غير مصنف

حجارة السجيل يوم انقلب السحر على الساحر

بقلم: نهال صلاح الجعيدي

أرادت إسرائيل أن تحرز صورة نصر، لترميم صورتها بعد ما لحق بها من ذل وإهانة من خلال صفقة وفاء الأحرار التي استطاعت المقاومة من خلالها تحرير 1027 أسير من أصحاب المحكوميات العالية في سجون الاحتلال، والتي رفضت إسرائيل ادراجهم في أي عمليات إفراج سابقة.

جهزت خطتها وكان الهدف رئيس أركان المقاومة القائد أحمد الجعبري، الذي برز دوره العسكري الكبير خلال العدوان الإسرائيلي على غزة أواخر 2008 وبداية 2009، واعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية “مهندس التصدي” لهذا العدوان الذي دام أكثر من عشرين يوما، وأطلقت عليه لقب “الشبح” بسبب عجز قوات الاحتلال الإسرائيلية عن اغتياله أو الإمساك به أثناء العدوان، كما أنه استطاع أن يكسر أنف إسرائيل ويفرض عليها صفقة أحرجتها أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي، وبالفعل شن الاحتلال غارة جوية في 14 نوفمبر 2021م استهدفت الجعبري في أحد شوارع مدينة غزة، واستشهد معه سبعة من المواطنين العزل، وفي نشوة النصر قال نتنياهو في خطاب تلفزيوني ” اليوم أرسلنا رسالة واضحة الى حماس والجماعات الارهابية الاخرى”.

الكاتبة نهال الجعيدي

إلا أن إسرائيل لم تقدر خطورة الخطوة التي أقدمت عليها، حيث أمطرت المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام، على مدار ثمانية أيام متواصلة تل أبيب بوابل من الصواريخ، حيث أطلقت نحو ألف وستمائة قذيفة صاروخية، شملت صواريخ M75، وصواريخ فجر5، وصواريخ غراد، وصواريخ قسام، وقذائف هاون.

إن معركة حجارة السجيل شهدت استخدام كتائب القسام أسلحة نوعية لأول مرة في تاريخ المواجهة مع الاحتلال كضرب آليات على الحدود مع قطاع غزة، واستهداف بوارج في البحر، واستهداف طائرات في سماء قطاع غزة، وتوسيع مدى الصواريخ، كل هذه القضايا كانت نقاط إنجاز ونجاح للمقاومة، وكانت في المقابل نقاط فشل أمني واستخباري وعسكري للاحتلال الصهيوني.

وتفاجأ الاحتلال الإسرائيلي، بقدرة المقاومة والتطور الذي وصلت إليه، حيث تمكنت المقاومة الفلسطينية من قصف أعمق الأماكن والبلدات في داخل الأراضي المحتلة عام 1948م والتي وصلت صواريخها إلى مدينة القدس المحتلة، ومستوطنات إسرائيلية شمال الضفة الغربية.

وبذلك انقلب السحر على الساحر، وأجبرت المقاومة الاحتلال على استجداء التهدئة خلال فترة زمنية وجيزة، وأضافت نصرا خالدا يضاف إلى قائمة مراكمة النصر والانجاز، وأضافت خيبة جديدة لخيبات الاحتلال المتتالية والتي شهد هذا الشهر نوفمبر على خيبتها الأمنية في حد السيف ، وخيبتها العسكرية في حجارة السجيل ، وخيبة دبلوماسية من خلال طرد طلاب مناصرون للقضية الفلسطينية السفيرة الإسرائيلية في بريطانيا تسيفي هوتوفلي، من كلية الاقتصاد في لندن، والأيام حبلى بالخيبات للاحتلال فهذه سنن التاريخ لا تحابي أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى