عمارة وديكور

صناعة الفخار حرفة تقليدية واستخدامات حديثة

كتبت: م. ميادة حبوب

من طين الأرض مجبولة بعرق جبين أولئك المهرة، مُنْسابَة بين أناملهم، وممزوجة برائحة أجدادهم وآبائهم ينحتون منها إرثاً وتاريخاً وحضارةً ويروون سطراً من تاريخ تليد يبدعون ويتفننون وينتجون دليلاً إنسانياً تاريخياً وفنياً يتحدون به الزمن فتبقى صناعة حية لآلاف السنين تصمد وتقاوم إلى يومنا هذا، إنها صناعة الفخار التي يشتهر بها قطاع غزة، وتقف الثريا في هذا المقال على أهم استخداماته الحديثة.

إن صناعة الفخار من أهم الحرف اليدوية الموجودة في قطاع غزة وهي واحدة من الحرف التقليدية الأكثر انتشاراً في العالم حيث تعبر عن التراث القومي الفلسطيني خاصة في قطاع غزة.

فخار محلي الصنع

 فقد بدأ بها الأجداد ومن ثم حمل رايتها الأبناء الذين ما زالوا يمارسون هذه المهنة إلى الآن، وقد لاقت صناعة الفخار رواجاً كبيراً خلال العقود الماضية، ولكنها شهدت تراجعاً حاداً وخاصة في السنوات الأخيرة بفعل الحصار وتوقف تصديره للخارج ,

ورغم ذلك يتمسك أصحاب هذه الصناعة بمهنتهم  حتى يومنا الحالي كونها جزء من تراثهم، حيث كانت المادة الأساسية التي يستخدمها الإنسان قديماً في صناعة مستلزمات الحياة كالأواني والأكواب وحافظات التخزين وغيرها من الطين والصلصال .

أما اليوم فباتت تستخدم هذه المادة بطريقة مختلفة فيها شيء من الحداثة ولأهداف مغايرة عن الأهداف القديمة حيث يتم استخدامها كتحف للزينة في ديكورات المنازل والفنادق السياحية بشيء من الإبداع الفني بهدف إنتاج ديكور يدمج الأصالة بالحداثة ويرسم لمسة من الأناقة بطريقة أصيلة.

 فتغيرت الاستخدامات لتشمل أصص النباتات وأباريق المياه والأكواب والتي لا تستخدم لأغراض الشرب بل لأغراض الزينة والديكور وقد طوروا على هذه الصناعة عن طريق نقشها بالزخارف أو تلوينها بألوان زاهية وتوضع في أركان المنزل مع القليل من الإضاءة لتظهر قيمتها الجمالية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإرث الفني والتاريخي.

 كما تم إدخال الفخار في الإضاءة فأصبحت وحدات الإضاءة تصمم بطريقة حديثة من مواد فخارية مثقبة ومزخرفة ليتسلل النور من بين الثقوب فترسم لوحة غاية في الجمال داخل الفراغات، ولم يقتصر استخدام الفخار على الديكور الداخلي بل يشمل تنسيق الحدائق الخارجية للمنازل حيث يمكن استخدامه في النوافير وأحواض النباتات وحول ممرات المشاة وأحواض السباحة.

إن الإنسان إن لم يفخر بموروثه القديم لا معنى لحاضره ومستقبله، كما أن استخدام الأشياء القديمة لا يعني أنها خالية من الحداثة بل على العكس يمكن تطويعها لتناسب الحاضر وتندمج بالحديث مع المحافظة على عبق الماضي التليد فيها، ومما لا شك فيه بأن المهنة التراثية أثبتت قدرتها على الصمود رغم كثرة التحديات والصعوبات التي تواجهها وذلك نتيجة انتماء أبنائها إليها باعتبارها مهنة الأجداد التي يصعب التفريط فيها لكونها رمزاً من رموز التراث الفلسطيني ومازال الكثير من الغزيين يحرصون على اقتناء المنتجات الفخارية واستخدامها بطرق حديثة ودمجها ضمن أثاثهم وأوانيهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى