عمارة وديكور

مقرنصات الفن الإسلامي زخارف ثلاثية الأبعاد

كتبت م. ميادة حبوب

قطع متراصة وخطوط متناغمة تتحد معاً وفق نظام مدروس في توزيع مبهر وتركيب متين وتراكب هندسي مثير للاعجاب تستند فيه كل وحدة على مثيلتها فتتلاحم بتكوين جماعي قوي لتحمل مجتمعة قبة أو قوس فيتجلى الجمال الوظيفي في أبهى صوره ليحمل معه جمال الزخرفة والنحت ويرسم لوحة فنية من الخطوط والزخارف ليست اعتباطية بل تحمل هدفاً إنشائياً يدل على إبداع المهندس المسلم وتفرد الفن الإسلامي بهذا العنصر المبهر الذي أضفى على تاريخه المعماري قيمة عالية متفردة .. إنها المقرنصات الإسلامية، تقف الثريا على هذا العنصر المهم في هذه السطور القليلة.   

إن الزخارف الإسلامية تنقسم إلى قسمين: زخارف ثنائية الأبعاد وأخرى ثلاثية الأبعاد وهذه الأخيرة يطلق عليها اسم المقرنصات، وتعني في اللغة الهوابط أما هندسياً فهي عبارة عن وحدة مجسمة متكررة على طبقات وتدعم كل وحدة الوحدة التي تعلوها، والهدف الأساسي من تصميم هذه التحفة الزخرفية هدف إنشائي وهو خلق انتقال معماري بين شكل القبة والبنية المكعبة الحاملة لها كما وتستخدم للقباب الكبيرة والمحاريب والأقواس وتستخدم كذلك كإطار عمودي لزخارف مسطحة، فهي انتقال بين شكلين هندسيين مختلفين في القياس والتكوين.

 وقد أطلق على المقرنصات (أم الفنون) كونها تجمع بين فن البناء والإنشاء والنحت والرسم والخط والزخرفة وقد تعددت أسماء المقرنصات ففي بلدان المشرق العربي تسمى (مقرنص) وفي بلدان المغرب العربي تسمى (مقربص) أما في مصر يطلق عليها (دلايات) وتتعدد المسميات للمقرنص فينسب إلى الحلبي والشامي والبلدي، والمتدلي والمثلث، وإذا تم فصل المقرنص عن مجموعته منفردا فإنه يشبه إلى حد كبير المحراب الصغير ولا تستعمل هذه الوحدة إلاّ متكاثرة و متزاحمة بصفوف مدروسة التوزيع والتركيب ومتجاورة متراكبة فوق بعضها البعض حتّى تبدو وكأنّها بيوت النحل، وتتلاصق خلاياها وتجمع بين عناصرها خطوط وكُتَل متناغمة، فتملأ زوايا الجدران القائمة.

 وتعود نشأة المقرنصات إلى بداية انتشار استخدمات (المثلثات الكروية) في أركان الدواخل المعمارية كعنصر إنشائي للوصول إلى القباب أو التغطيات المقببة ، كما أن هذا العنصر ينتمي وبقوة إلى العَمارة الإسلامية، حيث يقول  خبير العمارة الإسلامية «جون د. هوك» في كتابه «العَمارة الإسلامية»: لم يرد عنصر المقرنص في أي طراز من طرز العَمارة في العالم المعروفة لليوم إلا في العمارة الاسلامية، وقد صممت المقرنصات بعدة مواد منها الخشب والحجر والجص وتم تغطيتها وتلوينها بألوان مختلفة من الدهانات والقيشاني وتتنوع المقرنصات بين الملساء والتي تحوي خطوط وحنايا بسيطة أو مظلية أو أقواس ودلايات وتجاويف وعدد من الأشكال النجمية والمضلعات الهندسية.

وتعددت أساليب بناء المقرنصات وأولى هذه الأساليب: أن تكون بارزة مصنوعة من الأخشاب أو الحجارة وتنحت من الداخل إلى الخارج، وثانيها: أن تكون متراكبة على سطح أولي كقبة أو عقد ثم ترص المقرنصات على سطحها المقعر بدون ترك فراغات، أما الأسلوب الأخير أن تكون المقرنصات معلقة بتجميع لوحات زخرفية للأسطح حيث توضع هذه اللوحات على الأرض ثم تثبت على الهيكل المعماري.

ومما لا شك فيه أن المهندس المسلم أبدع وابتكر الكثير من الروائع الهندسية التي ترفع لها القبعات تقديراً وإجلالاً، وياحبذا لو طور مهندسو الحداثة هذه الزخرفة الثلاثية الأبعاد واستخدموها في دواخل المباني الحديثة وديكوراتها الداخلية مع إضفاء القليل من الابتكار عليها لتتناسب مع التجريد الذي طرأ على عناصر العمارة الإسلامية كالخطوط والزخارف وغيرها من العناصر لتندمج عراقة التاريخ الإسلامي مع حداثة وتقنية العمارة الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى