فلسطينياتكتاب الثريامدونات الثريا

لا تتعجلوا الحصاد وثِقُوا بالمقاومة

كتب :مصطفى الصواف كاتب ومحلل سياسي

لا تتعجلوا الخُطى فتنكبُّوا على وجوهكم في الطريق ولا تحققوا الهدف المرجو وتستعجلوا النتائج، فالعجلة غير محمودة العواقب لو كانت بشكل عشوائي، وتحركوا وفق منهجية وإن كانت لا ترضي البعض، فليس الهدف إرضاء فلان وغضب علان، وعند رؤية النتائج في نهاية الأمر سيصبح الجميع راضٍ بها ويدرك الخطأ الذي عبر عنه في وجهة نظره التي لم تكن مبنية على منهجية سليمة أو معلومة حقيقة.

تريثوا وتحدثوا ووضحوا آراءكم، ولكن لا تجزموا في النتائج النهائية، وإن بدَى لكم عكس ما تتوقعون.

اختلِفوا مع حماس وانتقدوا بعض تصرفاتها، وهذا حق كل مواطن وأبدوا وجهات نظركم بعد وضع كل القضايا المحيطة بالموضوع أمامكم.

قد يكون هناك تصور لدى البعض أن قرار دخول حماس في الانتخابات أحدث فشلا ذريعا، وفوزها فيها وتحملها للمسئولية، وحالة الصراع التي حدثت، وكأن الأمر دبر لها للسقوط والسير على طريق من سقط قبلها.

أ. مصطفى الصواف كاتب و محلل سياسي

والبعض يرى أن الانتخابات لم تكن فخ نصب لجر حماس إلى مربع التصفية، وأن فوزها وتوليها الحكم كان له الفضل الكبير في ما وصلت إلية ليس حماس وحدها بل المقاومة بشكل عام فيما يتعلق بشأن المقاومة وأدواتها وتطورها، لأن فوز حماس وما حدث من حسم شكَّل بيئة سليمة لما حدث ولو بقيت البيئة القديمة لتمكن الاحتلال وأعوان الاحتلال ومحبو الاحتلال بتنفيذ ما خططوا له، ولكن قدر الله كان لأمر لا يعلمه إلا هو.

صحيح أن حماس لم تحقق ما نتمناه وما يتمناه الجمهور والكل يعلم أسباب ذلك ، ولو أن الاتهام يوجه لحماس فيما لم تبذل وتسعى لحياة أفضل لكان الاتهام صحيح، ولكن حماس بذلت كل جهد و الجميع يعلم ذلك، ولكن المتربصين ومن لم يعجبهم حكم حماس يقفون بالمرصاد، ولكن حماس لم تستسلم ، وهناك أمر يتغافل عنه البعض وهو أننا في حالة حرب مع احتلال، وأن هدف حماس والمقاومة هو التحرير، وهو هدف مركزي تعمل عليه حماس ، فتحرير وحرب ورفاهية صعب تحقيقها في آن واحد.

على من يستعجل الأمور أن يتفهم الواقع الذي عليه حماس وأن يتحمل معها الضنك وعدم الرفاهية لو كان بالفعل يريد تحرير للأرض، وإن طال الزمن ، وهذه القضية قضية تحدي علينا أن نقبل التحدي مهما كان الثمن.

وعلينا أن ندرك أن المقاومة تعد وتطور وهذا هو عين الجهاد، ولا يعني الرد على إرهاب هنا أو هناك أن المقاومة في طريقها للاستسلام للمحتل وللقوى الكبرى التي تخطط للقضاء على فلسطين شعبا وأرضا.

علينا أن نثق بمقاومتنا، و أن لا نستعجل الأمور ونطالب برد هنا ورد هناك ومواجهة مع المحتل بطريقة عفوية بعيدا عن التخطيط والإعداد، ومن قبل الاعتماد على الله أولا وأخيرا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى