فلسطينيات

اللاجئة الفلسطينية المعاناة المستمرة

كتبت : نهال صلاح الجعيدي

لا تزال المرأة الفلسطينية اللاجئة تعاني جراء اقتلاعها وتشريدها من أرضها، وهذه المعاناة لم تخف وطأتها بعد ثلاثة وسبعون عاما على كارثة اللجوء؛ سواء كان اللجوء خارج فلسطين في دول الشتات أو داخل فلسطين في المخيمات، والتي لم يوفر أي منهما مطلبي المرأة في الاستقرار المادي والمعنوي، ففقدان الوطن أثر على أجندة المرأة الفلسطينية وأولوياتها، وأصبح النضال والجهاد ضد الاحتلال أول مهماتها، والدفاع عن حقها في الوجود والحرية والاستقلال هدفها.

ويقدر مجموع النساء الفلسطينيات اللاجئات داخل وخارج فلسطين2.5 مليون لاجئة، ويشكل هذا العدد نصف عدد اللاجئين الفلسطينيين تقريبا؛ وذلك حسب إحصاء عام 2015م للاجئين الفلسطينيين.

وتشترك جميع النساء الفلسطينيات اللاجئات في الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة المحتلة في المعاناة الإنسانية والمعيشية، أضف عليها الانتهاكات وتعريض الحياة للخطر في حالتي مخيمات غزة والضفة بسبب وجود الاحتلال وممارسته البشعة بحق المرأة من القتل والأسر والتعذيب وحتى حرماتها من أحبابها وتعيش حالة نفسية مريرة من الشعور بالفقد والقهر نتيجة غياب الأخ والزوج والأب والابن، وما يترتب على ذلك من تبعات ومسؤوليات على كاهل المرأة من إعالة الأسرة وتوفير الاحتياجات وتقديم العون والتربية للأبناء ، وكذلك معاناتها من الإجراءات الاحتلالية المتمثلة بالحصار والإغلاق؛ وتدمير المنشآت من خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر.

الكاتبة نهال الجعيدي

وفي بعض البلدان تعيش اللاجئة معاناة خاصة كمعاناتها من  المعاملة التمييزية في لبنان؛ و الناجمة عن وجود قوانين تحرم العاملات من حق العمل في عدد كبير من المهن كالطب والمحاماة  والهندسة والصيدلة على الرغم من المؤهلات المتقدمة التي تمتلكنها وهي سياسة لبنانية منهجية بحق اللاجئين الفلسطينيين عموما؛ إلى جانب حرمانهن من حق امتلاك العقارات، لا شك أن هذه المعاملة التي تبررها الدولة اللبنانية برفض التوطين؛ تضيق سبل العيش أمام المرأة وتحد من إمكانيات تطورها وتقدمها الحضاري الإنساني؛ أما في الأردن رغم أنها تتساوى مع المرأة الأردنية في الحقوق المدنية إلا أنه وفق الاشتراطات بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير لا تستطيع تقديم أي دعم أو مساندة لأهلها في الضفة المحتلة مما ينقص من حقوقها السياسية وحقها في التعبير عن نفسها وهويتها الوطنية ، وفي سوريا تتمتع المرأة بنفس الحقوق المدنية المتوفرة للسوريات الا أنها تحرم من المشاركة السياسية داخل النظام السياسي السوري مما يجعلها في مرتبة حقوقية أدنى، لا تستطيع تحسين ظروف معيشتها أو التعبير عن احتياجاتها أو تلبية مطالبها الحياتية.

إن جميع المعلومات نؤكد على أن الفلسطينيات اللاجئات يعشن حياة المخيمات الصعبة؛ التي تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحياة في أماكن لا تصلح أحيانا للسكن الآدمي؛ في بركسات وبيوت الزينكو والصفيح في مخيمات لبنان وغزة، وفي بيئة تفتقر إلى الشروط الصحية والمعيشية والى الخدمات الضرورية التي تعتبر شرطا ضروريا للحياة الإنسانية، وخاصة في ظل تراجع الأوضاع في الدول العربية المضيفة للاجئين و تفاقم أزمة البطالة.

كما تعاني المرأة الفلسطينية اللاجئة من احتمال اللجوء المتكرر لأسباب سياسية أو أمنية وهو ما شاهدناه مؤخرا في قضية الأسيرة المحررة أحلام التميمي،

وأخيرا، فإن إيقاف مسلسل المعاناة التي تمر به المرأة الفلسطينية اللاجئة يمر فقط من باب الإقرار بحقوقها، كل حقوقها، وفي المقدمة منها حق العودة إلى بلدتها الأصلية، وانهاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين وتنفيذ القرارات الأممية التي تنص على حقهم في العودة والتعويض، وقيام الأمم المتحدة بمراعاة خصوصية اللاجئة الفلسطينية عند إقرارها بالاتفاقيات الخاصة بالمرأة والتي لم تقدم أي دعم أو مساندة للمرأة الفلسطينية لتمكينها في مواجهة الاحتلال سبب معاناتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى