عمارة وديكور

العمارة الخضراء تصميم واعٍ لبيئة مستدامة

كتبت : م. ميادة حبوب

بناء وتشييد يلحق عجلة الزمن المتسارعة، ويتسابق مع عصر الصناعة والتطور التكنولوجي، فيتحول من عمرانٍ للأرض إلى هادم لها، يتغول لِيَلتَهم موارد البيئة، ويستوحش ليستهلك طاقاتها ويمتص مقدراتها ويسلب حق الأجيال القادمة في استهلاك هذه الموارد وتلك المقدرات، إلى أن تعالت الأصوات لتنذر بكارثة اقتصادية وبيئية وتتلمس الحلول الممكنة وتبتكر طرقا ووسائل للحفاظ على البيئة وحمايتها من جهة وتوفير بيئة مريحة للإنسان من جهة ثانية، هذه الأصوات تعالت لتطالب بعمارة خضراء مستدامة، نتحدث في سطورنا القليلة عن أهم مبادئ هذه العمارة.

التصميم المستدام هو تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة ومقدراتها ومواردها الطبيعية ويأخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة وتقليل التأثير البيئي السلبي للإنشاءات من خلال تعزيز كفاءة الموارد المستخدمة والطاقة المستهلكة في المباني حيث أن الموارد على مستوى العالم تقل وتنقص مع التزايد السكاني المطرد، ومعنى الاستدامة بشكل عام عدم استنزاف الموارد الطبيعية لضمان دوامها واستمراريتها للأجيال القادمة.

ومن الجدير بالذكر أن المعماري العربي المسلم قد أتقن استخدام مبادئ الاستدامة في زمنه من خلال ملاقف الهواء والمشربيات المبنية التي تؤمن بالتهوية الطبيعية للمساحات الداخلية دون الحاجة إلى استهلاك طاقة إضافية لتبريد المكان واستخدم كاسرات الشمس الرأسية والأفقية لحجب الإشعاع الشمسي وضمان الراحة الحرارية في المباني والقباب والأفنية وغيرها الكثير من العناصر المستدامة، لكن ومع الأسف فإن التطور التكنولوجي وزيادة السكان والزحف العمراني أدى إلى فقدان هذه المعايير وتلاشيها في مبانينا الحديثة إلى أن بدأت صيحات التحذير من فقدان مصادر البيئة ونضوب مقدراتها تتعالى من ثلة من المعماريين من بينهم: نورمان فوستر وريتشارد روجرز من بريطانيا ووليام ماكدونو، وبروس فول وروبرت فوكس من الولايات المتحدة الأمريكية، توماس هيرزوج من ألمانيا، وبدأ هؤلاء المعماريون باستكشاف وتطوير التصاميم المعمارية التي تعتمد على التأثير البيئي طويل المدى أثناء تشغيل وصيانة المباني وكانوا ينظرون لما هو أبعد من التكاليف الأولية للبناء.

وللعمارة الخضراء مبادئ أساسية لابد أن تتوفر في المباني المستدامة أهمها ما يلي:

  • الحفاظ على الطاقة، فيجب أن تصمم المباني وتُشَيَّد بطريقة تقلل من الاحتياج للوقود الحفري ويعتمد بشكل أكبر على الموارد الطبيعية المتجددة التي لا تنضب كطاقة الرياح والأمواج والمساقط المائية والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحية ويتكلل كل هذا باستخدام التكنولوجيا المتاحة.
  • احترام الموقع: فالبناء المبني على الأرض يجب ألا يُحدِث تغيرات جوهرية في معالم المكان، فلو تخيلنا تحريك المبنى من موقعه نجد أن الموقع يعود كسابق حالته قبل أن يتم البناء عليه.
  • التقليل من استخدام الموارد غير المتجددة: ويتم اختيار المواد المستدامة من خلال قابليتها لإعادة استخدامها وإعادة تدويرها، و أن يكون محتواها منخفض من الغازات الضارة المنبعثة في الهواء.
  • التكيف مع المناخ : أن يتكيـف المبنى مـع المناخ وعناصـره المختلفة، ففي اللحظة التي ينتهي فيها البنـاء يصبـح جزءاً من البيئة كشجرة أو حجر.

وبإعادة النظر في ترتيب أولويات التصميم والبناء وأهدافه لحماية البيئة من الانهيار مع هذا التسارع المخيف في البناء وأعداد السكان سيؤدي هذا إلى ضبط البوصلة نوعا ما ويعيد القليل مما تم هدره عبر العقود الماضية بسبب البناء والإنشاء واستغلال طاقات البيئة ومواردها بهدف أن يعيش الإنسان حياة سهلة وسريعة دون الالتفات إلى تدمير البيئة وسلب مصادرها ومواردها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى