الاحتلال بممارستها ضد أسرانا في السجون تؤكد للكل الفلسطيني قُبح التنسيق الأمني الذي تقدسه قيادة السلطة الفلسطينية، وشناعة التعاون الاستخباري الذي تمارسه أجهزتها الأمنية مع جيش الاحتلال، والذي توفر بموجبه معلوماتها الأمنية وتقدم له تسهيلاتها الميدانية بما يُعينه على اقتحام المدن والبلدات الفلسطينية واعتقال المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم ليمارس ضدهم أبشع أصناف الاضطهاد والتعذيب في الزنازين والسجون.

مناشدات الأسرى تشير إلى عِظَم الأمانة الوطنية والأخلاقية التي بادرت المقاومة الفلسطينية إلى حَملها بتبنّي قضية الأسرى الأبطال، وهي التي تحفر الصخر على مدار الساعة لمُراكمة قوتها ومُضاعفة أعداد جنود الاحتلال الأسرى في قبضتها، في مساعٍ حثيثةٍ منها للضغط على الإحتلال وإبرام صفقة تبادل مُشرّفة تُنهي بها معاناة الأسرى في السجون، وتشفي من خلالها صدور أبناء الشعب الفلسطيني.

ختامًا، ومع المشاهد الحصرية التي بثتها الجزيرة لأسر ضابطين اسرائيليين في مكان مجهول، تبقى آمال الأسرى مُعلَّقة بالله أولًا، ثم بالمقاومة الفلسطينية الباسلة، بإصرارها على تبييض سجون الاحتلال، وإرغام المُحتَل صاغرًا على قبول الإفراج عن الأسرى ضمن صفقة تبادل جديدة، فإيماننا أن نداء الأسرى الأبطال وصل لقادة المقاومة ورجالها الأوفياء وأنهم لن يتركوا أسرانا يعانون مزيدًا من القمع والاضطهاد في سجون الاحتلال، وأنهم يُعِدّون العُدّة، ليوم يفرح فيه أهالي الأسرى، ويفرح معهم كل أحرار فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى