كتاب الثريامدونات الثريامقالات

انتهى زمن التيه

بقلم: نهال صلاح الجعيدي

يبدو أن حماس قررت أن تنهي حالة التيه التي اعترت القضية الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية أوسلو، وتعديل المسار الذي اعوج بقيام سلطة وطنية على أراضينا المحتلة، وتصحح المفاهيم التي اختلت بسبب غياب الرؤية التي تخدم قضايانا الوطنية والخروج من عباءة النظام السياسي الشكلي الفاقد للمضمون السيادي، والغارق في دور وظيفي يخدم الاحتلال ومنظومته الأمنية، ويقضي على كل الجهود المبذولة لتحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني.

فقد أدركت حماس الخلل الواقع ووضعت رؤية عرضها رئيس حركة حماس السيد إسماعيل هنية في لقاء عبر الفضاء الالكتروني نظمه مركز الزيتونة للدراسات، و طرح هنية رؤية الحركة المستقبلية للنهوض بالمشروع الوطني؛ من خلال تحقيق خمسة عناصر، تتمثل في إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، والاتفاق على الثوابت والأهداف، وإعادة بناء القيادة الفلسطينية متمثلة بمنظمة التحرير على أسس إدارية جديدة تضم كل المكونات الفلسطينية في الداخل والخارج، والاتفاق على برنامج سياسي للمرحلة الحالية واستراتيجية نضالية، وإعادة الاعتبار لقضيتنا ومشروعنا الوطني في بعده العربي والإسلامي والدولي؛ مبيناً أن ذلك يتطلب إعادة صياغة وظيفة السلطة الفلسطينية.

الباحثة نهال الجعيدي

ولقد شرعت حركة حماس فعليا في تطبيق الرؤية منذ فترة، وكانت سباقة في جمع فصائل الشعب الفلسطيني على كلمة سواء، من خلال غرفة العمليات المشتركة، والهيئة العليا لمسيرات العودة وفك الحصار، كما أجرت حوارات مع كل مكونات العمل الفلسطيني في الداخل والخارج، وأعطت المصالحة الوطنية الكثير من الوقت والفرص رغم انتقاد مؤيديها ومناصريها لهذا النهج، وغامرت بقاعدتها الشعبية من أجل هدف وطني كبير، واستعدت لانتخابات شاملة كاملة وقبلت بكل الشروط التعجيزية التي وضعها الرئيس محمود عباس، وعرضت تسليم الحكومة في أكثر من مناسبة، وطرحت تشكيل حكومة كفاءات وطنية للخروج من المأزق والمنعطف الذي دخلت له القضية الفلسطينية.

وبشكل موازي قامت حماس بتعزيز قدرة وفعالية المقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي للشعب الفلسطيني بعد فشل المفاوضات وسقوط خيار التسوية، فكانت في كل عدوان تثبت أنها باتت أكثر قوة وفعالية، وأنها تراكم القوة يوما بعد يوم للوصول للهدف المنشود بالعودة والتحرير.

ورغم أن هذه الجهود لم يكتب لها النجاح إلا أن الحركة لم تتخلى عن مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، وضغطت بكل الوسائل الممكنة وغيرها، من أجل توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، والخدمات الملحة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مما يعزز صمود جبهته الداخلية، ومحاولة التقليل من معاناته التي سببها الحصار والاحتلال بما يضمن وقوفه خلف مقاومته وايمانه بخيارها.

وقد بدى هذا واضحا خلال عملية سيف القدس التي استطاعت المقاومة من خلالها تثبت معادلة الردع، وجعل كل فلسطين المحتلة في بؤرة الاستهداف.

لم تغفل حماس عن إيصال رسالتها للعالم، وحرصت على علاقات جيدة مع الخارج، لتعزيز الرواية الفلسطينية، والتحشيد للمطالب الفلسطينية، وقد نجحت في الوصول للعديد من الساحات.

إن امتلاك حماس رؤية شاملة لتحقيق الأهداف الفلسطينية بمشاركة الكل الوطني، بعيدة عن الاقصاء والتهميش والمحاصصة وشراء المواقف هو أمر جيد سيصب في النهاية لصالح الكل الفلسطيني، وحينها سيتمكن الجميع من فرض التغيير على الساحة الفلسطينية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير وفق الرؤية الوطنية بحيث تمثل كل أطياف الشعب الفلسطيني وتعبر بأمانة عن آماله وطموحاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى