مجتمع وناس

مكافحة البطالة تساهم في تحقيق الأمن الاقتصادي

كتب د. أحمد رزق الواوي خبير اقتصادي

في ظل الحصار الخانق الذي امتد إلى ١٤ عام تتعاظم البطالة بشكل كبير، فمؤشر البطالة بقطاع غزة يقفز من 44.7% للمنتصف المئوي 50% خلال الربع الثالث من عام 2021 أما البطالة بالضفة الغربية 14.9%.  وفي فلسطين 27.3 % حسبPCBS .

إن ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية، تعود إلى أن قدرة اقتصاد الضفة الغربية على استيعاب العمالة أكبر منها في قطاع غزة، بسبب سهولة تصريف فائض الأيدي العاملة إلى (إسرائيل)، سواء أكان هذا التصريف بطرق قانونية أو غير قانونية.

يضاف إلى ذلك الحصار وإغلاق المعابر والحروب التي دمرت القطاع الزراعي والصناعي حيث جرفوا الاحتلال المزارع ودمر المصانع وهم من أهم القطاعات التي تجلب الأيدي العاملة، كذلك تأخر مشاريع الإعمار وبناء البيوت المهدمة والأبراج وهذا كله يؤثر على قطاع الإنشاءات وتشغيل الأيدي العاملة وهذه أسباب مجتمعة لتفاقم ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة.

وارتفاع معدل الإعالة بارتفاع معدل البطالة بسبب انخفاض المنتجين وارتفاع المستهلكين وهذا يؤدي الى انخفاض مستوى المعيشة، ويؤدى الى انخفاض الادخار والاستثمار وبالتالي خفض الإنتاج والدخل القومي.

وتؤثر البطالة على العديد من المفاصل منها الأجور، فالبطالة يعني أن عرض العمل يفوق الطلب عليه، وبالتالي تدني مستويات المعيشة بسبب انخفاض الأجور، كذلك فقدان العمال المهرة وخبراتهم تدريجياً بسبب طول فترة بطالتها

د. أحمد الواوي

وتؤدي البطالة لتآكل رأس المال البشري، وتمثل البطالة موارد إنتاجية غير مستغلة استغلالاً كاملاً، الأمر الذي يعني هدر للموارد الإنتاجية في المجتمع.  

وأما عن الآثار الاجتماعية للبطالة؛ فتعد البطالة من أخطر المشكلات الاجتماعية ، نظراً لما يترتب عليها من آثار سلبية عديدة، ولا تكمن خطورتها فقط في عدم الاستغلال الأمثل للموارد البشرية المتاحة، بل تهدد استقرار وأمن المجتمع.

ومن أخطر الآثار المترتبة على البطالة عدم الاستقرار الاجتماعي للمجتمع وشعور الشباب بالتهميش والاقصاء عن الحياة العامة، وانتشار سلوكيات اجتماعية سلبية تحدث خللاً في البناء المجتمعي وتدهور واهتزاز القيم في المجتمع وارتفاع معدلات الجريمة والعنف وزيادة الفقر والشعور بعدم الانتماء والتفكك الأسري والهجرة.

وللبطالة آثار أمنية؛ حيث تهدد الاستقرار السياسي والأمني للمجتمع نظراً لمعاناة العاطل عن العمل من ضعف مشاعر الانتماء للوطن مع ميله إلى السلبية أو العنف،  فتزيد من معدلات الجريمة والانحراف للحصول إلى عائد مادي وقد يستغل الاحتلال ذلك لإغرائهم عند حاجتهم للمال مما يؤدي إلى الإسقاط الأمني.

ونوصي لتحقيق الأمن الاقتصادي والتخفيف من معدلات البطالة بالعمل على توجيه المساعدات والمنح الخارجية عبر خطط وبرامج تتبنى رؤية تشغيلية بما لا يتعارض من السياسة التمويلية للجهات المانحة، وتوظيف المساعدات والمنح بما يخدم القطاع الخاص وتنمية المشاريع الصغيرة وخلق فرص العمل.

كذلك إعادة صياغة البرامج التطويرية المقدمة للوزارات والهيئات المحلية والبلدية بما يضمن نسب معينة للتشغيل بما يحقق الاستقرار الوظيفي وحماية وشروط السلامة المهنية.

ويضاف إلى ذلك تفعيل مؤسسات التدريب المهني والفني وتطوير برامجها لتأهيل كوادر شابة قادرة على خلق فرص عمل عبر تقنيات العمل الحر والمشاريع متعددة الاستخدام، ودعم المبدعين والمبادرات الشبابية واستيعاب الموهوبين ودعمهم بمشاريع وقروض حسنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى